من الـ"Sat 1 " إلى الاتفاقيات الرباعية خطة هاني لإنقاذ الزراعة افي مواجهة الأزمات

من الـ"Sat 1  " إلى الاتفاقيات الرباعية  خطة هاني لإنقاذ الزراعة افي مواجهة الأزمات

في عالم تتداخل فيه التحديات الزراعية والصحية والاقتصادية، تبرز أهمية التعاون الإقليمي كحجر أساس لضمان الأمن الغذائي ومواجهة الأزمات المتعددة. يأتي حديث وزير الزراعة اللبناني نزار هاني، في هذا السياق كوثيقة استراتيجية تقدم رؤية متعددة الأبعاد للقطاع الزراعي، تجمع بين الحلول الفنية العاجلة والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى.

 في حديث خاص لـ "كافيين دوت برس"، استعرض وزير الزراعة الآليات والرؤى الاستراتيجية للتعاون الزراعي الإقليمي وجهود مواجهة التحديات الحالية.

 أكد هاني، أن التعاون الزراعي بين لبنان وسوريا يشهد مرحلة جديدة من التنظيم والتفعيل العملي، في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى حماية القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، ليس فقط على المستوى الثنائي، بل على المستوى الإقليمي أيضًا.و أوضح أن موضوع تشكيل لجنة زراعية مشتركة بين لبنان وسوريا يستند إلى آلية عمل واضحة، تبدأ بلقاء رسمي بين وزيري الزراعة في البلدين، يعقبه انخراط الفنيين المختصين في الوزارتين. وخلال هذه المرحلة، يناقش مدراء الإدارات آليات العمل المختلفة، بما يشمل بروتوكولات الحجر الصحي، وتنظيم عمليات الاستيراد والتصدير، إضافة إلى معالجة التحديات المشتركة المرتبطة بالحدود السورية – اللبنانية، ولا سيما ضبط الحدود وآليات التعامل مع الأمراض التي تنتقل عبرها، والمعروفة بالأمراض العابرة للحدود.

 وأشار هاني، إلى أن هذه المناقشات لا تقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل تشمل مختلف التفاصيل التي يمكن أن تشكّل أرضية للتعاون الزراعي بين البلدين. وبناءً على هذه الحوارات، تم الاتفاق على تشكيل مجموعة من اللجان المتخصصة التي تُعنى بالإنتاج الحيواني، والإنتاج النباتي، والاستيراد والتصدير، إضافة إلى ملف الأمراض العابرة للحدود.

وأضاف الوزير أن هذا التعاون يأتي ضمن إطار إقليمي أوسع، يضم دول الجوار مثل لبنان وسوريا والأردن، حيث تتكامل الجهود لمواجهة التحديات الصحية والزراعية المشتركة، لا سيما في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. ولفت إلى وجود تعاون بحثي طويل الأمد بين لبنان وسوريا من خلال مؤسسات ومنظمات إقليمية ودولية، مثل «إيكاردا»، و«أكساد»، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، مشيرًا إلى أن تفعيل آليات العمل تم عبر تشكيل نحو تسع لجان تضم موظفين من وزارتي الزراعة والمراكز التابعة لهما، كالمشروع الأخضر ومراكز الأبحاث الزراعية، إلى جانب إشراك القطاع الخاص ممثلًا بالنقابات والتعاونيات، والجامعات، وفي مقدّمها كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية، فضلًا عن خبراء ومتخصصين.

 

تفعيل الاتفاقيات الزراعية الإقليمية

وفي ما يتعلق بزيارته الأخيرة إلى سوريا، كشف وزير الزراعة أنها شكّلت محطة أساسية لإطلاق آلية تفعيل الاتفاقية الزراعية المشتركة، موضحًا أن هذه الاتفاقية لا تقتصر على لبنان وسوريا فقط، بل تندرج ضمن اتفاقية زراعية رباعية تضم لبنان وسوريا والأردن والعراق. وأشار إلى أنه جرى خلال الاجتماع الاتفاق على عقد لقاء قريب جدًا، يُرجّح أن يكون بين أواخر شهر شباط ومطلع شهر آذار، يضم وزراء الزراعة في الدول الأربع، على أن يُعقد في لبنان، بهدف تفعيل العمل بالاتفاقية الرباعية التي وُقّعت سابقًا، لكن جائحة كورونا والأزمات المتلاحقة حالت دون تطبيقها.

 وأوضح أن هذه الاتفاقية تحتاج اليوم إلى آليات تنفيذ واضحة تشمل تنظيم العمل، ووضع روزنامة زراعية، وإقرار الاتفاقيات التنفيذية اللازمة، متوقعًا أن يشكّل الاجتماع المرتقب لقاءً إقليميًا موسعًا يضع إطارًا عمليًا متكاملًا لتفعيل هذه الشراكة الزراعية.

 وفي معرض حديثه عن ملف الحدود، شدد هاني على أن تفعيل العمل الحدودي يُعد جزءًا أساسيًا من الاتفاق مع سوريا، ولا سيما في ظل وجود قطعان مشتركة يملكها لبنانيون وسوريون، وتتنقّل بين البلدين وفقًا لاختلاف المواسم. وأكد أن الخطر الأكبر في هذا المجال يتمثل في الأمراض العابرة للحدود، موضحًا أن عدم التنسيق في حملات التلقيح، كما في حالة الحمى القلاعية، قد يؤدي إلى إعادة تفشي المرض في حال دخول قطعان غير محصّنة إلى لبنان، ما يستدعي تحصينًا وتلقيحًا مشتركين بين البلدين.

وفي هذا الإطار، ذكّر بأن لبنان وسوريا عضوان في المنظمة العالمية لصحة الحيوان، التي تُعنى بتعزيز التعاون الصحي ووضع البروتوكولات بين الدول، والمساعدة على تطبيقها وتأمين التمويل اللازم لحملات التحصين. وأشار إلى أنه عقد في ألمانيا، اجتماعًا مع مديرة المنظمة، إضافة إلى التنسيق مع مكتبها الإقليمي في لبنان، معتبرًا أن التعاون في هذا المجال ضرورة لا مفرّ منها، خصوصًا بين الدول المتجاورة التي تجمعها علاقات تاريخية عميقة، كحال لبنان وسوريا.

 

 مواجهة مرض الحمى القلاعية " Sat 1 "

 أما في ما يتعلق بوصول  Sat 1" "إلى لبنان، أوضح وزير الزراعة أن الوزارة اعتمدت الإجراءات نفسها المتّبعة في حالات مماثلة، كما حصل سابقًا في ملف إنفلونزا الطيور، من خلال إصدار تنبيهات رسمية وتوجيه إرشادات واضحة للمزارعين حول تطبيق إجراءات الحجر الصحي والوقاية. وأقرّ بأن منع دخول بعض الأمراض بشكل كامل أمر بالغ الصعوبة، رغم كل التدابير المتخذة.

 وكشف أن نتائج المختبر المرجعي في بريطانيا أظهرت أن مصدر العترة هو تركيا، وأن السلالة المكتشفة في لبنان تتشابه مع السلالة المنتشرة هناك، ما يؤكد صعوبة ضبط انتقال هذه الأمراض. وأوضح أن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة كانت تحذيرية واستباقية، مع جاهزية منذ اللحظة الأولى، حيث نُفذت حملات تحصين واسعة، رغم أن هذه السلالة تميّزت بحدّتها العالية، إذ تُعد من الأقوى التي سُجلت خلال الثلاثين سنة الماضية. ومع ذلك، بقي انتشار المرض محدودًا، حيث جرى تحصين أكثر من أربعين ألف رأس من الأبقار، واقتصرت الإصابات على عدد محدود من المزارع، رغم أن تأثيرها كان أشدّ من المرات السابقة بسبب ظهور سلالة وعترة جديدتين.

 

سياسة الاستيراد والتوازن السوقي

 وفي ما خصّ استيراد اللحوم، أكد الوزير أنه لا يمكن إقفال باب الاستيراد في شكل كامل، نظرًا الى اعتماد لبنان الكبير على اللحوم المستوردة. وأوضح أنه جرى الاستمرار في استيراد لحوم العجول، مع التريّث مؤقتًا في استيراد أبقار الحليب، نظرًا لكونها تُستورد صغيرة وتكون أكثر عرضة للإصابة، ما قد يؤدي إلى نفوقها في حال الإصابة بالحمى القلاعية. وبعد استكمال تحصين القطيع، أُعيد فتح باب الاستيراد، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفصح، مشيرًا إلى دخول أربع شحنات لحوم إلى السوق خلال الشهر الماضي.

 ولفت الوزير إلى الارتفاع العالمي في أسعار اللحوم، في ظل تفشي أمراض أصابت قطعان الأبقار في أوروبا وأدّت إلى توقفها عن التصدير، ما حصر مصادر الاستيراد بدول مثل مصر والبرازيل والأرجنتين، الأمر الذي انعكس ارتفاعًا نسبيًا في الأسعار عالميًا. وأشار إلى أن قطاع الدواجن يشكّل بديلًا جزئيًا، إذ يتمتع بإنتاج وفير وأسعار جيدة وجودة عالية.

 وشدد وزير الزراعة، على أن إدارة هذه الملفات تتطلب جهدًا متواصلًا وتعاونًا وثيقًا بين الوزارة والمزارعين، إلى جانب خطط طويلة الأمد وتنظيم شامل، مؤكداً أن الوزارة تعمل حاليًا على إعادة إحياء مشاريع القطاع الزراعي وتنظيم عمل المزارعين عبر سجل المزارعين وآليات التتبع والمتابعة الميدانية، بما يضمن الأمن الغذائي ويؤمّن دخلًا مستدامًا للمزارعين.

 وختم بالقول: "الزراعة هي نضال الأرض والحياة، ولا غنى لنا عنها ولا عن المزارع. ومن هنا، نعمل على الاستمرار في الإنتاج الزراعي بنوعية عالية وكميات كافية، ضمن خطة زراعية شاملة تمتد من عام 2026 إلى 2035، نأمل أن تنقل القطاع الزراعي إلى مرحلة جديدة من البناء والإنتاج، وتحقق منفعة مباشرة لكل المزارعين في مختلف المناطق اللبنانية".

 

اقرأ المزيد من كتابات ربيع يونس