دعوة حزب الله الى كنف الدولة بلغة قانونية طريّة

دعوة حزب الله الى  كنف الدولة  بلغة قانونية طريّة

إتخذت الحكومة قرارًا تاريخيًا في مندرجات ما اعلنه رئيسها القاضي نواف سلام بعد انتهاء الجلسة التي إستدعى عقدها صباح امس، بعد ليلة نارية عاشها الاهالي في الجنوب والضاحية ردًا على صواريخ "بدائية"، على ما وُصفت؛ أُطلقت من منطقة ثبت انها من شمالي الليطاني، إتخذتها إسرائيل ذريعة لإلهاب الجنوب والضاحية وتشريد الاهالي ليلًا الى خارجهما، عدا سقوط الضحايا في الأسرّة وعشرات الضحايا .

منذ الصباح بدا ان التعامل مع هذه التطورات الخطرة من الدولة يخطو  مسلك التخاطب بلغة القانون لخرق قرار حصريّتها في اتخاذ قرار الحرب والسلم، وذلك  بإلاعلان عن طلب وزير العدل عادل نصار من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار التحرك القضائيّ  لملاحقة مطلقي هذه الصواريخ، وكشف هوياتهم تمهيدًا لتوقيفهم ،نظرًا الى ما استتبع هذا الأمر من ردّ إسرائيلي شرس وهمجيّ روّع الأهالي وحملهم على النزوح بالآلاف من منازلهم ليلًا، وسقوط عدد كبير من الضحايا والجرحى.

 هذا القرار الحكومي المدعوم من " اكثرية اللبنانيين"، وعلى لسان زعماء سياسيين  كانوا عبّروا عن مواقفهم  من هذه التطورات الخطرة ،مستبقين جلسة مجلس الوزراء. عاضدهم بها مجلس نقابة  المحامين في بيروت، الذي عقد اجتماعا استثنائيا وطارئا نتيجة " التطورات الخطرة والدامية"، والتي،اي هذه المواقف "تهدف إلى ترسيخ مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة صاحبة الحق منفردة في قرار الحرب والسلم وحماية لبنان وتحرير أرضه"، لينبّه المجلس، بلغة القانون، وعلى لسان أهله الى ان "حماية الكيان اللبناني تقتضي إلتزام جميع القوى السياسية بمقتضيات الشرعية اللبنانية والدولية، واحترام القرارات ذات الصلة، بما يعزّز سلطة الدولة الواحدة ويعيد الإعتبار لمبدأ سيادة القانون ويتيح تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية"،داعيًا المجتمع الدولي والدول الضامنة إلى التدخل الضاغط لوقف الأعمال العدائيّة التي يتعرض لها لبنان والمنطقة، وتوفير الضمانات اللازمة لحماية الأمن والإستقرار وإحلال السلام".وأكد أنّ" إستقرار لبنان وسلامة ابنائه والحفاظ على سيادته وأمنه هي أهداف لا تتحقق إلا على قاعدة تحييد لبنان عن صراعات المحاور، وتمكين دولته من بسط سلطتها الحصرية على كامل أراضيها، التزاماً بالدستور وبمبادئ الشرعية الدولية".

ولغة القانون هذه، لم تبتعد عن مضمون القرار الحكومي بذاته، من خلال عبارات في متنه لها دلالاتها وأبعادها في لغة عاتق المسؤولية لجهة  "حظر الأعمال الأمنية والعسكرية وحصريتها بيد الدولة" فحسب، وتذكّر في الوقت نفسه بحظر سلاح الميليشيات عشية إتفاق الطائف، والتزمت به القوات اللبنانية وحركة " امل" والحزب التقدمي الاشتراكي وسواهم. وانتهى القرار بالفروغ من أسلحتهم.وفي مطلق الأحوال فإن دعوة القرار الحكومي حزب الله الى الالتزام بالعمل السياسي يعني، في مقابل " حظر الاعمال الأمنية والعسكرية" انه سيؤدي الى النتيجة ذاتها التي انتهت اليها تلك القوى، عندما تحوّلت القوات اللبنانية من ميليشيا الى حزب، بعد الحصول على العلم والخبر.  وهو ما حمله القرار الحكومي بطريقة غير مباشرة، عندما دعا حزب الله الى الالتزام بالعمل السياسي، وبطريقة قانونية عبر "العلم والخبر"، لينضم الى مجموعة الأحزاب اللبنانية ممارسًا العمل السياسي فحسب، تحت أجنحة الدولة الضامن الوحيد بعد سلسلة الحروب المتنوعة  التي شهدها لبنان.               

ولغة القانون خيّمت أيضًا عندما طلب هذا القرار من "الاجهزة الامنية والعسكرية إتخاذ الاجراءات الفورية لمنع القيام بأي اعمال عسكرية او اطلاق طائرات مسيَّرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقًا لما تفرضه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء". ولغة الحزم الطريّة المستعملة في مضمون هذا القرار ابتعدت عن العبارات القانونية الخشنة، التي يعرفها أهله  في دعوة مماثلة. وهي دعوة لتلافي الأسوأ في لغة القانون أيضًا، للبقاء تحت غطائه المحلي، ولِئلا يتحول الى لغة دولية في ظل الجنون الدائر في أجواء المنطقة وأصوات الضربات المدمرة، ورؤية لبنانيين مشرّدين على الطرقات ليلًا في جو برد قارس في ليل هذا البلد الذي طال كثيرًا. 

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس