اما آن للهيئة العامة لمحكمة التمييز بتّ تخبط الاجتهاد بإخلاء الايجارة السكنية؟

اما آن للهيئة العامة لمحكمة التمييز بتّ تخبط الاجتهاد بإخلاء الايجارة السكنية؟

 ثمة تضارب في الاجتهادات القضائية الصادرة في قضايا إخلاء الايجارة السكنيّة الصادرة  بمعزل عن مندرجات قانون الايجارات، الذي يشترط انشاء صندوق تعويضات، مقرونًا بمدى موافقة لجان انشئت لهذه الغاية، في غياب صداها. حيث يجري في هذه القرارات الأخذ على مستأجرين قدامى بعدم تقديم طلب استفادة من الصندوق غير الموجود، ما خلق إزدواجية في القرارات القضائية في سياق قانون الايجارات الصادر عام 2017، لغموض يشوب هذا القانون، على توصيف قانونيين له. فيما تصويبه يقع على مجلس النواب المنوط بالتشريع، والغائب مع نوابه عن تصويب المسار ووضع حدّ لتباين القرارات والاجتهادات، وغياب الدولة عمومًا عن فضّ هذه المشكلة بالعمل على إنشاء هذا الصندوق، وتفعيل عمل اللجان، التي تقرر افادة المستأجر القديم منه من عدمها. والمستغرب في بعض القرارات القضائية، تقرير اخلاءات فورية مع غرامة اكراهية للمستأجر القديم، بسبب عدم تقديمه طلبًا للجنة المعنية بالافادة من الصندوق. وهذه اللجنة غير متوفّرة، فيما يتحمل المستأجر المسؤولية وحده لخطأ مبعثه الدولة التي لم تتمّم واجباتاها بإنشائه. وهنا يغيب مبدأ المساواة حتى، في وقت تميل في الآونة الاخيرة كفة الاحكام القاضية بالاخلاء الفوري او المقرون بفترة امهال محددة، للفئة ذاتها للمستأجر القديم، رغم حقّ المالك بإسترجاع ملكيته والافادة منها بعد طول عناء، ولكن احيانًا من مستأجر  ميؤوس من وضعه هو الآخر في ظل عدم ازالة الغموض الظاهر في قانون الايجارات عند عملية التطبيق. وامام غموض هذا القانون وتناقض القرارات القضائية لحظ  المشترع حلًا في قانون اصول المحاكمات المدنية لهذا التخبط، بأن يستشرف قاضي الايجارات او محكمة الاستئناف الناظرة في هذا النوع من القضايا برأي  الهيئة العامة لمحكمة التمييز للفصل في هذا النزاع المزمن. وقد طلب متقاضون اللجوء الى هذين المرجعين القضائيين اللجوء الى الهيئة العامة لفضّ هذه المسألة ، والامر نفسه متاح لنقابة المحامين بتقديم طلب مماثل اليها، بحسب القانونيين إياهم. ومعلوم ان الهيئة العامة لمحكمة التمييز هي اعلى هيئة حاكمة في القضاء العدلي، ومؤلفة من عشرة قضاة اعضاء هم رؤساء غرف في محكمة التمييز بشقيها المدني والجزائي، ويترأسها الرئيس الاول لهذه المحكمة رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود لتفصل في تضارب الاجتهاد في الايجارة السكنيّة بناء لطلب  القاضي او المحكمة الواضعة يدها على الملف، فمن شأن رأي الهيئة العامة التي تعتبر مرجعًا اساسيًّا لتوحيد الاجتهاد عند تضاربه منعًا للتناقض في القرارات القضائية في درجات المحاكمة الادنى وتحفظ حقوق المتقاضين بعدم اخضاعهم لأحكام متناقضة. عدا عن انها صون مبدأ المساواة عندما تفصل في نقطة معينة اوجدت اجتهادات متناقضة في نقطة قانونية معينة. صحيح ان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة التمييز غير ملزم ، لكنه ملزم معنويًا كونه يصدر عن اعلى سلطة امتزجت فيه آراء اعضائها الذين يصدرون قرارات مبرمة في رئاسة كل منهم لغرفة محكمة التمييز. اما الالزام  المعنويّ فيتجلى في تفسيراتها الملزمة للنصوص القانونية  الغامضة التي تعتريها شوائب فيُوجِه الاجتهاد الصادر عنها المحاكم الادنى في كيفية تطبيق القانون، ويضمن وحدة تطبيقه، ولاسيما ان القرارات الاستئنافية في قضايا الايجارات غير قابلة للتمييز. كذلك ترسي قواعد تحسم النزاعات المزمنة بين المالكين والمستأجرين القدامى، لجهة تحديد بدل المثل، وشروط التمديد القانونيّ وتوريث العقود، وتضع حدًا لحالة التخبط في الاجتهادات الناشئة عن تطبيق القوانين، وتحمي حقوق الملكية، وتلقي الضوء على مسؤولية الدولة لجهة التقيد بإنشاء الصندوق، في غياب عدم اشاحة المشترع الغموض الناشىء عن تطبيق قانون 2017.

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس