بلبلة قبل ايام من نهاية شباط قانون الايجارات مجددًا الى الواجهة
بلبلة بدأت في الشارع تُنذر بعواقب بعد تسعة أيام في 28 شباط الجاري تاريخ نفاذ مهلة المستأجرين لإخلاء المأجور بحسب قانون الايجارات بالنسبة الى المالكين. وان هذه المهلة لا تزال سارية المفعول أقله حتى نهاية هذه السنة 2026 بالاستناد الى تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية بالنسبة الى المستأجرين. والدولة التي غدت فارغة الجيوب ليس في مقدورها إنشاء صندوق التعويضات الملحوظ في هذا القانون. ومجلس النواب الصامت مُطالب من المستأجرين بحسم هذه المشكلة" ليخرج عن صمته ولو بكلمة>"
رئيس تجمع الحقوقيين للطعن بقانون الايجارات المحامي اديب زخور يستند الى"ما يصدر من احكام في قضايا إخلاء المأجور في مناطق عدة تمهل المستأجر حتى عام 2029".وفي نظره ان القانون واضح من 9 الى 12 سنة من تاريخ نشر قانون الايجارات في الجريدة الرسمية. وتسري مفاعيله اعتبارًا من 22/2/2017 . والنص واضح وصريح لهذه الجهة".
مع اقتراب مهلة النفاذ يقول المحامي زخور لـ"كافيين دوت برس" ان التجمع يتلقى سيلًا من المراجعات من مستأجرين من كل المناطق يسألون عن مصيرهم"، مضيفًا ان " منهم من تلقى اتصالات لا تخلو احيانًا من تهديد تطالب بالاخلاء او التفاوض حول عقد ايجار جديد". ويسأل" هل يريدون ان يشتبك الاهالي مع بعضهم البعض؟"، مطالبًا "رئيس مجلس النواب بإصدار توضيح لهذا القانون عبر مجلس النواب وحسم هذه المشكلة، والأخذ بالاحكام القضائية الصادرة، والتي تؤكد على وجود صندوق تعويضات للمستأجرين، وهذا الصندوق لم يبصر النور حتى الآن". ويستطرد " إن أراد المالكون بعض الإضافات على البدل فليكن، وليس كما هو حاصل بالطلب من المستأجر بإخلاء المأجور، والا عليكم دفع 500 دولار في الشهر بدلًا والا تخرجون من المنزل".
قانون ينص على تشريدنا؟
لا استثناءات في هذا القانون لغير القادرين على دفع مثل هذا البدل او للفقراء منهم .وبحسب رئيس التجمع "يريد المالكون من المستأجرين التوقيع على عقود جديدة قابلة لإخلاء المأجور بعد سنة او سنتين او ثلاث سنوات من دون الاخذ في الإعتبار اوضاع المسنين الذين يعيشون أصلًا ضائقة مادية".
المستأجرون المسنون والذين يشكون من ضيق ذات اليد هم الاكثر تضررًا من هذا الواقع .ويروي احدهم (85 عاما) لـ" كافيين دوت برس" ، وهو عليل طريح الفراش ان وكيل المالك اتصل به،وطلب منه رمي عقد الايجار القديم، وتسليم مفتاح المأجور والله معك او التوقيع على عقد ايجار جديد يتيح لي البقاء سنة اخرى في المنزل لأنه يريد إعادة تأهيل مبناه. فإلى أين نذهب؟. لم يأخذ بعدم وجود صندوق التعويضات. هو قانون تهجيري.ويسأل " هل ينصّ القانون على تشريدنا في الطرقات، وهل ننام في الشارع؟. فأجابني" هذا هو القانون. ونحن ننفذ ما ينص عليه".
في رأي المحامي زخور انه في حال إحتساب سريان هذا القانون منذ عام 2014 فإن مهلة التسعة أعوام تنتهي في نهاية العام الحالي 2026.تبقى سنة إن سلَّمنا جدلًا بذلك.اما اذا كان الاحتساب من عام 2017 فالمهلة تنتهي عام 2019 ، مع تعليق المواد المتعلقة باللجان ودخول صندوق التعويضات حيّز التنفيذ ليُسدد للمالكين والمستأجرين.فلماذا تقوم كل هذه القيامة الآن؟.ويُقدر ان "نحو 150 ألف عائلة من المستأجرين ستشملها عملية التنفيذ.اما مصير الصندوق فهو فارغ، وحال الدولة انها غير قادرة على دفع رواتب القطاع العام" ، مكررًا "على الرئيس بري حسم هذا الموضوع بتحديد المدة الزمنية المختلَف عليها، وهو كان ذكر غير مرة ان سريان المهل من عام 2017.كذلك نطالب بتعليق عمل اللجان والصندوق وزيادة بدل المأجور 20 ضعفًا او 30 ضعفًا، بما يعادا 50 دولارًا شهريًا".
يدافع المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان عن أحقية المالكين في تنفيذ القانون لأنهم هم أيضًا غير مقتدرين . ويقول لـ"كافيين دوت برس" ان التسعة اعوام التمديدية لقانون الايجارات تُعتبر مستحقة آخر شباط إن أعتبرناها سارية منذ عام 2017 . أما ما سيحصل هو ان المستأجر الذي لا يستفيد من صندوق التعويضات تتحرر إجاراته، ويغدو امام خيارين، إما ان يتفق مع المالك على عقد جديد بشروط وبدل جديدين، او البحث عن مكان آخر. ويلفت الى انه من حق المالك ان يقبض من الصندوق الموجود، رغم ان المشكلة ليست من هذا الصندوق،انما من رؤساء اللجان القضاة لأنهم لم يقوموا باداء واجباتهم في بت طلبات المستأجرين لجهة مدى استفادتهم من الصندوق، كونهم يعتبرون ان قيمة المخصصات إضمحلت بسبب الازمة المالية". ويضيف المحامي شرفان ان الرئيس ميشال عون وجّه خلال ولايته كتابًا عبر الحكومة مرورًا بوزير العدل ومجلس القضاء الاعلى طلب فيه تفعيل عمل هذه اللجان. وكرر الرئيس جوزف عون الطلب نفسه،ولكن لا حياة لمن تنادي، علمًا ان عددًا كبيرًا من المستأجرين لا يستفيدوا من الصندوق لملاءتهم ، وتقدموا بطلبات الاستفادة من هذا الصندوق. ووثّقت نقابة المالكين حالات تثبت ذلك.
وإذ يرى المحامي شرفان ان الكلام عن قرار محكمة الاستئناف لجهة استناده الى غياب الصندوق في منح المستأجر الحق هو مشوّه من البعض، يرى ان الحل يُبنى على ضمير الإنسان، وبأن يتفق المستأجر مع المالك الذي يتقاضى عشرة دولارات بدل سنوي عن مأجوره.وهذ امر معيب في وقت ان ثلاثة ارباع المستأجرين لديهم مساعدات في الخدمة المنزلية تتقاضى بمعدل 300 دولار شهريًا. وزيادة على ذلك يحمّلون المالك مسؤولية إنهيار المبنى، الذي لا يتجاوز ما يتقاضاه بدل مبنى من 15 شقة ومحل اكثر من 147 دولارًا سنويًا.فكيف له ان يُرمّم ما تصدّع بكلفة باهظة، فيما الايجارة 300 الف او 400 ألف سنويًا. ستنتهي التسعة اعوام أخر شباط المدة الممنوحة.وفي الاول من آذار لن يكون هناك اي عقد إيجار قديم في لبنان. من العشرينات نَحمل هَمْ السكن.
الاهم في هذه المشكلة هو اوضاع غير المقتدرين على الانتقال الى مأجور جديد. بالنسبة الى المحامي شرفان انه من الناحية العاطفية يُفترض ان ثمة اولاد واشقاء واقرباء يلتفتون الى اوضاعهم، وإن كان هؤلاء غير موجودين فعندهم الدولة لأن المالك القديم ليس قيِّمًا على الفقراء، فهو ليس وزارة شؤون اجتماعية او جمعية خيرية او منظمة دولية. هو اصلًا بات غير قادر ماديًّا لأنه اصبح من ذوي الدخل المحدود او ادنى. على العكس نجد المستأجر أغنى منه"، داعيًا من جديد الدولة الى ان تتدبر امرهم. وايا كان عددهم فليس من حق الدولة ان تُحمِّل مواطن اعباء مواطن آخر.
وراى انه كان يُفترض على هذه الشريحة ان تتدبر أمرها بعد حركة الإعمار خلال عهد الرئيس الراحل رفيق الحريري وترفقت مع قروض مؤسسة الإسكان والمصارف العادية، وكذلك القرض السكني المدعوم من مصرف لبنان. وحصل إجتماع مشترك أخيرًا بين مسؤولين عن المالكين والمستأجرين في حضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد والمدير العام لمؤسسة الاسكان روني لحود ومدير مصرف الاسكان انطوان حبيب.واعلن لحود خلاله ان 130 الف طلبًا ممنوحًا من المؤسسة العامة للإسكان،إضافة الى 17 جهازًا في الدولة اعطوا قروضًا سكنية. فلماذا لم يعمد المستأجر القديم منذ 40 عامًا حتى الامس القريب لم يتطلع الى وضعه عبر القروض وأسس ملكًا خاصًا به؟.ثمة قاعدة قانونية" لا يمكن للمرء ان يتذرع بخَطئه"، وتاليًا لا يمكن للمالك ان يتحمّل مسؤولية ذوي الدخل المحدود او كبار السن، لأنه هو كبير سن ومن ذوي الدخل المحدود".
مبان تنهار من حين الى آخر ويذهب ضجيتها أبرياء في طرابلس والقبة والاشرفية والمصيطبة. ويُعلق المحامي شرفان ان "ما حصل هو نتيجة حتمية ومباشرة لقانون الايجارات الاستثنائي لأنه لا يمكن منع المالك من الاكل والشرب والطلب منه القيام بصيانة التصدّع في المبنى. ولو كان من المالكين لما انتظر كل هذه العقود التي ولّت".