إجتهاد يُلزم انتخاب غير المقيمين لـ 128 و"دخلنا الخط الأحمر في المِهَل

إجتهاد يُلزم انتخاب غير المقيمين لـ 128  و"دخلنا الخط الأحمر في المِهَل

تمت مشورة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل في شأن إقتراع المغتربين بناء على طلب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار. وهي بدورها اكدت حقهم في التصويت لـ 128 نائبًا. صحيح ان رأي هذه الهيئة يُستأنس به، والأخذ به غير مُلزِم لسلطة تستنبط التعقيدات على خلفية سياسية مع إقتراب كل استحقاق دستوري.والمخجل الاستشعار بأن يأتي على القياس، وليس الركون الى تطبيق نص ثابت يُعمَل بموجبه، موائم في بلد ذات نظام ديموقراطي يفترض ان يسعى سياسيوه الى تعزيز توعية المواطن على حقوقه وواجباته تجاه الدولة، ليتحرر من "الديموقراطية العاطفية" التي اثبتت فشلها وأنْسته حقوقه،وبَنَت بلدًا تتنعم فيه السادية السياسية على حسابه في الغالب.

 

البروفسور زغيب

زغيب

 لا ضير من إستشارة قانونية للوزير الحجار عن الدائرة 16 في قانون الانتخاب في شأن اقتراع اللبنانيين المغتربين، لأنه،بحسب ما ذكره الأستاذ المحاضر في القانون الدستوري في جامعة القديس يوسف البروفسور رزق زغيب لـ"كافيين دوت برس"، يمارس حقًا ممنوحًا له صراحة باللجوء الى هيئة الاستشارات والتشريع. لكن الاجتهاد الإداري والمنطق القانوني يفرضان حلًا لكل هذه المشكلات المفتعلة، وفوَّضا وزيري الخارجية والمغتربين والداخلية والبلديات إصدار قرار يُنظّم هذه العملية بالكامل. وفي ظل هذا التفويض المطلق،كان عليهما إصدار قرار يخلو من الثغرات والغموض بتوضيح كل الامور. اما أن هذا القرار لم يصدر عنهما، فهذا لا يعني ان الإجتهاد ثابت، واننا نواجه امرًا مستحيلًا، فلا تجري الانتخابات. ويشير هذا الاجتهاد الى انه عند الحاجة الى استصدار قرار إداري تنظيمي لوضعه موضع النفاذ، ولم يصدر عن الوزارات او الحكومة فحينها يُعتبر النصّ غير معمول به، ونعود الى إعمال النص السابق الذي قام بإلغاء هذا النص. اذًا ليس امامنا سوى الرجوع الى النص السابق الصادر عام 2017 الذي يلحظ آلية لانتخاب المغتربين في الخارج، وعلى وزارة الداخلية ان تعيد تطبيق النص السابق ما دام ان النص الحالي الذي ألغى النص السابق غير القابل للنفاذ، وإحيائه اوتوماتيكيًا لأنه لا فراغ في التشريع امام استحقاق دستوريّ إحترامًا لمبدأ الانتخاب . لذا على وزارة الداخلية والبلديات ان تعيد إعمال النص السابق لأن النص الحالي غير قابل للتنفيذ نتيجة عدم صدور القرار التنظيمي لوضعه موضع النفاذ"،سائلًا "لماذا خلْق امور تشكل عائقًا امام الإلتزام باستحقاق دستوريّ، فيما الاجتهاد الاداريّ صادر عن أعلى محكمة قضائية في لبنان هي مجلس شورى الدولة" وينص"في حال كان هناك تدابير تنظيمية واجبة لإعمال القانون، فإن غياب هذه الأحكام يؤدي الى عدم نفاذ القانون لهذه الناحية تحديدًا اي للدائرة 16. وعليه عندما يكون النصّ القانونيّ غير قابل للتطبيق، فإن الأحكام السابقة الملغاة تبقى نافذة ولو تمّ إلغاءها من النص غير القابل للتطبيق".وتبعًا لهذا الاجتهاد الملزم "يعتبر البروفسور زغيب ان " اللجوء الى هيئة الاستشارات والتشريع لزوم ما لا يلزم".

 

الوزير السابق بارود
بارود

الوزير الأسبق للداخلية المحامي زياد بارود يقول لـ"كافيين دوت برس" إن استطلاع رأي هيئة الاستشارات والاستشارات غير الملزم كان محاولة للحصول على جواب دقيق عن الموضوع المثار، وهذا حق للوزير بالاسترشاد برأيها. وخلافًا لما قرأت، لا تكون الهيئة حلّت محلّ مجلس النواب ابدًا او تعدّت على صلاحياته، ولننتظر رأي وزير الداخلية بعد ان أبدت رأيها.فهي لا تُغيّر في المعطى، لأننا نعلم ان هذا الموضوع معَلٌق في مجلس النواب.ولا يبدو ان ثمة تحريكًا له على مستوى مجلس النواب او الحكومة التي كانت أرسلت مشروع قانون معجّل عليه لم يناقشه. ثمة جمود قاتل في هذه الناحية. وفي خضمه أرى ان وزير الداخلية حاول تحريكه من خلال هذه الاستشارة. اما مناقشة نتيجتها ففي النهاية القرار عنده، برفعها الى الحكومة او المضيّ بها او غضّ النظر عنها.وقد تكون موضع نقاش مع كل المعنيين في مجلس النواب والحكومة. وينبّه بارود" لقد دخلنا دائرة الخطر على مستوى المهل.جيّد ما حصل بدعوة الهيئات الناخبة.ويُسجّل لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية انهم اصدروا مرسوم دعوة الهيئات الناخبةضمن المهل القانونية.ولكن هل الاشكالية اليوم على كل القانون او على جزئية فيه؟. هذا نقاش قديم. للأسف لم يُحسم قبل ذلك.كان يجب حسم موضوع الـ 128 مقعدًا او ستة مقاعد لغير المقيمين. وهو حق أعطي للناخبين المقترعين في الخارج منذ عام 2008، وليس منذ عام 2017. لقد كَرّس هذا الحق فصلًا كاملًا في التشريع للمرة الاولى في قانون  الانتخاب رقم 25/2008، إذ اعطى غير المقيمين حق المشاركة في الانتخاب لـ128 مقعدًا كل ضمن دائرته الانتخابية، وجرى تعديله عام 2017 وعُلّق تطبيقه، ولم يُطبق الا عامي 2018 و2022 ". وبالنسبة الى بارود ان هذا الحق تكرّس لغير المقيمين.يريدون تغييره اليوم .وللأسف الآليات التطبيقية اليوم غير متوافرة للمقاعد الستة.فهل يمكن ان يؤدي ذلك الى حرمان غير المقيمين من التصويت سواء لـ 128  او للمقاعد الستة؟. هذا امر خطير".

وفي رأيه ان هذا الموضوع "في السياسة وليس في التقنيّات قطعًا.فالخيارات سياسيّة وليست صعوبات لوجستية او تقنية او قانونية.ومخطىء مَن يعتقد ان المشكلة في التقنيّات.ليس ثمة توافقًا ظاهرًا.وقد يحصل هذا التوافق ويجري الإتفاق على مخرج.والمؤسف ان كل عشيّة انتخابات نفكر في الاختراع واعادة النظر في قانون الانتخاب، ونواجه صعوبات منه.كنا اقترحنا مع الوزير الراحل فؤاد بطرس في الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب تعديلًا دستوريًا بإدخال مادة فيه تمنع تعديل قانون الانتخاب خلال السنة التي تسبق الانتخابات، لتأمين الحّد الادنى للناخب والمرشح على السواء".

وبخلاف ما أثير يشير الوزير الأسبق الى ان"رأي هيئة التشريع غير الملزم  غير قابل للطعن، انما المرسوم او القانون او القرار الذي سيصدر  في ضوء رأي هذه الاستشارة يمكن الطعن به امام المجلس الدستوري او امام مجلس الشورى".

 يلفت بارود الى اننا "دخلنا دائرة الخطر على مستوى المهل. ونقترب من الخطوط الحمر ما يمكن ان يُعرّض الانتخابات للتأجيل".  وفي رأيه ان الحسم سيكون قبل نهاية شباط. وعن طبيعة هذا الحسم؟  " يبدو ان الإخراج  سيكون قانونيًّا على خلفية إتفاق سياسي". وفي حال عدمه "نكون ادخلنا الانتخابات برمتها في دائرة الخطر". وفي اعتقاده ان"اي تمديد، ولو كان تقنيّا، سيكون مُضرًا وعندها لا حول ولا قوة... الا اذا كان المقصود تطيير الانتخابات تحت هذه الذريعة". وخلفية الإصرار "بكل بساطة وصراحة ان الإصرار على ستة مقاعد لغير المقيمين هو من اجل تخفيف تأثير اصوات الإغتراب على نتائج الانتخابات لذا أضافوا ستة مقاعد على الـ 128. ووفق مراكز احصائية فإن اصوات الاغتراب أثّرت في ايصال ما راوح من ثمانية مقاعد الى 12 مقعدًا عام 2012 ، ولكن ليس هم من حققوا فوز هؤلاء. واليوم تدنى عدد المغتربين المسجلين للاشتراك في انتخابات 2026  الى 144 الفًا بعد حذف نحو تسعة آلاف منهم لعدم استيفائهم الشروط. والاشكالية هي ان مَن تكرّس حقه تشريعيًا في الانتخاب مرتين لـ 128 مرشحًا لا يمكن قانونًا سحب هذا الحق منه اليوم".

 

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس