مواقف مناوئة لـ" صيغة الاطار" والخط الأحمر
لقاء واشنطن
لا يجوز التعاطي مع الظروف والمقتضيات في ذهنية عصر آلة الدكتيلو التي تخطاها الزمن في وقت يحاكي العصر الحالي الذكاء الاصطناعي الذي يوّفر بكبسة زر كلّ المطلوب، وكذلك الوقت الذي درج البعض في الرهان عليه. وفي كل مرة يدفع لبنان الثمن الباهظ من الدماء والخراب بالرهان على الحظ علّه يعيد الغابر في اللعبة السياسية ومحاولة إسقاطه على الوضع الراهن المهدد بأفول هذا الرهان. فاكثر ما دفعه لبنان في سبيل القضية الفلسطينية والتحشد السياسي من فريق في الداخل لها في وجه الفريق الآخر بعد التواطؤ على لبنان بإنتزاع تشريع العمليات الفلسطينية من الجنوب وكانت اساسًا في اندلاع الحرب اللبنانية. وانتهى هذا الرهان الى خروج القيادة الفلسطينية من لبنان على رأس الذي اصبح لاحقًا رئيسًا للسلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع ياسر عرفات، ليحلّ مكانه الدخول السوري الى لبنان تحت مسمى قوات الردع العربية لم يبق منها سوى الاحتلال السوري في عهد رئيسها السابق حافظ الاسد ثم تاليًّا عهد الابن الرئيس السابق بشار الاسد الذي غادرت قواته لبنان مباشرة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتحت وطأة القرار 1959، الذي صدر قبل إغتياله، ليدخل لبنان من ثم الزمن الايراني وامتداد اذرعه في اربع دول عربية على مدى اربعة عقود بدعم من الاسد، وهو ما اعلنه عام 2014 ممثل البرلمان الايراني السابق علي رضا زكاني بقوله ان " إيران تسيطر فعليًّا على اربع عواصم عربية بغداد وصنعاء ودمشق وبيروت".
وشكّل حزب الله الذراع الاساسي الاستراتيجي لهذه الاذرع.ولم يظهر هذا الاعتبار الايراني عمليّا الا بعد حرب الاسناد الثانية سواء من حجم سلاح حزب الله الموجود في لبنان والذي بعد اسنادين، وتضاعف الهجمات الاسرائيلية الجوية والتفجيرات الارضية للأنفاق خلالها ، ولا يزال الكلام عن نزع سلاح الحزب ساريًّا حتى الساعة، رغم تقديرات اسرائيلية اعلنت عبر اعلامها ان حجم الصواريخ انخفض حتى 8 في المئة، او من خلال الغيرة الايرانية التي استجدت في مفاوضات اسلام اباد وردود فعل مسؤوليها على "صيغة الاطار"، وهي الترجمة لعنوان ما جرى التوقيع عليه في واشنطن بنتيجة المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية وبرعايتها، ما يشير في وضوح أن هذه الصيغة ليست في حاجة للنظر في مجلس النواب دستوريًّا. وبعض الذين اتخذوا موقفًا وسطيًّا من هذه الاحالة يبدو انهم استشعروا بعدم هذه الامكانية لتسجيل موقف سياسي ليس الا، عدا ان الاصرار على هذه الاحالة تعني ما تعنيه للراعي الاميركي لها. ولا يبتعد ما اعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري عن هذا السياق بإعتباره ان التسوية المستدامة في لبنان تحتاج الى مظلة اميركية وسعودية وايرانية . رغم ان مجلس التعاون لدول الخليج العربي رحب بمضامين صيغة الاطار بعد الاعلان عنها، ما يوحي بأن ثمة تخبطًا في مواقف غير المؤيدين لهذه الصيغة في الوقت المستقطع للبدء في تنفيذ المرحلة الاولى من المناطق التجريبية، سواء بالتلويح بإحالتها على مجلس النواب، او بتشكيل جبهة مناوئة، او التخوّف من فتنة، في حين ان ثمة خطًا أحمر مرسومًا، في انتظار ما سينجلي من المحادثات الاميركية الايرانية،ولا يبدو من بديل الا سقوط وقف اطلاق النار لا قدّر الله".