وعود هدأت القضاة والمساعدين: "تخْشون القضاء وعدالة لا تخضع"
تبخرت جميع الوعود التي قطعها المسؤولون لموظفي القطاع العام ومنهم القضاة والمساعدون القضائيون حتى الآن، بعدما استبشروا خيرًا الاسبوع الماضي، وترافق هذا الاعتقاد بما أشيع عن انتهاء الإضراب، وانتظروا نتائج جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب، حيث تزامن اليوم الثاني من إنعقادها مع تجمعات العسكريين المتقاعدين في بيروت والمناطق ما زاد على المشهد العام همًا إضافيًا على بلد ضاق ذرع ناسه من الازمات والحروب والخضّات على إختلاف انواعها.
المهم مرّ الامر على خير وغادر العسكريون المتقاعدون على وعد جديد، وخاب امل القضاة والمساعدين القضائيين من رفع الهيئة العامة ميزانية العدل من تحت الصفر، متطلعين إلى جلسة مجلس الوزراء، التي بدورها انتهت على وعد جديد قطعه رئيس الحكومة نواف سلام ، طالبًا إمهال الحكومة حتى 15 شباط الجاري، طبقًا للمعطيات، ليتصاعد الدخان الأبيض من جلستها المقررة، ويحمل معه حلًا مععقولًا يراعي ماليّة الدولة الخالية جيوبها للأسباب المعروفة.
والحال يتعذّر على الدولة اللجوء الى زيادة الحد الأدني للأجور، لا حاليًّا، ولا في المدى القريب المنظور. ويقتضي عليها التكاشف والتصارح في شأن حلّ هذه المعضلة بإزاء ذوبان الحدّ الادنى الذي هو أدنى بكثير من المعدل الطبيعي المفترض للأجور، وتآكله أصلًا بفعل ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وفواتير جباية الماء والرسوم والضمان الصحيّ وغيرها. وفي المقابل يعود تعذّر الدولة القيام بواجباتها تجاه مواطنيها بسبب شروط صندوق النقد الدوليّ المطروحة منه لقاء إقراض لبنان، بحسب المعلومات. ولن تتحقق هذه الزيادة قبل بتّ مصير الفائض من الموظفين في الادارة العاامة، والذي يقدر بـ 35 ألف موظف تقريبًا، والمطلوب التعامل معهم، ومنهم يتقاضون رواتبهم من دون الحضور الى العمل، وبعضهم موجود خارج لبنان ، ويستمرون من الاستفادة من الراتب. والى الآن لا يوجد بحث جدّي في بت مصير هؤلاء. وما يحصل هو العكس في بعض المطارح، من طريق التكليف. فخلال تسعة أعوام جرى تكليف ما يزيد عن 600 شخص كمساعد قضائي، تقول اوساط مطلعة في قصر العدل، وبمعاش يزيد ضعفًا عن الذي يتقاضاه المساعد القضائي الأصلي، فالمساعد القضائي يخضع توظيفه لشروط وامتحان نظرًا الى اهمية دوره. وأي ملف يبدأ من قلم المساعدين القضائيين،وأي ملف ينتهي عندهم. لذا يقضي اختياره ان يتمتع بسعة إطّلاع في مجاله. وليس من المبالغة القول أنه أحيانًا يقف ذوو الإختصاص على رأيه.هو كاتب محاضر التحقيق والاستجواب والمحاكمات، ومخلّص أي إجراء يصدره القاضي من تبليغات الى مذكرات توقيف الى طلب إحضار موقوفين من نظارات المخافر والسجون، التي لم تعد تتّسع لإستيعابهم، وخلاصات الأحكام والتخليات.هو اليد اليمنى للقاضي وعليه الإتكال. وفي غيابه يتوقف عمله وعمل المحامي.من عنده تبدأ الحكاية في قصور العدل، ومن عنده تنتهي. واليوم هو يعيش قلقًا على راتبه، وغدًا سيبكي وضعه من المعاش التقاعدي. اما اليوم فباق على موقفه من الإعتكاف الشامل هذا الاسبوع أيضًا، وهو الأسبوع الرابع، مستثنيًا معاملات الموقوفين فحسب، وآخر يوم من المهل القانونية حصرًا، وفق بيان المساعدين القضائيين الأخير، حيث ارتفع سقف كلام زهاء 1100 مساعد قضائي اثناء الوقوف على ابواب مجلس حيث" يُفترض انه مجلس الأمة. ولم نر إلا وجوهًا خاوية وضمائر ميتة ... وعود بلا صدقية .. تسعون الى شرذمة القطاع العام بالتلميح إلى إنصاف فئة على حساب أخرى، وكأن لقمة الموظف بند تفاوض في بازاركم السياسي...اقررتم موازنة لا تشبه دولة،ولا تمتّ بصلة الى مؤسسات.موازنة دكاكين، ومحسوبيات،وصفقات مقنعة،وتغاضيتم عن قصد عن حقيقة واحدة ان القضاء هو العمود الأخير الذي يمنع سقوط هذا الوطن... انتم تنصفون قصور العدل؟. انتم تدمرونها..انتم لا تدعمون القضاة.انتم تدفعونهم إلى الإفلاس.ولا تحترمون المساعدين القضائيين وتدفعونهم الى الجوع... الواضح اليوم انكم جميعكم تخشون القضاء،تخشون عدالة لا تخضع، وتخشون مؤسسة لا تُشترى ولا تُباع.كنا نعتقد ان من سبقكم عطّل القضاء لأنه أراد عدالة على قياسه،لكن تبيّن أنكم جميعكم وجه واحد لنهج واحد. لا تريدون قضاء فاعلًا، ولا دولة فاعلة".
ذكر "كافيين دوت برس" اواخر الاسبوع الماضي ان البحث عن مخرج للحلّ يتجه الى تأمين إضافات مالية لصندوق تعاضد القضاة، ما دام التوجه الى زيادة أساس الراتب محظرًا من صندوق النقد قبل بتّ فائض الموظفين. وذكرت مصادر قضائية مطلعة لموقعنا ان الحل يصعب ان يكون خارج هذا التوجه، والذي لا يزال قائمًا. وتحدثت عن ان وزير العدل عادل نصار تقدم بمشروع قانون معجل مكرّر الى مجلس النواب على هذا الصعيد لحلّ هذه المشكلة. والمشروع الذي يحمل هذه الصفة يُفترض بتّه بمهلة قصيرة والا يكون مجلس النواب يتخطى الدستور. وعسى ألا تكون الوعود المعمول عليها هذه المرة كالمثل القائل " عالوعد يا كمون"، وألا يكون هدف هذه التحركات ابعد من التصورات المطروحة.