مبنى سجلّ بعبدا التجاريّ يريد حلًا مرتينوس: التقارير ناقضت خطر انهياره
قبل 9 اشهر، أُعلن عن خطر داهم يلحق بمبنى السجل التجاري في بعبدا وتعرّضه للسقوط ،فغادره الجميع خشية على رؤوسهم واُقفلت ابوابه امام الموظفين داخله واصحاب الحقوق والقضاة والمحامين. وحدها آلاف الملفات وارزاق الناس في طيّاتها صمدت في وجه انتظار حلول الكارثة وتهاوي المبنى، فيما الدولة في سبات عميق حيال ما حدث، او تعطّل مرفق اساسيّ لركيزة اقتصادية مدرار في زمن الشحّ الذي يحتاج البلد فيه الى الفلس. فيما انظار مسؤوليه موجهة مذذاك في اتجاه واحد نحو السباق المحموم بين الديبلوماسية والحرب المدمّرة الى يومنا، وتداعيات النزوح من قرى وبلدات سُحقت وتسحق في الجنوب في استنزاف مقيت، وصبّ الاهتمام على الكارثة الحالّة حق وواجب. لكن لا ينبغي السلّو عن وجود مشكلات اخرى يواجهها الناس خارج هذا الصراع الطويل لتتوقف الحياة عندهم في حضرة مسؤولين كثر، حكومة ووزراء يفترض ان يقوموا بواجباتهم كلّ في مجاله لتستمر الحياة في حدّها الادنى على الاقل، وتدعيم المبادرة الفردية امام المواطنين بإيجاد مبنى بديل. وليس خنقها في كل ما يحيط بدور السجلّ التجاريّ وفي مقدمها ما يتصل بالشركات التجارية الجديدة والقديمة، جميعها تحتاج اللجوء الى هذا المبنى الذي لا يزال واقفًا على قدميه رغم مرور الزمن على نذير تهاويه، ولغز اهماله، وشلّ جانب اقتصادي مهم " في واقع لا يبرره أي ظرف، ولا يصح الإختباء وراء الحرب واستخدامها كعذر مُحل بل ان الحرب الخارجية يجب ان تكون حافزًا لتحصين الداخل"،على تعبير نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس، الذي رفع الصوت في 22 ايار الماضي، في وقت لم تكلّف وزارة الاشغال خاطرها بتكليف من يلزم لوضع تقرير رسمي عن وضع هذا المبنى، ولا الحكومة إهتمت بتأمين مبنى بديل وتنعي عدم توفر بضع آلاف الدولارات لحل هذه المشكلة. وفي 28 منه طلب نقيب المحامين في حضور وزير العدل ونقيب المهندسين فادي حنا برفقة فريق هندسي من النقابة الكشف على هذا المبنى،طالبًا إعداد تقرير فنيّ يثبت مدى امكانية تدعيمه واعادة استخدامه سريعًا لتسيير معاملات المواطنين العالقة منذ إقفاله".
نقيب المحامين قرر المضي لإعادة فتح ابواب السجلّ التجاري. في ايار 2025 قرر وزير الاشغال العامة فايز رسامني الكشف على المبنى. و"حتى اليوم لا يوجد كشف جديّ ورسميّ صادر عن هذه الوزارة"، يقول مرتينوس لـ"كافيين دوت برس". لمس تعاونًا متقدمًا من وزير العدل بإعتبار ان السجل التجاري يتبع وزارته، وكذلك من مجلس القضاء الاعلى والقاضية ميرنا بيضا، " لكن تبين لي اننا وصلنا الى افق اظهر استحالة لوجستية في الانتقال الى مكان آخر من شأنه ان يضمّ مكوّناته.اربعة محاكم تتوزع على مجلس العمل التحكيمي والقاضي العقاري ودائرة التنفيذ والسجل التجاري، وما يزيد عن 400 الف ملف، فيما الدولة لم تستأجر مبنى آخر وغير مستعدة لدفع ليرة واحدة، ونحن نعدو وراء تسوّله".
بلدية جديدة المتن قدّمَت مركزًا "مشكورة لكنه لا يستوعب 20 في المئة من الملفات.ساعد فريق من المحامين مع مسؤول التدرج في النقابة المحامي ايلي قليموس في نقل هذا الجزء رغم عدم علاقتهم بهذا الموضوع.ولكن ما جرى نقله لا ينهي هذه المشكلة لان حقوق المواطنين والمتقاضين والمحامين راكدة منذ شهور ولا يتمكنوا من تسلّمها". يضيف مرتينوس،" اتخذت الدولة من الحرب ذريعة لعدم ايجاد حلّ لهذه المعضلة، وعندما وجدت ان هذه الحرب ستطول اتخذت القرار بإثارتها علنًا، فاتصلت بنقيب المهندسين وطلبت منه معاينة مبنى بعبدا مع فريق مهندسين من النقابة، لأن قناعتي بأنه غير صحيح انه آيل الى السقوط، انما يحتاج الى بعض التدعيم، بدليل تقارير مهندسين، غير مكلّفين من وزارة الاشغال لأن وزير الاشغال لم يكلّف نفسه بإعطاء تقرير رسمي من الوزارة، وسيكون هذا الامر محور مؤتمر صحافي سأعقده هذا الاسبوع. اما التقارير عن وضع المبنى التي اطّلعنا عليها من مهندسين، غير مكلّفين من هذه الوزارة، انما بجهود القاضية بيضا، ومن مهندس سبقهم بتكليف من وزير العدل، لاحظنا تضاربًا بسيطًا جدًا في مضمون هذه التقارير مآله الى أن المبنى يحتاج الى تدعيم ولن ينهار او انه لا يحتاج الى تدعيم او انه مع الوقت قد يتعرض لمشكلة. صحيح ان مضمون هذه التقارير لا يتشابه انما ايّ منها لم يَقل أن المبنى سيسقط.من هنا ارتأيت حلًا بالتوجه الى نقابة المهندسين بعد زيارة قامت بها اللجنة النيابية الاقتصادية برئاسة النائب فريد البستاني في حضوري وشرحنا لهم واقع الحال.ثم لقاء مع نقيب المهندسين في حضور وزير العدل والقاضية بيضا ووضع تقرير عن وضع المبنى ساتوجه من امامه ومن خلال التقرير الذي سيوضع، مباشرة الى وزير الاشغال بطلب فتح المبنى في حال افاد مضمونه أنه لا يشكو من شيء او ان يفيد هذا التقرير بأن المبنى يحتاج الى بعض التأهيل. وتاليًا يتطلب الامر شهرًا من العمل فيه بتوفر نحو 50 الف دولار ، وان كانوا غير قادرين على تأمين هذا المبلغ يمكننا نحن ان نؤمنه ولن ادع الواقع الحالي يستمر". ويعتبر مرتينوس ان الموضوع اكبر من تعاون وزير العدل والقاضية المكلفة لأن السلطة التنفيذية لا تريد ان تكلّف نفسها بحلّ هذه المشكلة لا ماديّا ولا لوجستيًّا". والحل؟."إما أن يسمح وزير الاشغال بتدعيم المبنى من دون حاجة مادية منهم أو بعقد مؤتمر صحافي عالي السقف والطلب الى المحامين بتنفيذ وقفة امام المبنى وعدم المغادرة الا بعد الحصول على المرسوم الجوّال الذي يسمح لنا بالعمل في هذا العقار".