حلّ مضيق هرمز شبه المستحيل

حلّ مضيق هرمز شبه المستحيل

مضيق هرمز

لا تؤشر المفاوضات الجارية في سلطنة عمان الدولة الشريكة مع ايران في المياه الاقليمية لمضيق هرمز، بأنها ستصل الى حلّ للملاحة البحرية  عبره او تجاهلها في العبور عبر الممر العماني بعد هجوم الحرس الثوري الايراني على سفينة السبت تنقل حاويات واندلاع حريق وتعطل غرفة المحركات. وقابله رد اميركي ثالث خلال اسبوع باستهداف مناطق ايرانية لتعلن إثرها بحرية الحرس الثوري إغلاق المضيق حتى إشعار آخر، في بيان. آخذًا  على سفن عدة حاولت عبور الممر المائي عبر مسار غير مصرّح به وتجاهلها التحذيرات لتصحيح المسار ووصفه هذا العبور بـ" غير القانوني لجهات اجنبية"، و "حتى انتهاء التدخلات الاميركية في المنطقة" ، مهددًا على عادته  بـ"مهاجمة قواعد اميركية". ويأتي هذا الاعلان بعد اقلّ من شهر على توقيع مذكرة التفاهم في اسلام اباد بين واشنطن وطهران التي اتاحت عبور  السفن في المضيق لـ60 يومًا موعدًا لاستكمال المفاوضات بينهما لحلّ القضايا العالقة بينها الملاحة البحرية عبره ولملف النووي.

وجوهر المشكلة ان طهران تطالب بفرض رسوم على السفن التي تمرّ عبر هذا المضيق ، وكذلك اعرب الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن رغبته بفرض رسوم بمنأى عن طهران. والملاحظ ان هذه المفاوضات تجري من خارج دائرة الامم المتحدة واضعة اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار الدولي  الذي يؤكد على حرية الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمنع فرض رسوم على عبور السفن ويتيح رسومًا لقاء خدمات تساعد في هذا العبور فحسب.

تركّز طهران على فرض رسوم العبور على موقع استراتيجي في الملاحة البحرية، تبدّت اهميته في الحرب التي سبقت مذكرة التفاهم مع اميركا، واثره في الاقتصاد العالمي، وتحليق اسعار النفط عالميًا الرئة الاساسية لتنفسه، وشكل إقفاله قلقًا تصاعديًا على المستقبل الاقتصاديّ الدولّي في كل أبعاده. بخلاف ما يشكّل لإيران ورقة استراتيجية على الصعيد السياسي، وتعويضًا عن فقدان نفوذها العسكري في المنطقة. والنتيجة ثمة خيار آخر في البحث عن ملاحة بحرية بديلة من مضيق هرمز . وقد بدأت دول الخليج التوجه نحو انشاء الانابيب  لتصريف المخزون النفطي الى الوسيلة البرية، وبالنسبة الى دول اخرى العبور عبر قناة السويس بكلفة اعلى تبقى دون كلفة الرسوم واستغراق مدة اطول في الابحار.

ولا يبدو ان  الحلّ البديل المتداول ستكون طريقه سالكة، فعزل ايران عن الملاحة البحرية ليس بالامر الهيّن. صحيح انها تكبدت خسائر كبيرة في الحرب الاخيرة عليها، وضعف نفوذها العسكري في المنطقة، لكن تأثيرها العسكري لا يزال قائمًا.وماذا عن الموقف الاميركي من ذلك،ومصير مفاوضاتهما في شأن الملفات الخلافية؟، فيما يتراءى ان النزاع في شأن مضيق هرمز يصطدم بعقبات حلّّها شبه مستحيل في موازين القوى الحالية واليد على الزناد متبادلة مع الاطراف المعنيين.

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس