تخوّف من اكتظاظ السجون و"النظارات تحولت زرائب"

تخوّف من اكتظاظ السجون و"النظارات تحولت زرائب"

سجن رومية ( الوكالة الوطنية)

تتفاقم مشكلة الاكتظاظ في السجون،وتنذر بالاعظم. ثمة تخوّف حقيقي من ان تبجّ هذه المشكلة. ومن غير المقبول مثلًا ان يزيد عدد السجناء في سجن رومية، الذي يجب ان يستوعب 1800 موقوف ومحكوم، وان يكون عدد نزلائه اربعة آلاف سجين من اصل تسعة آلاف و140 سجينًا، بحسب آخر إحصاء، يتوزعون على 25 سجنًا في لبنان. ومن غير المقبول ان يستوعب سجن القبة شمالًا  ضعف طاقته المحددة بـ 400 نزيل، ولاسيما انه سجن قديم، ولا يستوفي الشروط الصحية. فنزلاء السجون بشر، وغير المحكوم منهم لا يزال يتمتع بقرينة البراءة حتى تثبت إدانته. ويقتضي توفير ما يحرص عليه القانون وحقوق الانسان، إما بزيادة عدد السجون، وفي ذلك مؤشّر تخلّف للدولة التي تلجأ الى زيادة عددها، ومدعاة شعور بتفلت الجريمة فيها ايًّا كان نوعها،عدا عن انها تبتعد عن مفهوم دولة القانون.

وغير صحيح القول ان تسليم محكومين سوريين الى بلادهم من شأنه تخفيف الإكتظاظ في هذه المقار. فتنفيذ يوم امنّي واحد من شأنه ان يضاعف عدد الذين سيغادرون القاووش. لا بد من اجتراع حلّ تلافيًّا من انفجار هذه القنبلة الموقوتة. فإذا كان البحث عن عفو شامل متعذّر وصعب المنال لأسباب سياسية كانت قائمة ولا تزال، كما ان احد جوانب العفو الشامل يُضرّ بمصلحة لبنان الاقليمية والدولية راهنًا، الا انه يمكن البحث عن حلّ جزئيّ لمعضلة الاكتظاظ. وقد دعا رئيس الجمهورية جوزف عون  أخيرًا المعنيين بهذا الامر الى تشكيل لجنة قضائية وحكومية للتعاون مع مجلس النواب ووضع مشروع قانون عفو لحلّ هذه المشكلة. ان البحث في إعداد  مشروع مماثل ليس مستحيلًا، ويمكن تحققه بمشروع عفو جزئيّ يتضمن استثناءات الجرائم الكبيرة كالقتل والاتجار بمخدرات والشائنة وتلك التي تشكل خطرًا على المجتمع. وفي مطلق الاحوال فإن هذا المشروع لن يكون اصعب من التوصل الى إتفاق تسليم محكومين سوريين الى بلدهم، في رأي حقوقيين،

مع دخول الاتفاق القضائي اللبناني السوري حيّز التنفيذ حيث يتوقع تسليم 300 محكوم زائد 200 موقوف لا يزالون قيد المحاكمة بجرائم إرهاب لم تُرتكب على الاراضي اللبنانية بل في سوريا اوقفوا بسبب انتمائهم السياسي المناهض لنظام الحكم السابق، سيُنقلون من مقرّ وجودهم في سجن رومية الى بلادهم بعد صدور احكامهم، عملًا بهذا الإتفاق بعد تسريع ملفاتهم خلال مهلة الثلاثة أشهر الملحوظة فيه.

وتوازيًا أعطت تجربة محكمة رومية "نتيجة بنسبة 70 في المئة عن معدل ما تنتجه محكمة الجنايات في بعبدا، يقول مسؤول نقابة محامي بيروت عنها المحامي جوزف عيد لـ"كافيين دوت برس"، نظرًا الى ان إحضار الموقوفين الذي يتأمنّ مباشرة نقلهم  من زنزانة رومية الى قاعة المحكمة المتاخمة للسجن، وتقع داخل مساحته. وتاليّا لا يتأخر بتّ الملفات، انما تشكّل انتاجيتها نحو 14 في المئة من مجموع الموقوفين في جميع السجون،كون هذه المحكمة تُعالج تلك الواقعة في نطاق جبل لبنان حصرًا". 

هذا جزء من الحلّ، لا يكفي وحده للإنتهاء من مشكلة الإكتظاظ في السجون، التي لم تعد تتسع لمزيد من الحشْر، بعدما أضيف اليها الإكتظاظ في النظارات المنشأة أصلًا للتوقيف إحتياطيًا لمدة 48 ساعة ليحال الموقوف على السجن بعد إصدار مذكرة توقيف في حقه. 

وفق المحامي عيد" ان عدد النزلاء في سجن رومية لا يتدنى عن اربعة آلاف نزيل لأن البديل موجود في النظارات، التي تحولت الى سجون، وتعاني من تخمة،وتعيش وضعًا كارثيًّا،فيجري نقل عدد منها الى رومية يوازي الذين غادروه،فيما تضم النظارات،(عددها 229 نظارة في لبنان)، ما يناهز ألفي موقوف. هي تحولت سجونًأ رغم انها غير مستوفية الشروط أيضًا لجهة الغذاء والطبابة وغيرهما. هي تحولت  زرائب.فالواحدة منها تتسع لعشرة موقوفين على الاكثر ، فيما يتواجد فيها من 40 الى 50 موقوفًا.هذا الوضع تعيشه كل النظارات بمن فيها تلك الموجودة في قصور العدل. ففي عدلية بيروت يُفترض ان تتسع لـ 40 موقوفًا يوجد فيها 117 موقوفًا". وينقل المحامي عيد مشاهداته ان الموقوفين يتقاسمون في النظارة الدَور في المشي والوقوف والنوم ما يمكن ان يستجلب اوبئة".

ولجهة النظارات والسجون الموجودة جنوب الليطاني يذكر انه "تجري إعادة تدريجية لموقوفين الى بعضها بعد إخلائها كليًا منهما خلال الحرب الحدودية بين لبنان واسرائيل.والامر نفسه بالنسبة الى البقاع، بسبب القصف الاسرائيلي الجوي ". وينبّه الى ان "الامكنة في مقار التوقيف على انواعها ضاقت الى حدّ كبير".

الدخول غير الشرعي عبر الحدود يشكّل عبئًا بذاته على هذه المقار، بالنسبة الى غير الذين لجأوا في الدفعة الأخيرة من طائفتي الشيعة والدروز الى لبنان بسبب الاحداث التي شهدتها مناطقهم في سوريا.ويفترض اعادة النظر بالآلية القانونية المعمول بها للموقوف بدخوله لبنان بطريقة غير شرعية، التي توجب التوقيف والمحاكمة والإبعاد من البلاد، وضرورة التعامل مع هذه الحالة بقرار استثنائي يقضي بالإخراج الفوري.ويقول المحامي عيد إن "عدد الموقوفين 400 موقوف سوري بدخول غير شرعي ، يُلزم القانون توقيفهم .فاين سيوضعون؟.يجب إقفال المعابر غير الشرعية والطرق الترابية".

اما في حال المضي بمشروع عفو جزئي فهو يفترض  انه" يسري على  60 في المئة من السجناء ،شرط ان يترافق ذلك مع خطة متكاملة بتحسين اوضاع السجون وتأهيلها ومراعاة الوضع الصحي فيها، وإلّا نعود الى المشكلة ذاتها،ولاسيما لجهة تكرار الجرم من الشخص ذاته بعد تنفيذ مدة عقوبته، لأن نسبة التكرار مرتفعة، وتبلغ 6 مُكررين للجرم ذاته من اصل عشرة مكررين".

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس