لئلا تنقطع صلة الرحم بين الدولة والقرى المسيحية الحدودية
تتصاعد مطالب الاهالي في القرى الحدودية المسيحية الذين يعيشون في عزلة بقطع اوصال شرايين ارتباطهم ببلدهم وعدم توفير طريق آمن يمدّهم بالبقاء في ارضهم التي رفضوا مغادرتها، متمسكين بالثبات فيها رغم كل مخاطر الحرب المحيطة بهم. ولم تفلح المساعي والاتصالات حتى الآن، وفي مقدمها الكنسية وممثل الكرسي الرسولي الذي الغى زيارته الى دبل قبل يومين. ومسعاه مستمر بعدما امكن تحييد هذه القرى . وتتواصل الجهود لمرور آمن على واحدة من ثلاث طرقات تربطهم ببلدهم وتوصلهم الى مستشفى عند الحاجة، وإلا توفير مستشفى ميداني ينقذ حياتهم،مكررين الأهالي مناشدة المسؤولين لتأمين هذه الوسيلة ولو عبر الجو.وفيما هذه المساعي تستمر عسى السبيل اليها بعد انكشاف هذه القرى أمنيًا. في لغة الحرب تقع المسؤولية على المتسببين المتحاربين بجعل هذه الطرقات غير آمنة، وقطعها لِحقّ مرور المدنيين، أو ايصال ادنى مستلزمات البقاء على قيد الحياة، وكذلك قطع المياه عن هذه القرى رغم حملة التهكم على ما ذكره رئيس الجمهورية . كل ذلك يشكّل جرائم حرب، وفق القانون الدولي الانساني الذي يُلزم عبر اتفاقيات جنيف بتأمين ممرات آمنة لتمكين وصول المساعدات على اختلافها. والاخطر في كل ما يجري هو قطع اوصال هذه القرى عن الدولة ومقوماتها وترك الاهالي يواجهون مصيرهم لوحدهم لانهم قرروا المواجهة السلميّة.
على الدولة تعزيز اتصالاتها الدولية، وفي إتجاه الامم المتحدة لفرض التقيّد بالاتفاقيات الدولية في حالة لبنان الراهنة تجاه تأمين اللوجستيات اللازمة لهذا المعبر امام المدنيين بالتعاون مع منظمات غير حكومية محلية ودولية. ولا يكفي توفير هذا الامر من الدولة وحدها، إذ على اسرائيل الموافقة على هذا الممر والامتناع عن استهداف المساعدات التي تمر عبره، والتعهد بإحترامه. وفي السياق يضيف حقوقيون عن مضمون هذا القانون الدولي انه " يُلزم تأمين طرق آمنة في حال عزل مدنيين لإيصال ثلاثة امور المأكل والادوية والعناية الطبية من مستشفيات ميدانية وأطباء ومسعفين، لئلا يشكل ذلك حصارًا يؤدي الى جعل حياة المدنيين غير قابلة على الاستمرار، ما يُشكّل انتهاكًا فادحًا للقانون الدولي الانساني. فهذه الافعال بذاتها تشكّل جرائم حرب في منظور المحكمة الجنائية الدولية التي من شأنها ان تصنفها جرائم حرب وتصدر أحكامًا في حق مرتكبيها من المسؤولين عن إعطاء الاوامر بقطع هذه الامدادات.
معلوم ان لبنان من الدول غير الموّقعة على نظام روما الذي اُنشئت بموجبه هذه المحكمة الناظرة في جرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب ما يشكّل عقبة التقاضي امامها. ولكن، بحسب متعاطين في القانون الدولي، يمكن اللجوء عبر مدنيين يحملون جنسية اجنبية اخرى الى جانب جنسية بلد منشَئهم الى محاكم البلد الذي يحملون جنسيته كالفرنسية على سبيل المثال، تُعاقب مرتكبي جرائم حرب وإبادة وضد الانسانية او جرم أدنى من ذلك.كما يعود للبنان الرسمي تقديم شكوى امام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة او لجنة حقوق الانسان المنشأة بموجب العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية. وهما يتلقيّان تقارير دورية عن الانتهاكات المتعلقة بحقوق الانسان في الدول ومنها النزاعات المسلحة ، وتلجأ الى تعيين مقررين خاصين لوضع تقارير ميدانية تُرفع اليهما من شأنها ان تدين الدول المعنية.
وتلزم اتفاقية جنيف الجهة المعتدية " صيانة المنشآت والخدمات الطبية والمستشفيات واتاحة تزويد السكان بالامدادات الطبية. وتوجبها بمراعاة احتياجات السكان المدنيين، وان تسمح بعمليات الاغاثة للسكان وتوفر لهم التسهيلات اللازمة والممرات الآمنة لتوفير مستلزماتهم.
وبعد مجلس المطارنة الموارنة طالب النائب ملحم خلف بتطبيق المادة 11 من القرار رقم 1701. وتتمحور حول زيادة عدد قوة الطوارئ الدولية لمراقبة وقف الاعمال الحربية، وترافق وتدعم القوات المسلحة اللبنانية بالتزامن مع انتشارها في كل الجنوب، بينما تسحب اسرائيل قواتها المسلحة من الجنوب، على ان تساعد قوات الطوارئ الدولية وصول المساعدات الانسانية الى السكان والعودة الطوعية للنازحين في ظروف آمنة ، مؤكدًا في بيان ، ان التشبث بالارض وصمود اهلنا في قراهم الحدودية الامامية، المرتكزين الى ثقتهم بالدولة وبمؤسساتها الشرعية هو خيار وطني بإمتياز يفرض على الدولة مواكبته ودعمه، صونًا للبنانية الارض والشعب، وضمانًا لعودة جميع اهلنا الى القرى التي نزحوا عنها قسرًا". ونبه من ترك هؤلاء الصامدين للإهتزاز في هذه الظروف الدقيقة"