على الدولة التحرك دوليًّا وامميًّا لحماية القرى المسيحية الحدودية
يعيش اهالي ١١ قرية مسيحية على الحدود الجنوبية شعورًا بالقلق والخوف على المصير والحياة وهم يخوضون معركة وجودية بتشبثهم بأرضهم ورفضهم الحروب،وبقائهم فيها. وهم باتوا عُزّلَا ومكشوفين على المجهول بعد اعادة تموضع الجيش هناك " نتيجة تصعيد القصف الاسرائيلي على المناطق التي تشهد توغلًا في محيط هذه البلدات ما يؤدي الى محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط امدادها"، بحسب بيان مديرية التوجيه في قيادة الجيش، الذي اوضح انه أبقى على " مجموعة من العسكريين في تلك البلدات".
يطالب الاهالي في هذه القرى بحماية شرعية. ويفترض بالدولة التحرك لإيجاد يحفظ امنهم في إتجاه الامم المتحدة لتأمين الامن والحماية لهم، كما ويفترض تحرك هذه الهيئة الاممية عفوًا بالاستناد الى واقع الحال، ومناداة الاهالي طلبًا للحماية. ويعود لهما، اي للدولة والامم المتحدة، القيام بهذه الخطوة بالاستناد الى إتفاقيات دولية صادرة عن الاخيرة، ووقع عليها لبنان. وفي مقدمها اتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين اثناء الحرب التي تنطبق في حالة الحرب المعلنة او أي اشتباك مسلح ينشب بين طرفين من الاطراف المتعاقدة"، وتلحظ هذه الاتفاقية في متنها، المعاملة الانسانية من دون أي تمييز " لكل الاشخاص الذين لا يشتركون في الاعمال العدائية، والعاجزون عن القتال بسبب المرض او الجرح او الاحتجاز او لأي سبب آخر" ، مجيزة لهيئة" انسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الاحمر" الوصول الى هذه القرى، وهي قامت بذلك أخيرًا، مثلما حظّر هذا الصك الدولي " في جميع الاوقات والاماكن الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع اشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب، او الاعتداء على الكرامة الشخصية "، مثلما يقّر بحماية" اولئك الذين يجدون انفسهم في لحظة ما ، وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع او احتلال، تحت سلط طرف في النزاع ليسوا من رعاياه او دولة احتلال ليسوا من رعاياها".
هذه الاتفاقية الدولية قابلة للتطبيق "بمجرد بدء أي نزاع" و" برعاية دول حامية"،من طريق تكليف مندوبين من رعاياها او رعايا دولة اخرى محايدة، بعد موافقة الدولة التي سيؤدي هؤلاء واجباتهم لديها".
أعلنت دول اوروبية من خلال الاتحاد الاوروبي دعمها سيادة لبنان.ويفترض ان يُترجم هذا الدعم عمليًا. إذ تفرد هذه الاتفاقية مساحة للديبلوماسية في سبيل حماية المدنيين أثناء الحرب، حتى لو كانت اسرائيل غير منضوية لهذه الاتفاقية، تتولاها "الدول الحامية"، فاتاحت لكل منها ان تقدم لأطراف النزاع، وبناء على دعوة احد الاطراف، او من تلقاء ذاتها، إقتراحًا باجتماع ممثليها، وبالاخص السلطات المسؤولة عن الاشخاص المحميين بموجب هذه الاتفاقية، عند الاقتضاء. وللدول الحامية ان تقدّم اقتراحًا يخضع لموافقة اطراف النزاع بدعوة شخص ينتمي الى دعوة محايدة او تفوّضه اللجنة الدولية للصليب الاحمر للإشتراك في هذا الاجتماع. ويعود لهذه الدول العمل على اعتبار هذه القرى محايدة بقصد حماية اهلها من اخطار القتال، ومنهم " الاشخاص المدنيين الذين لا يقومون بأي عمل له طابع عسكري اثناء إقامتهم في هذه المناطق"، مشددة حرصها على حماية الاطفال والمسنين والمرضى وتوفير العلاج لهم، على ان" تُقدّم جميع التسهيلات للاشخاص المحميين ليتقدموا بطلباتهم الى الدول الحامية، والى اللجنة الدولية للصليب الحمر الاحمر او أي هيئة يمكنها مساعدتهم".
وفي سياق القرى المسيحية الحدودية طالبت الرابطة المارونية الدولة بحمايتها.واكدت ان "هذه القرى من مسؤوليتها وواجباتها تمامًا كما تهتم بإيواء النازحين وإغاثتهم"، وكذلك اجراء كل الاتصالات الدولية مع " اليونيفل" ولجنة " الميكانيزم" . ومن جهته طالب مجلس البطاركة الموارنة قوات الطوارئ الدولية"اليونيفل" بتطبيق القرار 1701، وتحديدًا البندين 11 و12 منه. ويتصلان( البند 11)بزيادة عددها الى 15 الف عنصر لمراقبة وقف الاعمال الحربية بالتزامن مع انتشارها في كل الجنوب، ودعم الجيش بالتزامن مع انتشاره في الجنوب، وانسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية، على ان تنسق مع الحكومتين اللبنانية والاسرائيلية لتنفيذ هذا البند، و(البند 12)السماح لـ" اليونيفل" بإتخاذ الاجراءاات اللازمة في كل القطاعات التي تنتشر فيها قواتها، تلبية لطلب الحكومة اللبنانية التي تريد نشر قوات دولية لمساعدتها على ممارسة سلطتها على كل الاراضي اللبنانية.