سنة 2025 سنة الجيش والاجهزة بإمتياز و2026 ستكون أيضًا
كانت سنة 2025 سنة الاجهزة الامنية في لبنان بإمتياز وعلى رأسها الجيش وباللحم الحيّ. وطغى حضورها في الداخل وفي المناطق الحدودية على امل ان تؤدي الديبلوماسية اللبنانية الى عودة النقاط الخمسة من المحتلّ الاسرائيلي ليستكمل انتشاره عليها. لقد قامت هذه الاجهزة بواجباتها اكثر من المستطاع، ولبًت النداء رغم حقول الالغام لأن المعني بالنسبة اليها هو الارض والوطن والمواطن في اي منطقة من مناطق الموزاييك اللبناني. وبهذه الذهنية الحكيمة تمكنت من تجاوز كلّ المطبّات الصعبة في بلد المصاعب والتعقيدات والنقّ السياسي بلا طائل ، ولا يُطعم جائعًا في بلد مأزوم إقتصاديًا وقسم من ابنائه ينتظرون العودة الى منازلهم .
وسنة 2026 ستكون سنة هذه الاجهزة أيضًا، ولاسيما الجيش الذي تنتظره إستحقاقات أخرى، كان وسيكون أهلًا لهذا الحِمل الثقيل رغم امكانياته الضيقة والمحدودة، بعدما اثبت حضوره على الحدود الجنوبية والشرقية ويتابع تنفيذها بتنسيق وتعاون دائمين مع السلطات الامنية السورية لحلّ المشاكل التي طرأت أو يمكن أن تطرأ. وقد اعطى هذا التنسيق مفاعيله على الصعيد الأمني ومكافحة المخدرات، وكذلك في الحدّ من التهريب بشرًا وسواهم بعدما شهدت هذه الحدود سيبًا مزمنًا. ولئن خفّت نسبة النزوح السوري الى لبنان عبر المعابر غير الشرعية، وفق مصادر أمنية، إلا ان بعض هذه المعابر لا تزال تشهد عبورًا من العائدين الى بلادهم في فترة قبض المخصصات من المنظمات الانسانية ليعودوا ادراجهم بعدها. وعمليًا لا يمكن الإنتهاء من علّة المعابر غير الشرعية، التي تمتد على مساحة مترامية تبلغ 370 كيلومترًا من دون تغطية النقص في عدّة الجيش وعديده، في وقت على اكتافه مهمات أخرى في الجنوب، الى جانب الحدود الشرقية، ومكافحة المخدرات، وملاحقة اوكار الخلايا النائمة من داعش. وفوق كل ذلك عليه التدخل لفضّ إشكال في الداخل يحصل هنا او هناك، والقيام بعمليات دهم لتعقب المخلّين بالأمن والفارين من وجه العدالة، والمتورطين بجرائم، وآخرها توقيف مطلق نار سوري على الحدود في عكار قتل ضابطًا في جيش النظام السوري السابق لخلاف مالي،بعد ساعات على حصول الجريمة، وقبل ان يتمكن من الفرار الى بلاده . وادارت المؤسسة العسكرية الأذن الصماء على الحملة التي كانت تستهدفها في الآونة الأخيرة لأسباب سياسية، وواصل الجيش مهماته والقيام بواجبه أينما حلً، ودفع دمًا بسقوط شهداء منه في بذله. حتى بات كل البلد يعتمد على الجيش. وآزرته في المرحلة الأخيرة قوى الامن الداخلي في العاصمة بعد نقل جانب من عديده الى الجنوب. وقوى الامن بدورها كانت حاضرة في مهامها في القيام بواجبها في كل المناطق في ضبط الامن الداخلي في البلاد وضبط مخدرات ومحاولات تهريبها الى الخارج او إدخالها الى لبنان، عدا التوقيفات المستمرة لعصابات سرقة ومروجي مخدرات.
وسُجل للجيش عام 2025 حربًا مفتوحة خاضها على معامل المخدرات واوكارها. ونفذّ عشرات عمليّات الدهم وتمكن من توقيف رؤوس كبيرة، وقطع دابر تهريبها على الحدود اللبنانية السورية، وبالتعاون مع سلطاتها الأمنية. وآخر اخبار هذه الحرب دهم عناصر من الجيش منزلًا في بوداي بقاعًا في الساعات الاخيرة ،وتوقيف تاجر مخدرات، وضبط كمية من الكوكايين وحبوب الكبتاغون مخزنة في غرفة ارضية منعزلة في منزله.
تميّز الجيش اللبناني على الدوام في تحليل المعلومات والمتابعة الامنية في تعقّب الخلايا النائمة في تنظيم داعش في عز وجود هذا التنظيم وتمكن منها.وهذه المتابعة مستمرة، وقد تمكنت عناصره من ضبط خليتين في الفترة الغابرة، وفق مصادر أمنية. وبمقدار ما يتم التمكن من خلايا هذا التنظيم في سوريا فإن تحقيق ذلك ينعكس إيجابًا على لبنان.
قضية الضباط السوريين سابقًا
ويبقى ما اثير أخيرً ،في توقيت سياسي، وفق مصادر أمنية اخرى، في شأن وجود ضباط مسؤولين في النظام السوري السابق في لبنان. وإعتبرت ان هذا الموضوع يأخذ أكثر من إطاره وحجمه لأن كل المسؤولين الامنيين السوريين الكبار باتوا خارج لبنان وغادروه الى روسيا وإحدى الدول العربية. وذكرت ان ثمة عناصر عسكريين للنظام السابق موجودون في لبنان يعملون في لبنان كالتي يقوم بها مواطنوهم في سوق العمالة، ولا يقومون بأي نشاط أمني او عسكري ضد النظام السوري الجديد.
ويذكر ان الجيش دهم اماكن تواجد سوريين في الحيطة العكارية والهرمل ولم يعثر على ضباط مزعومين. وهو كان اوقف عناصر سابقين. وثبت من التحقيق معهم انهم يعملون في السوق اللبنانية لتحصيل عيشهم.
ورأى مصدر مطلع ان إثارة هذا الموضوع يمكن ان يترك ارتداداته على العلاقة اللبنانية السورية غير ان التنسيق القائم عبر اللجان الامنية بين البلدين من شأنه الحؤول دون ذلك.
في الغضون لا معطيات جديدة عن مآل استنابات فرنسية تسلمها القضاء اللبناني قبل شهرين تطلب فيها التحري والبحث عن اربعة مسؤولين امنيين سوريين كبار سابقين وتوقيفهم تمهيدًا لتسليمهم اليها كونهم ملاحقين امام القضاء الفرنسي.