لئلا تسقط خطة سعيد في الاستنسابية
يتلاقى تحرك حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مع تحرك رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل القاضي جوني القزي امام القضاءين اللبناني والاوروبي في اطار الدعاوى المقامة في حق الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، بهدف استعادة اموال الى الدولة والمصرف المركزي، في حال انتهت الدعاوى المقامة الى ثبوت الشبهة في حق سلامة، الذي سيمثل من جديد امام القضاء في غير ملف. والاقرب جلسة إستدعي اليها في 28 كانون الثاني الجاري في دعوى "فوري"، وتتصل بتبييض اموال وإثراء غير مشروع ب 335 مليون دولار .
فالحاكم سعيد الذي عاد من باريس أخيرًا، بعد لقائه قاضية التحقيق الفرنسية كليمانس اوليفييه وتزويدها بمعلومات هامة، بحسب بيان للمركزي، كانت تنقصها في الملف، لجهة وجود افعال جديدة متعمّدة ومنسّقة تم بنتيجتها الاستيلاء على اموال عائدة لمصرف لبنان، بهدف الاثراء غير المشروع وتشمل الجهات المتورطة افراد وشركات واجهة ينتشر العديد منها عبر اوروبا وفي ملاذات ضريبية جديدة. ويتوخى تحرك الحاكم ومحاميه امام القضاء الفرنسي إثبات المسؤولية الجزائية التي تمهّد الطريق امام إسترجاع اموال منقولة وعينيّة موضوع الملف القضائي في فرنسا.
وتوازيًا يتابع القاضي القزي الملف العالق في باريس، وهو على تواصل دائم مع المحامين المكلفين متابعته امام السلطات القضائية هناك. وفي سياق هذا الملف ألغت محكمة التمييز في فرنسا في نيسان الماضي قرارات الحجز على املاك سلامة في بريطانيا وبلجيكا وفرنسا لعدم وجود سلطة للقضاء الفرنسي على إلقاء حجز خارج الاراضي الفرنسية. وقررت ان تعيد دراسة امكانية فرض حجوزات على ممتلكات سلامة في فرنسا في حينه بعد اكتمال الملف. ولا تزال هذه القضية عالقة. وقد إنضم اليها مصرف لبنان بدوره. وقد سبقته هيئة القضايا في وزارة العدل ممثلة الدولة اللبنانية بذلك، خلال ولاية القاضية هيلانة اسكندر الرئيسة السابقة للهيئة.
وفي تفاصيل معلومات"كافيين دوت برس" أن تعاونًا حصل بين هيئة القضايا والمصرف المركزي امام القضاء السويسري يُحتذى به نظرًا الى إيجابياته،إذ تُنسق مؤسستان معًا في العمل من اجل المصلحة العامة الواحدة في لبنان. ما حصل أن سويسرا طلبت في وقت سابق من لبنان حسم مسألة الصفة بعد تنازعها بين مصرف لبنان والدولة. وبتسلم القاضي القزي مهامه في هيئة القضايا بادر في اتجاه مصرف لبنان، معتبرًا أن الصفة مشتركة بين الدولة ومصرف لبنان الذي هو سلطة مستقلة. وبعد اجتماعات بين الطرفين جرى الإتفاق على صيغة موّحدة بينهما، عندها ارسل القاضي القزي كتابًا الى القضاء السويسري بعد موافقة المركزي. ثم اعطى توجيهاته الى المحامين الذين يتابعون ملف تدخل هيئة القضايا ممثلة الدولة مدعية على سلامة في فرنسا للتنسيق مع محامي مصرف لبنان. وهو ما حصل. وينسحب هذا التنسيق بين رئيس هيئة القضايا ووكيل المركزي امام القضاء اللبناني أيضًا.وقد المح الحاكم سعيد في مؤتمره الصحافي الى هذا التعاون مع هيئة القضايا شاكرًا القاضي القزي. وسيتواصل هذا التنسيق والتوافق السيادي من اجل مصلحة لبنان.
وبالإنتقال إلى سويسرا لا يزال ملف سلامة في مرحلة النظر لدى النيابة العامة. وهو قيد المتابعة من هيئة القضايا بتواصل مباشر من القاضي القزي بها،ريثما يبت القضاء السويسري في مسألة صفة تمثيل الدولة اللبنانية في هذه الدعوى، لتلجأ من ثم الى تعيين محامين يمثلون هيئة القضايا هناك كون مرحلة نظر النيابة العامة في جنيف في المرحلة الاولى من الدعوى لا تستوجب تعيين وكلاء عنها وفق الآلية المعتمدة في القانون السويسري.
باتت القضايا التي تتصل بسلامة متشعبة للغاية بين دول اوروبية، وامام القضاء اللبناني. وبدأت فصلًا جديدًا، لاسيما في أعقاب ما اعلنه حاكم المركزي. الا ان خطة سعيد المعلنة تبقى منقوصة، وتسقط في الاستنسابية، وقد قيل سابقًا" لا يوجد غير سمعان في الضيعة"، وذلك ما لم تُوازى مع سائر فصول هذه الخطة سواء باسترجاع اموال من حكومات متعاقبة إستيفاء لأموال المودعين، وتناوله في ذمتها ما تخطى رقم الـ 16.5 مليار، الذي إعترفت به الدولة عبر وزارة المال لصالح المركزي، فضلًا عن مروره على جبهة مساءلة من يثبت ضلوعه من " الاشخاص المعرضين سياسيًا وذويهم "، الى مصرفيين، في شقّ التحويلات المالية الى الخارج، في سياق إعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي جنَّبه الحاكم في كلامه ليشتمل كلامه على مصرفيين او مصرفي سابق. وهذا الملف موضوع متابعة من النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو وينتظر ان يشهد بدوره تطورات في قصر العدل، وفق مصادر قضائية، بعد انتهاء المهلة القانونية المتصلة بتأكيد الحاكم في كتابه الثاني الى المصارف التجارية على كتابه الاول برفع السرّية المصرفيّة عن حسابات المسؤولين فيها. وهذه المهلة محددة بـ 15 يومًا. وهي تقترب من النَفاذ.