من طهران الى لبنان المطلب الاميركيّ واحد

من طهران الى لبنان المطلب الاميركيّ واحد

ترامب يوقع الاتفاق مع ايران 

يريد الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعادة ايران الى البيت الداخلي بعيدًا من اي نفوذ خارج حدودها، في ترجمة ما اعلنه من منع طهران من امتلاك سلاح نووي، او الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، اضافة الى تقويض قدراتها العسكرية ، وعدم امتلاكها سلاحًا نوويًا. فيما الهجمات تستمر بين الطرفين لتطاول منشآت تحتية ايرانية وهجمات تخربية طاولت السعودية والكويت تحت غطاء مهاجمة القواعد الاميركية في المنطقة. مع بروز عنصر جديد يؤشر الى توسعة دائرة الاستهدافات بدخول الحوثيين على خط تهديد إغلاق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الاحمر بخليج عدن، تعطيلًا للتجارة الدولية وامدادات الطاقة. حيث تعبر هذا الممر المائيّ كميّات كبيرة من صادرات الطاقة على مدار السنة، ويشكل نحو 12 في المئة من حجم التجارة العالمية. لا توحي هذه الضغوط بأن العودة الى طاولة المفاوضات التي يريدها ترامب، بعد نعيه مذكرة تفاهم اسلام اباد، بأنها ستؤدي الى نتيجة، وإن حصلت، فلن تطول العودة الى ما سبقها لازدياد تباعد المسافة بين رؤية كل منهما،وذلك بمعزل عن اي حسابات سياسية، ما دامت الاهداف الاميركية ترنو  الى  تحجيم طهران الى حدّ يتخطى بكثير العقيدة الايرانية الحاكمة. حيث المسألة بالنسبة اليها مسألة حياة او موت، بعد صرف اربعة عقود من تعزيز قدراتها العسكرية والنووية، وتمدّد نفوذها العسكري والسياسي الى الاقليم. وهي ترى اليوم ترامب يستقبل رؤساء مناطق نفوذها المضمحلة الواحد تلو الآخر، بدءًا من الرئيس السوري احمد الشرع، فرئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي،وهو ينشد معهما تطلعات مستقبلية، ثم الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية جوزف عون الى واشنطن في 21 تموز الجاري، والتي لن تبتعد كثيرًا عن هذه التطلعات الاميركية، ويأتي توقيتها بعد جلسة ناجحة من المفاوضات بين لبنان واسرائيل في ايطاليا برعايتها. ويفترض ان يكون الجيش اللبناني انتشر في المناطق النموذجية المتفق عليها بنتيجتها،وفق البيان الاميركي، في الزوطرين شمال نهر الليطاني، وفرون، الغندورية، صريفا، قلاويه وبرج قلاويه جنوبي نهر الليطاني. ويؤشر تحقق  هذه الخطوة  لبداية مرحلة جديدة ودقيقة، ينطوي على نجاحها عودة لبنان بجيشه الى كامل الجنوب بعد التمدد الاسرائيلي الى ٦٧ قرية خلال حرب الاسناد الثانية،وما شهدته من سقوط ضحايا بالآلاف واعمال تجريف وهدم وتخريب من القوات الاسرائيلية المستمرة حتى الساعة بذريعة حماية امن القرى الشمالية. وتعتبر الخطوة النموذجية الاولى عند تنفيذها اختبارًا لقدرة السيادة العسكرية التي اثبتها الجيش في غير منطقة من لبنان بالدور الذي لعبه في الحفاظ على السلم الاهلي، مثلما هي اختبار للالتزامات  الاسرائيلية، والاطراف المحليّة بعدما ثبت ان البديل لن يخلف سوى المزيد من المآسي التي عاشها ويعيشها الجنوبيون عمومًا من موجات نزوح، فضلًا عن ما خلّفته من قرى مسيحيّة حدودية معزولة، اثبت اهلها  مرة اخرى مدى تمسكهم بالدولة وبدعوتهم المتكررة لحضورها في مناطقهم وصمودهم في أرضهم، والمطالبة بفتح طريق تصلهم بالمناطق اللبنانية وبأهلهم المهجرين قسرًا داخل بلدهم، والذين يرومون بمختلف اعمارهم، ولاسيما جيل الشباب منهم، العودة الى ارضهم ومنازلهم حيث امسهم وغدهم، والانتهاء من عذابات حالة الغربة التي يعيشونها في وطنهم.  

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس