ستارلينك إلى لبنان خلال أسابيع .... وهذه أسباب التأخير

ستارلينك إلى لبنان خلال أسابيع .... وهذه أسباب التأخير

 الاتصالات 

تشهد خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" اقترابًا من الانطلاق الرسمي في لبنان، بعدما كان متوقعًا أن تبدأ منتصف أيار الجاري. وبينما أكدت مصادر في وزارة الاتصالات أن الخدمة دخلت عمليًا مرحلة الاتصالات التجريبية، أوضح المستشار في شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصال عامر الطبش أنّ كل الإجراءات القانونية والتنظيمية أصبحت منجزة، وأن التأخير الحالي يرتبط بالتحضيرات التقنية واللوجستية الخاصة بالشركة نفسها. 

وبحسب المعطيات، يُرجّح إطلاق الخدمة رسمياً خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مع ترجيح أن يكون منتصف حزيران موعدًا لبدء التداول الرسمي، ما لم تفرض التطورات الأمنية في المنطقة تأخيرًا إضافيًا على بعض الجوانب التقنية واللوجستية. 

لا تأخير رسميًّا والانطلاقة خلال أسابيع 

 

وفي حديث الى "كافيين دوت برس"، قالت مصادر في وزارة الاتصالات إنّه "ليس هناك من تأخير عمليًا، فالاختبارات التجريبية بدأت بالفعل، وكان من المفترض أن تنطلق الخدمة لولا أنّ الأحداث الكبرى التي تشهدها المنطقة أخّرت تركيب المعدّات اللازمة في قطر". وأضافت المصادر أنّ "العمل يسير وفق البرنامج المحدّد والإجراءات المعتمدة"، مشيرة إلى أنّ الهيئة المنظّمة للاتصالات تتابع الملف، وقد حدّدت منتصف حزيران موعدًا متوقعًا لوضع الخدمة في التداول، مع الأخذ في الاعتبار احتمال تغيّر بعض المواعيد بفعل الظروف الأمنية في المنطقة. 

 

من جهته، أوضح مستشار وزير الاتصالات لشؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصال عامر الطبش أنّ موعد منتصف أيار كان "موعدًا مبدئيًا تم الاتفاق عليه بين ستارلينك ووزارة الاتصالات"، مؤكداً أنّ "التحضيرات لا تزال مستمرة والتأخير مرتبط بالشركة نفسها في ظل التجارب والتحضيرات الجارية لإطلاق الخدمة التجارية". وأشار إلى أنّ التحضيرات الحالية تشمل "تدريب الموزعين، وتجهيز المنصة الخاصة باستقبال الطلبات، واستكمال الجوانب اللوجستية"، مؤكداً أنّ "وزارة الاتصالات والهيئة المنظمة للاتصالات أنجزتا كل المطلوب من الجانب اللبناني، في انتظار جهوزية ستارلينك للبدء بتقديم الخدمة". 

 

لا عراقيل قانونية وستارلينك أصبحت شركة لبنانية مرخّصة 

 

وأكد الطبش أنّ "ستارلينك حصلت على التراخيص اللازمة وسُجّلت شركة مساهمة لبنانية، وأصبحت شركة مقدّمة لخدمات الإنترنت في شكل قانوني في لبنان"، لافتًا إلى أنّها تخضع للقوانين اللبنانية وتدفع الضرائب كأي شركة محلية أخرى. 

 

وأوضح أنّ "التحديات القانونية لم تعد موجودة"، مشيرًا إلى أنّ الهيئة المنظمة للاتصالات عملت على إعداد الإطار التنظيمي اللازم لمنح الشركة التراخيص المطلوبة. وأضاف أنّ البنية التشريعية اللبنانية لا تزال تحتاج إلى تطوير أوسع لمواكبة التطور التكنولوجي في قطاع الاتصالات، "لكن في ما يخص ستارلينك، أصبحت كل الأمور القانونية والتنظيمية جاهزة". 

 

ولفت إلى وجود بعض الطعون التي قُدمت سابقاً، إلا أنّه استبعد أن تؤدي إلى عرقلة المشروع، معتبراً أنّ "كل ما أُنجز في ملف ستارلينك تم ضمن الأطر القانونية والتنظيمية". 

"ستارلينك" لتحسين الخدمة وكسر الاحتكار 

ورأت مصادر وزارة الاتصالات أنّ دخول الإنترنت عبر الأقمار الصناعية إلى السوق اللبناني يشكّل خطوة إيجابية، خصوصاً في الحالات الطارئة ولخدمة الشركات والمؤسسات، مؤكدة أنّ "ستارلينك لا تُعتبر بديلًا عن الإنترنت التقليدي بل خدمة مكمّلة تعزّز استمرارية الاتصال وتوفّر حلولاً إضافية عند الحاجة". 

 

بدوره، اعتبر الطبش أنّ دخول ستارلينك إلى لبنان "سيكون له أثر إيجابي على المناطق البعيدة والضعيفة من حيث البنية التحتية"، موضحًا أنّ الخدمة ستتيح للمؤسسات والمشاريع الناشئة العمل في المناطق النائية من دون الحاجة إلى الانتقال نحو المدن الكبرى للحصول على إنترنت سريع ومستقر. 

 

وأشار إلى أنّ وجود الإنترنت السريع في المناطق البعيدة "يساهم في تحريك الدورة الاقتصادية وتثبيت المؤسسات في مناطقها"، معتبراً أنّ الخدمة قد تساعد أيضًا في تعزيز المنافسة داخل سوق الإنترنت المحلي، ودفع الشركات التقليدية إلى تحسين الجودة والأسعار. 

وأضاف أنّ رخصة ستارلينك "غير حصرية"، ما يعني إمكانية دخول شركات أخرى لتقديم خدمات مماثلة، الأمر الذي "قد يساهم في كسر بعض أشكال الاحتكار الموجودة حالياً في سوق الإنترنت اللبناني". 

الحرب والتشويش يفاقمان أزمة الاتصالات 

من جهة اخرى، وفي ما يتعلق بقطاع الإنترنت والإرسال الخلوي في لبنان، يشهد هذا القطاع تراجعًا كبيرًا في مستوى الخدمة، إذ تعاني مناطق الجنوب، المتأثرة بالحرب الحالية، من انقطاع شبه كامل للإرسال وضعف حاد في شبكات الاتصال في العديد من البلدات. ومع التوجّه نحو العاصمة بيروت وضواحيها، يتحسّن مستوى الإرسال تدريجًا، إلا أنّ الخدمة تبقى غير مستقرة، حتى في بعض أحياء العاصمة التي تُسجَّل فيها مستويات ضعيفة أو متدنية من التغطية. 

أما في المناطق الشمالية، فعلى الرغم من بعدها الجغرافي عن التطورات الأمنية في الجنوب، إلا أنّها تعاني بدورها من ضعف في الإنترنت والإرسال الخلوي، ما يجعل إرسال الرسائل الصوتية أو إجراء الاتصالات امرًا صعبًا في عدد كبير من المناطق اللبنانية، ويحدّ من قدرة المواطنين على التواصل في شكل طبيعي. 

وأوضحت مصادر في وزارة الاتصالات أسباب هذا التراجع، مشيرة إلى أن الحرب الإسرائيلية وما خلّفته من أضرار في بعض محطات الإرسال والبنية التحتية، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق لإجراء أعمال الصيانة، تؤثر مباشرة على جودة الخدمة. 

وأضافت المصادر أنّ الضغط المتزايد على الشبكات نتيجة حركة النزوح، والانقطاع المتكرر للكهرباء، وارتفاع كلفة التشغيل، يشكّل تحديات إضافية تعمل وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو وشركتا الخليوي على معالجتها تدريجًا. 

من جهته، أوضح مستشار وزير الاتصالات عامر الطبش أنّ ضعف الإرسال في بعض المناطق الآمنة يعود إلى عدة عوامل، أبرزها "التشويش المحلي الناتج عن تجهيزات غير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى التشويش الإسرائيلي في بعض المناطق، فضلاً عن المشاكل المرتبطة باستئجار مواقع أبراج الإرسال". 

وأشار إلى أنّ فرق الاتصالات تعمل في شكل متواصل على إنشاء نقاط إرسال جديدة وتحسين التغطية، فيما تبقى أعمال الصيانة في المناطق الحدودية الخطرة شبه مستحيلة بسبب الأوضاع الأمنية. 

وأضاف أنّ المناطق الواقعة ضمن "الخط الأصفر" الذي حددته إسرائيل "غير قابلة حالياً لإجراء أي أعمال صيانة أو تزويد بالمحروقات"، موضحاً أنّ فرق الصيانة لا تستطيع الوصول إلى تلك المناطق في ظل المخاطر الأمنية القائمة. 

اقرأ المزيد من كتابات ربيع يونس