تزامن طرحي العفو وإلغاء الاعدام

تزامن طرحي العفو وإلغاء الاعدام

ثمة اقتناع لدى سياسيين معنيين بإقتراح قانون العفو العام ان الاتصالات الجارية ستفضي في النتيجة الى إقراره بقانون من الهيئة العامة لمجلس النواب، بعد إعتماد حلّ معدّل يجمع بين حدّ من التباينات التي فجّرت الجلسة الاخيرة للجان النيابية المشتركة اثناء متابعة مناقشة هذا الاقتراح، حيث برز الخلاف حول خفض عقوبتي الاعدام والسجن المؤبد الى الحبس 25 سنة و20سنة، وكذلك لخفض السنة السجنية من تسعة أشهر الى ستة أشهر، والمعني بهما الموقوفون الاسلاميون من جهة والموقوفون بالاتجار بالمخدرات، رغم تباين العقوبات التي يمكن ان يُحكم بها الفريقان. فعقوبة الاتجار بمخدرات، على خطورتها على المتعاطين في ضرب العنصر الشبابي الذين يشكّلون اجيال اليوم والمستقبل ثم الموت البطيء لمن لا  يُستلحق بالعلاج من الادمان. ويُسجل في السياق،  لمؤسسة " ام النور" صاحبة الفضل على مدى عقود في انقاذ الكثير من النفوس اليانعة من بؤر الادمان، فيما يَغرق آخرون، وفق حقوقيين، في مناطق بعيدة من العين، في براثن هذه الآفة. ويُفترض استلحاقهم بتوفير ما ينقذهم وقطع دابر الترويج لهذه المواد، التي بدت، وكأنها اشبه بإستراتيجية خبيثة، بقيت دون المنال، وتوازي في خطورتها اعمال القتل على اختلاف انواعه الارهابي او جرائم القتل العادية. لذا يقتضي التفريق بين الرؤوس الكبيرة من الطرفين ووضع سقوف تُنصف العدالة من العفو والافلات من العقاب. وهو المسلك الصحيّ الذي يجري العمل عليه، بحسب الأصداء، تلافيًّا من عودة كبار الموقوفين الى سابق نشاطهم. وكذلك تفريق الملفات المتعلقة بملاحقات سياسية، والتي يمكن إسقاطها على موقوفين اسلاميين كان الادعاء عليهم بجناية الإرهاب، لميل نحو معتقد  تنظيمات متشددة فحسب، من دون اقتراف اعمال أرهابية. وهذه السرديّة تنطبق ايضًا على تهمة ترويج مخدرات المشدّدة عقوبتها بالحبس حتى خمس سنوات، بالنسبة الى المروّجين منهم المحترفين وغير المحترفين في نشر هذه الموبقات.وللتذكير فإن عقوبة السجن  طاولت مدتها طلابًا بعدما ضبطت في حوزتهم حفنة من المخدرات للتعاطي.

وتوازيًا ثمة تساؤل عن توقيت المضي الجدي بإلغاء عقوبة الاعدام في قانون العقوبات واستبدالها بعقوبة السجن المؤبد بالتزامن مع مناقشة اقتراح قانون العفو العام والتوقف عن متابعة مناقشته لخلافات في وجهات النظر. وهذا التساؤل في محله منطقيًا، اذ كيف سيصار الى التعامل مع المحكومين إن بالاعدام او الحبس المؤبد عند إلغاء العقوبة القصوى في حال إقرار قانون الغاء عقوبة الاعدام، لجهة  احتساب مدة عقوبة المشمولين بالعفو عن كلتيهما؟ ، في وقت يختلف التوصيف القانوني بين كلّ منهما كون عقوبة الاعدام الأشدّ، وكذلك كيف سيكون عليه سبل تسوية الخلاف الذي نشأ بين مَن يطالب بإحتساب مدد تنفيذ العقوبتين  سنة سجنية كاملة بعد خفضهما الى 25 سنة بالنسبة الى المحكومين بالاعدام  و20 سنة بالنسبة الى المحكومين بالمؤبد؟. وهل سيُرجأ بتّ مسألة العفو الى بعد إقرار الغاء الإعدام، ولاسيما بعدما حظي الاجتماع السياسي الموسع الاخير بإجماع 40 شخصية على إلغاء العقوبة القصوى فيكون المخرج اذذاك بدمج ملفات الاعدام والمؤبد، وتطبيق خفض السنوات على كلتيهما او خفض ملفات المؤبّد، والمطروحة حاليًا 20 سنة لتصبح اقلّ، لإختلاف التوصيف الجرمي بين التهمتين ويبقى حلّ الخلاف على مدة السنة السجنية؟. تساؤل مشروع قد يفضي الى حل التعقيدات العالقة في شأن العفو المطروح على الطريقة اللبنانية، مع الأخذ في الحسبان حلّ مشكلة الاكتظاظ في السجون، ورفع الظلامة وتلافيًّا لإنفجار هذه القنبلة الموقوتة.

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس