مصباح خليل لـ"كافيين دوت برس": سكانر المصنع يعود قريبًا… والتصدير إلى السعودية مستمر بخطة بديلة

مصباح خليل لـ"كافيين دوت برس": سكانر المصنع يعود قريبًا… والتصدير إلى السعودية مستمر بخطة بديلة


على الرغم من البلبلة التي أثارتها الأخبار المتداولة أخيرًا عن إحباط محاولة تهريب مخدرات داخل طرد مُرسل إلى المملكة العربية السعودية عبر مطار رفيق الحريري الدولي، تؤكد المعطيات الرسمية أن قرار الرياض إعادة فتح أسواقها أمام المنتجات اللبنانية أصبح نافذًا ولا رجعة فيه. إلا أن عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة، ولا سيما عبر البرّ، لا تزال تواجه تحديّات تقنيّة ولوجستية تحول دون استعادة حركة التبادل التجاريّ إلى وتيرتها الطبيعية بعد سنوات من التوقف. 

ففي الوقت الذي استعادت الصادرات البحرية والجوية نشاطها، وسمحت السعودية أيضًا لشاحنات الترانزيت اللبنانية بعبور أراضيها نحو الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، لا يزال التصدير البريّ المباشر إلى المملكة متعثرًا، في ظل غياب جهاز السكانر في معبر المصنع الحدودي، الذي يُعدّ المنفذ البريّ الرئيسيّ للصادرات اللبنانية إلى الدول العربية، إلى جانب استمرار عدد من العقبات الإجرائية والتنظيمية. 

وبحسب معلومات " كافيين دوت برس"، فإن الجانب السعودي كان لا يزال يعتبر أن إجراءات الرقابة التقنية والفنية على الحدود البرية لم تبلغ بعد المستوى المطلوب، خلافاً لما هو معتمد في مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، حيث تخضع البضائع لأنظمة تفتيش أكثر تطورًا. وذلك قبل ان تجد ادارة الجمارك بالتعاون مع الجانب السعودي حلًا بان تخضع جميع الشحنات المتوجهة الى السعودية لاجراءات نفسها في مرفأي طرابلس وبيروت. 

وفي المقابل، يشكو أصحاب شركات النقل البريّ من غياب توضيحات رسمية في شأن الأسباب التي تحول حتى الآن دون السماح لشاحناتهم بالدخول مباشرة إلى الأراضي السعودية، معتبرين أن مشكلة التصدير البريّ لا ترتبط فقط بغياب جهاز السكانر في معبر المصنع، بل تشمل أيضًا التأخير في إصدار تأشيرات دخول السائقين من قبل السفارة السعودية، فضلاً عن اشتراط المملكة ألا يتجاوز عمر الشاحنة عشرين عامًا. 

ويشكل هذا الشرط تحديًّا إضافيًّا، إذ إن توقف التصدير البريّ إلى السعودية طوال ست سنوات حال دون قدرة العديد من الشركات على تجديد أساطيلها، ما يعني أن نحو ربع الشاحنات اللبنانية لن يستوفي الشروط الحالية حتى في حال إعادة فتح الحدود البرية بالكامل. ويطالب العاملون في القطاع بإيجاد استثناءات مرحلية تسمح بدخول عدد أكبر من الشاحنات، ريثما يتم تحديث أسطول النقل، ولا سيما الشاحنات المبرّدة التي تُعدّ أساسيّة لتصدير المنتجات الزراعية الطازجة، والتي لا تشكل وسائل النقل البحريّ أو الجويّ بديلاً مناسبًا لها في كثير من الحالات. 

 

إصلاح سكانر المصنع خلال أسابيع قليلة 

 

وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل، في حديث إلى "كافيين دوت برس"، أن جهاز السكانر في معبر المصنع متوقف عن العمل منذ نحو ثلاثة أشهر، بعدما تعرض لأضرار نتيجة اصطدام إحدى الشاحنات به، مشيراً إلى أن الجمارك تعمل حاليًا على تجهيز جهاز آخر موجود في مرفأ بيروت ليحلّ مكانه. 

وأوضح خليل أن شركة اوروبية  تتولى أعمال صيانة الجهاز بكلفة تقارب 200 ألف يورو، متوقعًا أن يصبح جاهزًا للعمل في معبر المصنع خلال اسابيع قليلة، على أن تبدأ بعد ذلك عملية إصلاح الجهاز المتضرر، والتي تحتاج إلى فترة زمنية أطول. وأضاف أن الجمارك ستتخذ إجراءات إضافية لحماية أجهزة السكانر مستقبلاً ومنع تعرضها لأضرار مماثلة. 

وكشف أن المجلس الأعلى للجمارك يعمل حاليًا على إعداد دفتر شروط لإطلاق مشروع متكامل يهدف إلى تزويد جميع المعابر البرية اللبنانية بأجهزة سكانر، تشمل معابر المصنع والقاع والعبودية والعريضة، موضحًا أن المشروع لا يزال يحتاج إلى استكمال الإجراءات الإدارية والمالية وإطلاق المناقصات قبل المباشرة بتنفيذه. 

ونفى خليل صحة المعلومات التي تحدثت عن أن كلفة تركيب أجهزة السكانر تبلغ ثلاثة ملايين دولار، مؤكدًا أن هذا الرقم غير دقيق، لأن الأسعار لم تُحسم بعد، ولا سيما أن المشروع يشمل أكثر من جهاز وفي أكثر من معبر. 

واشار رئيس المجلس الأعلى للجمارك الى ان الادارة تلقت اكثر من عرض من القطاع الخاص لتأمين نظام معلوماتيّ متكامل يشمل أجهزة السكانر، لكن ذلك يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء. 

 

خطة لتجهيز جميع المعابر البرية بالسكانر 

 

وفي مواجهة تعطّل سكانر المصنع، كشف خليل أن الجمارك وضعت خطة بديلة لضمان استمرار حركة الصادرات، ولا سيما إلى المملكة العربية السعودية، تقوم على إخضاع الشاحنات للفحص بواسطة أجهزة السكانر الموجودة في مرفأ طرابلس بالنسبة الى الشاحنات الآتية من شمال لبنان، أو في مرفأ بيروت بالنسبة الى الشاحنات الآتية من بيروت وجبل لبنان والبقاع، قبل توجهها إلى معبر المصنع. 

وأوضح أن الشاحنات تُختم بأختام جمركية تمنع فتحها بعد انتهاء عملية التفتيش، فيما ترافقها دوريات الجمارك حتى الحدود اللبنانية – السورية لضمان عدم العبث بحمولتها، على أن تنتقل مسؤولية الشحنة بعد ذلك إلى السلطات المختصة في الجانب السوري. 

وأكد أن جميع المعابر الأساسية، سواء في مرفأ بيروت أو مرفأ طرابلس أو مطار رفيق الحريري الدولي، مجهزة بوسائل التفتيش اللازمة، مشددًا على أن إجراءات التصدير الحالية "آمنة جدًا"، رغم غياب السكانر في المصنع. 

وأشار في الوقت نفسه إلى أن أي منظومة رقابية في العالم لا تستطيع منع عمليات التهريب في شكل كامل، لأن المهربين يلجأون باستمرار إلى أساليب تمويه واحتيال، إلا أن الجمارك تكثّف إجراءاتها الرقابية والاستباقية لمنع تهريب المخدرات والأسلحة والمواد المحظورة، ولا سيما إلى الدول العربية وفي مقدمها المملكة العربية السعودية. 

وكشف خليل أيضًا عن وجود تنسيق يوميّ ومباشر بين ادارة الجمارك والملحق التجاريّ والسفارة السعودية في لبنان ووزارة المال ــــــــ التي تشارك في ورشة نهوض الجمارك وتعمل على تفعيلها في لبنان وخارجه ـــــــــ، بهدف متابعة حركة الصادرات وتذليل أي عقبات قد تواجهها، من خلال تبادل المعلومات المتعلقة بالشحنات والتجار، بما يضمن الالتزام بالأنظمة المعمول بها بين البلدين. وأضاف أن وزارة الاقتصاد تتولى من جهتها التنسيق مع الجانب السعودي في الجوانب التجارية والاقتصادية، فيما تركز الجمارك على الجوانب الإجرائية والرقابية. 

وفي إطار تطوير العمل الجمركي، أوضح أن الادارة تعمل على تحديث الأنظمة المعلوماتية والإلكترونية وتعزيز نظام إدارة المخاطر، بما يسمح بتتبع الشحنات منذ بلد المنشأ وحتى وصولها إلى لبنان، الأمر الذي يسرّع عمليات التخليص الجمركي ويعزز مستوى الرقابة في آن واحد. 

كذلك كشف عن مشروع لإنشاء مركز حدوديّ جديد في معبر المصنع بتمويل من الاتحاد الأوروبي، على بعد نحو كيلومتر واحد من الحدود السورية، ليحلّ محل المركز الحالي. وأوضح أن المركز الجديد سيضم مختلف الإدارات اللبنانية، من بينها الجمارك والأمن العام والجيش، وسيُنفّذ وفق المعايير الدولية، مع ساحات واسعة لاستيعاب أعداد كبيرة من الشاحنات، وأنظمة تشغيل حديثة، ومنطقة حرة، وصالات خدمات، وبنى تحتيّة متطورة من شأنها رفع القدرة الاستيعابية لحركة التصدير والاستيراد. 

وأشار إلى أن الأعمال التحضيرية للمشروع بدأت بالفعل بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والنقل والشركة الهندسية المشرفة، فيما تُعقد اجتماعات دورية لتسريع التنفيذ، معتبرًا أن المشروع سيشكل نقلة نوعية في حركة التجارة البرية عبر معبر المصنع، الذي يمثّل الشريان الرئيسي للتبادل التجاري بين لبنان والدول العربية. 

وعن المعابر الشمالية، قال خليل إن معبر العبودية أصبح شبه جاهز، ولم يتبق سوى انتهاء الاعمال على الجسر، متوقعًا افتتاحه رسميًا خلال أسبوع أو أسبوعين، فيما أشار إلى أن العمل على إعادة إنشاء جسر معبر العريضة، الذي دُمّر خلال الحرب الأخيرة، سيبدأ خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في إعادة تنشيط الحركة التجارية عبر هذا المعبر أيضًا. 

 

اقرأ المزيد من كتابات ربيع يونس