مباراة دخول المعهد القضائي: تشديد على اللغات والتحليل المنطقي
يعتزم مجلس القضاء الاعلى بدء مباراة الدخول الى معهد الدروس القضائية التي سيخضع لها 1164 متباريًا في مرحلة اولى لتعيين 40 قاضيًا متدرّجًا في قسم القضاء العدلي في معهد الدروس القضائيّة. وبحسب مصادر مجلس القضاء، المنصرف حاليُا لإختبار خبراء في مجالات عدة، فإن بدء مباراة الدخول الى المعهد القضائي ستجري بعد حوالى شهر. وتتضمن المرحلة الاولى إمتحانًا خطيًّا في اللغة العربية وإحدى اللغتين الفرنسية او الانكليزية، والتحليل المنطقيّ، على ان يكون معدل النجاح 12/ 20. ومن الطبيعي ان من لا يحوز هذا المعدل لن ينتقل الى المرحلة الثانية التي ستقتصر على مقابلات يجريها مجلس القضاء الاعلى مع المرشحين الذين اجتازوا المرحلة الاولى.
من الطبيعي ان يتأخر صدور نتائج المرحلة الاولى حيث تنصرف اللجنة المختصة الى مهمة التصحيح لتجري جوجلة الاسماء المقبولة، على ان لا تتعدى مهلة التصحيح المدة المقبولة والمعقولة لإعلان النتائج، نظرًا الى العدد الكبير للمرشحين، وهو عدد مألوف في التباري لدخول المعهد القضائي . ففي الحالات العادية، وقبل حوالى عقدين بلغت الترشيحات الالف مرشح. ولكن في الظرف الاستثنائي المعيوش، وبعد تعرض القضاء لحملات متقطعة على خلفية غير بريئة قوبلت بالتحفظ من القضاء، شكَّل هذا الكمّ من الإقبال على تقديم الطلبات للدخول الى المعهد القضائي ظاهرة ايجابيّة في ذاتها، فضلًا عن انه جاء بمثابة ردّ على تلك الحملات.
مادتان تُعتبران اساسيتان في المرحلة الاولى من هذه المباراة أيضا على بديهيتهما. المادة الاولى تتناول اللغة الثانية الى جانب العربية. والاهم بين واحدة من اللغتين الاجنبيتين المتعارف عليهما هي الفرنسية، كون القانون اللبناني مستَمد من القانون الفرنسي الاوسع في الاجتهاد من القانون الانكليزي. ولطالما تتضمن الاحكام في محاكم الجنايات والتمييز خصوصًا نقلًا عن ذلك الفرنسي بحيث تستند الى هذا الاجتهاد الغني في مراجعه.ولا تقلّ الانكليزية أهمية عند توّفر مستندات في الملف بهذه اللغة تقتضي ترجمتها الى العربية. فالحضور في اللغتين أساسي في المدارس والمعاهد والجامعات منذ اكثر من عقدين على نحو الزامي، ما يُغني القاضي عن اللجوء الى الترجمة. وستلاقي واحدة من اللغتين المرشحين في المرحلة الثالثة حيث يخضع الفائزون في المرحلتين لامتحان خطيّ في الثقافة العامة بإحدى هاتين اللغتين.
اما المادة الثانية التي سيخضع لها المتبارون في المرحلة الاولى ايضًا فترتكز الى التحليل المنطقيّ، وهذا النوع من التحليل غنيّ في المغزى كونه يزيد من القدرة على رؤية المشكلات من مختلف الزوايا، تمهيدًا لإتخاذ القرار الصائب. ويُبنى عادة على تفادي التفكير العاطفي، من دون الاستغناء عن هذه العاطفة في حالات من القرارات والاحكام حيث يُمنح المحكوم اسبابًا مخففة نظرًا الى الاوضاع الاجتماعية، بعد البناء على حقائق ومعطيات في الملف، علما ان الارتكاز الى منطق الامور يُعدّ اداة فعّالة واساسيّة في جعبة القاضي والمحامي، كل من وجهته.
وتتناول المرحلة الثالثة من هذه المباراة قانون الموجبات والعقود وقانون اصول المحاكمات الجزائية.
الوصول الى مرحلة اعلان النتائج الاخيرة قد تستغرق نحو ثلاثة أشهر، اي على مشارف العطلة القضائية التي تبدأ في منتصف تموز لتُفتح من ثم ابواب المعهد من جديد، بعد توقف دام نحو سبعة اعوام، امام دفعة من القضاة المتدرجين الذين من شأن انهاء تدرجهم سدّ الفراغ الذي تركه القضاة الذين احيلوا على التقاعد خلالها. الا ان هذا الفراغ لن يسدّ النقص الحاصل في الطبقة المتوسطة من سُلّم الدرجات القضائية. وهنا لا ترى مصادر قضائية حلّا لهذه الثغرة الا من خلال اختيار قضاة من المحامين الذين قطعوا شوطًا من الخبرة المهنية.