إنهاء التحقيق بملف المرفأ ينتظر بتّ دعوى اغتصاب سلطة
يُفترض ان تبتّ الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي الياس عيد قريبًا في إستئناف قرار منع المحاكمة في دعوى إغتصاب سلطة عن قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار في ملف انفجار المرفأ. والقول قريبًا إنما من المنطق القانوني بإعتبار ان مرحلة الإستئناف ستقضي بالمصادقة على قرار قاضي التحقيق حبيب رزق الله في هذه الدعوى او عدم ذلك مع تعليل اسباب الوجهة التي سيتخذها، وبعيدًا من أي جلسة تحقيق.
وظاهريًا ان مسار ملف التحقيق في قضية المرفأ يتوقف على الإنتهاء من إصدار قرار الهيئة الاتهامية المستأنف امامها قرار منع المحاكمة عن القاضي البيطار بعد رفع قرار منع السفر عنه وسفره بصفته محققًا عدليًا الى بلغاريا،وفي نيّته استجواب المفرج عنه الروسي إيغور غريتشوشكن قبطان السفينة "روسوس" المفترض التي نقلت شحنة النيترات امونيوم قبل إفراغها في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت. وسبق ذلك استكمال اجراءات تبليغ عدد من المسؤولين السياسيين والامنيين وقضائيين للتحقيق معهم، عبر النيابة العامة التمييزية، بعد كسر قرار النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات بذلك، لجهة عدم تنفيذ اي قرار يصدر عن المحقق العدلي في اعقاب تخلية جميع الموقوفين في ملف المرفأ. واستجوب تباعًا حينذاك الرئيس الاسبق للحكومة حسان دياب، والوزير السابق نهاد المشنوق، والمدير العام السابق لكل من الامن العام اللواء عباس ابرهيم، وامن الدولة طوني صليبا. كما وجه القاضي البيطار استنابات عبر النيابة العامة التمييزية أيضا الى الخارج. وقد ورده جواب على واحدة منها من ألمانيا تتصل بطلب الحصول على معلومات إن حصلت تحويلات مالية على صلة بالشحنة. ولا يزال ينتظر ردودًا على استنابات اخرى بينها من احدى الدول العربية.
وتشير مصادر قضائية الى ان قرار منع المحاكمة إرتكز على إنتفاء الركن المعنوي لموضوع الدعوى لاغتصاب سلطة. وفي حال ذهبت الهيئة الاتهامية بخلاف توجه النيابة العامة وقاضي التحقيق سيتضمن قرارها تعليلًا بذلك.
وظاهريًا أيضًا يبدو ان إستئناف القاضي البيطار الجولة الأخيرة بإستكمال وضع اللمسات الأخيرة على تحقيقاته في ملف المرفأ تمهيدًا لختمها ثم ايداعه هذا الملف النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لإنجاز المطالعة في الأساس، ينتظر صدور قرار إستئناف منع المحاكمة عنه في دعوى إغتصاب سلطة نظرًا الى صلة هذه الدعوى بشخصه، على ما ذكرته هذه المصادر. فإن جاء هذا القرار مؤيدًا لما انتهى إليه قاضي التحقيق مزهر بمنع المحاكمة عنه، تبقى مسافة شهر او اكثر بقليل لختم التحقيق وتسليمه الى القاضي الحجار لإبداء مطالعته في هذه القضية، وإنجازها قبل إحالته على التقاعد في اواخر نيسان المقبل ما يفسح في المجال تلقائيًا لإصدار القاضي الحجار قراره الإتهامي في هذه القضية عشية السنة الخامسة لحصولها. على ان يسبق ختم المحقق العدلي التحقيق ما سيقرره بالنسبة الى مسؤولين سياسيين وأمنيين وقضائيين الذين استجوبهم في الغالب، ولم يتخذ بعد القرار بنتيجة التحقيق إن سيُقرر تركهم احرارًا، اذذاك ينتهي الامر عند هذا الحدّ بالنسبة الى هؤلاء، ام انه سيقرر تركهم رهن التحقيق ما سيستدعي تحديد موعد جلسة تحقيق لهم لتقرير ذلك قانونًا، ام سيصدر في حقّهم مذكرات توقيف وجاهية بعد إستدعائهم، أو مذكرت توقيف غيابية على غرار مذكرتي التوقيف الغيابيتين الصادرتين بحق الوزيرين السابقين النائب علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، علمًا انه جرى وقف تنفيذ هاتين المذكرتين الأخيرتين من النيابة العامة التمييزية قبل تسلّم القاضي الحجار مهامه في هذا المركز.
اما في حال سلك القرار الإستئنافي المنحى المعاكس، اي الإحالة على المحاكمة في دعوى إغتصاب سلطة، عندها سيدخل ملف المرفأ في نفق جديد. وتشير المصادر نفسها الى انه لا ضير من ان يتابع النائب العام التمييزي الجديد الذي سيخلف القاضي الحجار، مسألة إبداء المطالعة في الأساس، إن لم يَسمح الظرف بِوَضعها منه.
وفي الإنتظار عقد إجتماع مهم ومطول امس بين القاضيين الحجار والبيطار إستغرق أكثر من ثلاث ساعات. حصل جانب من هذا الاجتماع في مكتب المحقق العدلي الذي انتقل بعد ذلك الى مكتب النائب العام التمييزي لمتابعته. وتمحور البحث في هذا الإجتماع، الذي يأتي في اطار التنسيق والتعاون بين هذين المسؤولين في إطار هذا الملف، في شأن الخطوات اللاحقة، وما تبقى للمحقق العدلي من خطوات قليلة لختم تحقيقاته في هذه الجريمة، بعدما قطع شوطًا بعيدًا في صدده، وأجاب عن اكثر من 99 في المئة من الأسئلة التي يمكن ان يجري طرحها على صعيد وقائع هذه القضية، طبقًا لما سبق ذكره في العام الماضي.