قرار بالإجماع ومبرم: البيطار لم يغتصب سلطة
من جديد وهذه المرة ثابتة تُطلق يد قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار لمتابعة النظر في ملف إنفجار مرفأ بيروت، واستكماله تمهيدًا لختمه، وإحالة الملف على النائب العام التمييزي القاضي جمال، بصفته نائبًا عامًا عدليًّا، لإنجاز المطالعة في الأساس في هذه الجريمة. ففي فترة قياسية ومقبولة جدًا لا تتعدى الثلاثة أسابيع اصدرت الهيئة الاتهامية الاستثنائية برئاسة القاضي الياس عيد وعضوية المستشارين القاضيين بيار فرنسيس وربيع حسامي قرارها في دعوى إغتصاب سلطة محقق عدلي ونائب عام تمييزي، وصادقت على قرار قاضي التحقيق حبيب رزق الله بمنع المحاكمة عن القاضي البيطار في هذه التهمة لعدم توفر ركنيها المادي والمعنوي.
وعلم " كافين دوت برس" ان هذا القرار النهائي والمبرم للهيئة الاتهامية صدر بالإجماع عن القضاة الثلاثة الذين يشكلون هذه الهيئة .
ويستوقف نوع هذه الدعوى التي تتناول جرم إغتصاب سلطة لمحقق عدلي، الذي يُطرح للمرة الاولى على طاولة البحث والتعليل القانونيّ، ويضع حدًّا للجدل القائم بين اهل القانون في شأن تحليل هذه التهمة في الشكل وفي الأساس. فجاء القرار ليتضمن، الى مصادقته على تعليل قرار قاضي التحقيق،تعليلًا زاده تفسيرًا وتوضيحًا لينتهي الى عدم توافر التهمة المسندة الى المحقق العدلي.
وفي تصدي الهيئة الثلاثية لتهمة جناية اغتصاب سلطة محقق عدلي الموجهة الى القاضي البيطار لجهة إستئنافه التحقيق بعد عامين من التوقف بإزاء وجود دعاوى ردً ومخاصمة امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وكذلك اغتصاب سلطة النائب العام اتمييزي لجهة التحقيق مع قاضيين والإدعاء عليهما،وذلك لإنتفاء الركن المعنوي في كل من الادعاءين المنصوص عليهما في المادة 306 الجنائية لجهة إغتصاب سلطة وجنحة المادة 375 في قانون العقوبات. وتشير المادة الأخيرة الى انها تنطبق على اي موظف يمارس سلطة رغم عزله وكفّ يده او انتهاء مدته. وقد نفت الهيئة في قراررها توافر الركن المادي لهذه الجنحة باعتبار انه لم يصدر اي قرار بعزل القاضي البيطار من موقعه. كما انه لم يصدر اي قرار عن اي مرجع إداري او عن أي مرجع رقابيّ قضائيّ قضى بوقف المحقق العدلي عن العمل. اما بالنسبة الى استمرار القاضي البيطار بالقيام بمهامه كقاضي تحقيق عدلي في تحقيقاته في ملف المرفأ، فعلى رغم تبلغه طلبات الرد وتقديم دعاوى مداعاة الدولة عن اعمال قضاتها بوجهه،فقد نفت الهيئة الاتهامية أيضًا توفر الركن المعنوي لجنحة المادة 375 لهذه الناحية باعتبار انه،وفي ضوء الجدل القانوني القائم في شأن مدى إمكان تطبيق قواعد الردّ والمخاصمة على المحقق العدلي، فإن القاضي البيطار تبنى رأيًا وموقفًا قانونيًا اعتبر بموجبه ان قواعد الردّ والمخاصمة لا تسري عليه، وتاليّا فإن الركن المعنوي لهذه الجنحة لا يكون متوافرًا لهذه الناحية لأن نيّة القاضي البيطار لم تكن منصرفة الى الاستمرار في تحقيقاته رغم علمه بأن يده مكفوفة، اما لو كان صدر قرار بكف يده لكان التزم به. وبنتيجة هذا التعليل خلصت الهيئة الى تصديق قرار قاضي التحقيق بمنع المحاكمة عن القاضي البيطار بالتهم المسندة اليه بالاستناد الى التعليل الوارد في القرار المُستأنف،إضافة التعليل الوارد في قرار الهيئة.
في محصلة هذا القرار ان مسألة إستئناف المحقق العدلي التحقيق تبقى عالقة ليبتّها المجلس العدلي كهيئة حاكمة لجهة ما علّله القاضي البيطار لدى إستئنافه تحقيقاته في ملف المرفأ بعد عامين من التوقف "أن المحقق العدلي لا يُرَد ولا يخاصم"، وذلك بعد صدور القرار الإتهامي في ملف المرفأ،وإحالته على هذه المحكمة العليا.فالهيئة الاتهامية لم تتطرق الى هذه النقطة إلا لِمامًا عندما ذكرت ان نيّة المحقق العدلي لم تكن منصرفة الى الاستمرار في تحقيقاته.
هي مسألة اسابيع متبقية ليختم القاضي البيطار تحقيقاته المزمنة في جريمة العصر بعد بتّ مآل آخر استجوابات اجراها لمسؤولين سياسيين وامنيين وقضائيين وفق ما ذكره "كافيين دوت برس " الاسبوع الماضي. وبات شبه محسوم ان القرار الأتهامي سيصدر عشية تقاعد القاضي الحجار اواخر نيسان المقبل او غداته.