مطالعة المرفأ تُنجز في الموسم الجديد ومعوقات تؤخر التشكيلات

مطالعة المرفأ تُنجز في الموسم الجديد ومعوقات تؤخر التشكيلات

انفجار المرفأ ( صورة خاصة بكافيين دوت برس)

هو العام الثاني عمليًا الذي يمضي فيه التحقيق في ملف الانفجار  في مرفأ بيروت. العام الاول تاريخ حصوله في الرابع من آب 2020 حيث عمل المحقق العدلي السابق فادي صوان سحابة عام بعد التحقيق الاولي المجرى من الضابطة العدلية. والثاني هو السنة القضائية الحالية 2025- 2026  التي انتهت أمس، نظرًا الى طلبات بالجملة تلقتها دوائر محكمتي الاستئناف والتمييز والهيئة العليا لمحكمة التمييز  ادت الى وقف التحقيقات. وبلغت نحو 65 طلبًا لتنحي المحقق العدليّ وردّه ودعاوى مخاصمته، الى دعوى اغتصاب سلطة التي انتهت ببراءة القاضي البيطار ورفع قرار منع سفره الى الخارج.

وتعزز السير في هذه القضية مع تشكيل الحكومة الجديدة وإعادة الحياة الى التحقيق مع تعيين وزير العدل عادل نصار، ما امكن قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار من استكمال استجواباته وتسلّمه اجوبة عن استنابات اصدرها الى الخارج، كما وتسلمه ملخصًا عن تقرير السلطات الامنية الفرنسية عن طبيعة انفجار كمية النيترات التي كانت  موضوعة  في العنبر رقم 12 في المرفأ لسقوط ضحايا فرنسيين في عداد 220 شخصًا  استشهدوا  في هذا الانفجار وزهاء سبعة آلاف جريح، علمًا ان السلطات الامنية اللبنانية كانت اول من وضع تقريرًا عن هذه الجريمة.

وباستكمال ملفه ختم القاضي البيطار تحقيقاته في 30 آذار الماضي تحقيقاته، وكلّف النائب العام التمييزي السابق جمال الحجار بصفته مدعيًّا عامًا عدليًّا احد قضاة النيابة العامة التمييزية القاضي محمد صعب بمهمة وضع المطالعة في الاساس في اضخم ملف شهده القضاء على الاطلاق، لإحتوائه آلاف المستندات والاوراق ومحاضر التحقيقين الاوليّ والعدليّ لدرجة انه حجز جميع الخزائن الموجودة في مكتب المحقق العدلي. هو مكتب في حاله، ما يعني انه يحتاج الى الوقت للإطلاع على مضمونه، ورقة بورقة، ومستند بمستند، ومحضر بمحضر، وتقرير بتقرير. وهذا من عمل المحامي العام العدلي صعب المخوّل الاطلاع على كلّ هذا المحتوى ليتمكّن من إنجاز المطالعة المكلف بمتابعة وضعها من المدعي العام العدلي احمد رامي الحاج، بعدما خلف القاضي الحجار. وثمة فترة انتقالية مستقطعة حين تكليفه من الأخير، وكذلك بعد تعيين القاضي الحاج، بإعتبار ان القاضي صعب بدأ بهذه المهمة وهو من سيتابعها، حكمًا وقانونًا بصفته قاضيًّا في النيابة العامة التمييزية، التي تتحول الى نيابة عامة عدلية عندما يتصل الامر بوجود محقق عدلي في جريمة محالة على المجلس العدلي. وهو ما حصل في ولاية النائب العام التمييزي الاسبق غسان عويدات عندما تنحى عن متابعة ملف المرفأ، لصلة قربى تجمعه بالنائب غازي زعيتر الملاحق في هذه القضية. وتولى المحامي العام العدلي القاضي غسان الخوري القيام بهذه المهمة.

اذاً القاضي صعب ينصرف كليًا لإعداد هذه المطالعة، ويكاد يصل الى منتصف الطريق بين الكمّ الهائل من عدّة العمل، وبمفرده، وفي الغالب في مكتب المحقق العدلي لتعذر تحريك هذا الكمّ الواسع من مكانه، ولا يتسع لها مكتبه. وهو معروف بجلَده ودقته في عمله، ومرغم على الاحاطة بملفه من كل جوانبه، كما التلميذ امام استحقاق الامتحان، عليه الاطلاع من "الجِلدة الى الجِلدة" في كتابه، حتى اذا غاب عن مقطع ويمتحن به، يكون تعبه يذهب سدى. وفي حالته فإن غياب معلومة موجودة ولم يطّلع عليها يمكن ان تقلب المقاييس. وكل هذه التوطئة للقول ان إعداد المطالعة في ملف المرفأ بلغ منتصف الطريق او يكاد،وفق مصادر قضائية مطلعة، وتاليًّا لن تكون منجزة في الذكرى السادسة لإنفجار المرفأ، ما يعني لا قرارًا اتهاميًا ايضًا.وفي تقديرات هذه المصادر، التي رفضت تحديد موعد لإتمامها، ذكرت ان جهوزيتها قد تكون قبل نهاية هذه السنة 2026، اي في السنة القضائية الجديدة، التي تبدأ في 15 ايلول المقبل.

وفي مقلب آخر يبدو ان العرقلة دخلت على خط التشكيلات القضائية الجزئية. هذه التشكيلات "التقييمية"، اذا جاز التعبير ، عقد مجلس القضاء الاعلى في صددها اجتماعات عدة، ولا تزال تراوح. وسيشارك في متابعتها رئيس هيئة التفتيش القضائي الجديد القاضي اسامة منيمنة لإنتهاء ولاية سلفه القاضي ايمن عويدات اعتبارًا من اليوم الاربعاء. ووفق المعطيات فإن العائق امام سريان هذه التشكيلات مركزين في متنها فحسب. وتشير المصادر اياها الى ان رغبة مجلس القضاء ان تصدر بالإجماع، ولا تزال الى الآن تحظى بالاكثرية. غير ان التصميم ينصبّ على ان تصدر عن مجلس القضاء وفق ارادة محض قضائية، بعيدًا من أي تدخّل سياسيّ من خارجه. والمجلس امام امتحان عن مدى انسجامه مع استقلاليته التي يرومها من خلال ملاحظاته على قانون استقلال السلطة القضائية التي وضعت التدخلات السياسية خارجًا. وفي اي حال فإن هذه المصادر على يقين ان هذه المناقلات لو اخذت طريقها كانت ستسري مع بدء السنة القضائية الجديدة، وفي اقتناعها ان هذا ما سيحصل.

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس