"رأي القاضية فواز جيّد ولا يشكو من شي"
رفض الرأي غير الملزم لهيئة الاستشارات والتشريع الذي أقرّ حق اقتراع المغتربين لـ 128 نائبًا، شكّل عائقًا إضافيًّا في انكار حقّ المغتربين في التصويت في الانتخابات النيابية، والمشاركة في هذا الاستحقاق لأسباب سياسية صرف. لأنه، في نظر مصادر مطلعة، قد يحول دون تحقق استراتيجية لفئة من السياسيين بنتيجته، او لأن ثمة اقتناعًا سلفًا بأن هذه الانتخابات لن تجري في موعدها ومعرضة للتأجيل. ويعزّز هذا التوّجه ما نُقل عن سفراء اجانب في هذه الرغبة، رغم ان لا شيئًا ثابتًا في السياسة المتحركة. وبدت الحركة الاعتراضية على رأي رئيسة هيئة التشريع والاستشارات القاضية جويل فواز في غير محلّها القانوني، وهي المعروفة بالعصامية والموضوعية وبقول كلمتها بالاستناد الى القانون والضمير وقامت بما يمليه عليها الواجب القيام به، وكذلك الدستور عملًا بالمادة 21 منه . وتنص "لكل وطني لبناني بلغ من العمر إحدى وعشرين سنة كاملة حق في ان يكون ناخبًا على ان تتوفر فيه الشروط المطلوبة بممقتضى الانتخاب".
مرجع دستوري سبق ان شغل مركز العضوية في المجلس الدستوري يصف الرأي الاستشاري الم عطى من القاضية فواز بأنه "جيد وفي محله القانوني، ولا يشكو من شئ. وما ابدته من رأي هو ما يجب ان تقوم به. هي مشهود لها وغير قابلة لأن يضغط عليها أحد". ووافقها المرجع الرأي بمنحى تطبيق ما تقتضيه الاصول لجهة "تصويت المغترب اللبناني من الخارج، او بحضوره الى لبنان،ولنترك له الخيار بالتعامل مع هذا الاستحقاق"،مركزًا على ان "القاضية تعمل بما يقتضيه الكتاب وبما يمليه فحسب. يضيف "صحيح ان الرأي الذي وضعته غير ملزم لكنه يحمل قيمة معنوية مُلزمة كونه جاء بالاحتكام الى الدستور، الذي اكد حق اللبنانيين، وبينهم المغتربون في الانتخاب عملًا بأحكامه، وكذلك عندما اعتبرت انه لا يمكن بأي حال من الاحوال، وتحت اي ذريعة كانت ان يؤدي الى اسقاط وحرمان غير المقيمين من حقهم في الانتخاب لـ 128 نائبًا، سواء اقترعوا في مكان اغترابهم او في لبنان". هي حرصت بالفعل على احترام ارادة المشترع، ولاسيما ان ثمة ناخبين(144.460 ناخبًا) اعربوا عن نيتهم في الاقتراع في مراكز انتخابية في السفارات او القنصليات فيكون حرمانهم من حقهم الدستوري من شأنه ان يُعرض السلطة التنفيذية للمساءلة عن مخالفتها الدستور".
ثمة من يأخذ على التعامل مع لبنان المغترب على هذا النحو، رغم ان حقّه على الداخل في تهجيره من الحروب السياسية عنوة من دون ان يتخلى عن بلده او ان يدير ظهره، ويتركه يعيش في الفوضى والازمة الاقتصادية الكبرى. فكان وحده من وقف إفراديّا او عبر جمعيات الى جانب اهله في لبنان في هذه الازمة، وساهم الى حدّ كبير بعدم إسقاط الدولة والنظام من خلال المساعدات التي أغدق بها اهله وغير أهله، وحثّ المسؤولين في اماكن اقامته على التطلع الى لبنان، وليس بغير معاملته بالمثل وإدخال تصويته في معمعة سياسية في الداخل امتدت شهورًا ولا تزال. فإنكار هذا الحق عليه هو بمثابة سلخه عن مسقطه وارضه وترابه والقضاء على حلمه في العودة يومًا الى وطنه الام، مهما طال الزمن وإمتد أمد الازمات والحروب فيه.