مسألة أيام وتتحقق خطوة أساسية بملف اعادة تحويلات مالية من الخارج

مسألة أيام وتتحقق خطوة أساسية  بملف اعادة تحويلات مالية من الخارج

يأخذ ملف إعادة تحويلات مالية من لبنان الى الخارج طريقه ببطء الى التنفيذ بعدما انتهت المهل القانونية، او على عتبة ان تنتهي، إنفاذًا للكتاب الثاني الذي وجهه المدعي العام المالي القاضي ماهر شعيتو الى المصارف التجارية في لبنان قبل نحو شهر من طريق حاكم مصرف لبنان كريم سعيد اليها، مؤكدًا فيه على كتابه الاول الذي وجهه في تشرين الثاني الماضي بالطريقة نفسها عبر الحاكمية. وكان طلب فيه إيداعه كشفًا مفصلًا بحركة الحسابات المالية للمسؤولين في هذه المصارف وزوجاتهم او ازواجهم في الفترة الممتدة من الاول من تموز 2019 الى الاول من كانون الاول 2023 ، وحركة التحويلات من حسابات مصرفية الى خارج لبنان. وهي الفترة التي حصلت فيها الازمة النقدية في لبنان. واتى هذا الطلب بناء على تحقيقات اولية اجراها في موضوع الاشتباه بجرائم جزائية ومنها جرائم مصرفية.

لقد مرَّ طلب القاضي شعيتو في مخاض لم ينته بعد تمهيدًا ليُبصر النور. ويبدو ذلك في وضوح بعد مضي ثلاثة اشهر  من توجيهه الكتاب الاول ،نتيجة حركة إعتراضية مصرفية تظَهّرت إثر شيوع مضمون كتابه الاول خفّت، وفق المعطيات، وتيرتها مع الوقت، ولامست عتبة التجاوب مع المطلب القضائي شيئًا فشيئًا مع صدور الكتاب التأكيدي الثاني الى المصارف من المدعي العام المالي. اذ بدا القاضي شعيتو اكثر تصميمًا على المضي في هذا الملف حتى النهاية بالحسنى او من طريق الكيّ، بحسب اوساط مطلعة. وقد برز هذا التصميم في جوابه الى المعنيين المتضمن المواد الجزائية الذي يقع كلامه تحت طائلتها لجهة موضوع الشبهة بجرائم جزائية.

ولا تبدو، في المقابل، مهلة الثلاثة أشهر التي مرّت على كتابيه طويلة في التعليل القانوني بإزاء ملف حساس ودقيق وبهذا الحجم. لقد ذهب المدّعي العام الماليّ غير مرة الى عدم التقيّد بالمهل الممنوحة للردّ على طلبه، وهي 15 يومًا من تاريخ تبلّغ المصارف مضمون الكتاب، علمًا ان اجراءات التبليغ في الغالب تأخذ مداها لحين بدء العد العكسي للمهلة المحددة. وفي أي حال تبقى مسألة المهل في بعض المواضع، ونظرًا الى طبيعة  الموضوع المطروح، مهل حثّ غير مقيّدة بمدّة زمنيّة محددة، انما بفترة معقولة يتعامل معها القاضي بإيجابية، حتى اذا حان وقت إتخاذ قراره بسلوك طريق التحقيق يكون إستنفد الوقت اللازم الذي يفرضه عليه ضميره كونه يدرك تمامًا مآل إتخاذه المنحى الجزائي بحق مشتبه به في قضية مالية ايًا كان طابَعها، فكيف الحال مع  القضية المصرفية المطروحة. لا يعني هذا الكلام ان السيل بلغ الزبى. على العكس، فقد نقلت هذه الاوساط اجواء إيجابية عن المنحى الذي سيسلكه هذا الملف بعد طول انتظار، ومعالجة حكيمة من القاضي شعيتو وتعاون حاكم المركزي في حل هذه المشكلة.وفي معلومات" كافيين دوت برس" ان مهلة الحثّ لتسليم المصارف ما طلبه المدعي العام المالي باتت مسألة أيام. وتكشف هذه المعلومات ان غالبية المصارف ستتجاوب مع مطلبه بإستثناء قلّة لأسباب تتصل بوضع المصرف المعني.

   إن تحقق هذه الخطوة من شأنها تقصير المسافة الزمنية لطيّ هذا الملف، فضلًا عن ان مردودها ينعكس على تنشيط الحركة الإقتصادية في لبنان. وأكثر من ذلك يبدو ان ثمة رابطًا بين هذه الخطوة الايجابية وقانون الفجوة المالية،حيث أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن عزم المجلس النيابي درس هذا القانون وإقراره في المدى القريب المنظور. وأخيرًا والأبرز ان من شأن إعادة تحويلات ماليّة من الخارج الى لبنان يشكّل إستجابة لمطلب دولي بإعادة إحياء القطاع المصرفي الذي يُعتبر شريانًا أساسيًا حيويًا في النظام الاقتصادي الحرّ.

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس