تقديم مراجعات مخاصمة القضاة بلا سقف ام تحتاج إعادة نظر؟
دلّت التجربة على وجود عثرة قانونية في اللجوء الى الهيئة العامة لمحكمة التمييز مرات عدة لتقديم مراجعات مخاصمة الدولة عن أعمال القضاة بارتكاب خطأ جسيم في دعاوى جزائية عالقة أمام القضاء ، في رأي حقوقيين. ويعتبرون ان تكرار هذا النوع من المراجعات في الدعوى ذاتها يمكن ان تؤدي الى المماطلة في سير التحقيق الاساسي، وفي الوقت نفسه ان البتّبردّ هذه المراجعة يتيح تقديم ثانية وثالثة واكثر من مثيلاتها، كون قيمة التعويضات المتدنيّة المحكوم بها من الهيئة العامة تتيح عملية التكرار هذه، لأنها غير مؤثّرة، ويمكن توّفر قيمتها وتسديدها. ويرى هذا الفريق ان القيمة المقضي بها كتعويض ستبقى غير مؤثرة في رفع التعسف في استعمال هذا الحق الذي يمكن ان يقع بفعل التكرار الناشىء عن تقديم النوع نفسه من مراجعات المخاصمة، وتداعياته في تعليق التحقيق في الدعوى الى امد آخر في انتظار بتّه من الهيئة العامة. ما دام ان هذا النص القانونيّ موجود وموجب التطبيق، والمحاكم تُبقي على الحكم بتعويضات مخفّضة، فإن الرواية ذاتها ستتكرر، ويأتي موعد جلسة التحقيق لتُرجأ الى موعد آخر نظرًا الى وجود ملف الدعوى المشكو من القاضي واضع اليد عليها في الهيئة العامة. وعندما يحين موعد الجلسة المحددة تقدم مراجعة اخرى في الموضوع ذاته امام الهيئة العامة ويتعطّل سير التحقيق من جديد في انتظار بتّ المراجعة الثانية. وفي نظرهم لا بدّ من إيجاد حلّ لهذه الثغرة في قانون اصول المحاكمات المدنية بتعديله لتفضي الى عدم تعليق القاضي التحقيق عند تقديمها لحين الفصل بالمراجعة. وفي حال صدر القرار بارتكاب خطأ جسيم منه عندها يرفع يده عن الملف، او برفع قيمة التعويضات من الهيئة القضائية الحاكمة على نحو يجعل من يلجأ الى هذه الوسيلة تكرارًا، التي في نظرهم ،تتجاوز ممارسة حقوق الدفاع الى التعسف في استعمال الحق جراء تقديمها ،مع ما ينتج من ذلك من عرقلة لمسار التحقيق، ووقف سيره بحكم انتظار صدور القرار بهذه المراجعة. اذذاك يستنكف عن تقديمها تكرارًا، وفي أي حال، يلاحظون ان هذه النمطية يمكن ان لا تصبّ بالنتيجة في مصلحة مقدّميها، لحظة بناء القاضي قناعته لإصدار قراره الظني او الاتهامي، في اطار عرض الأدلة، ولو ضمنيًا، عندما يستشعر ان هذا التكرار في تقديم المخاصمات، يتم بقصد المماطلة تجنبًا لاستكمال التحقيق وصدور القرار الاتهامي في شأنه.ويسوّق هذا الفريق ملف المرفأ والمرات التي جرى تعليق التحقيق فيه، وانشغال الهيئة العامة حتى الآن في النظر في سيل من هذه المراجعات، كذلك مرور عام قضائيّ من دون التمكن في متابعة النظر في ملف فوري الملاحق فيه الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وآخرين بسبب الاضرابات او مراجعات المخاصمة.
فريق ثان من الحقوقيين يدحض ما تقدم . ويعتبر ان اللجوء الى الهيئة العامة هو حق من حقوق الدفاع المقدسة يقتضي العودة اليه ولاسيما عندما يواجه المدعى عليه موادًا جنائية ويتمسك بممارسة دفاعه وبقرينة البراءة.