الدستوريّ يُقرّ قانون التمديد للنواب بسبب ظروف الحرب وتداعياتها
المجلس الدستوري
يمكن ايجاز قرار المجلس الدستوري انه لولا الظروف الحرب الاستثنائية الدائرة، لما انتهى قراره، وبالإجماع، الى ردّ ثلاثة طعون تقدم بها تكتلا "الجمهورية القوية" و " لبنان القوي" ونواب تغييريون، بقرار مجلس النواب التمديد لنفسه سنتين ، مؤكدًا " في الوقت نفسه على واجب مجلس النواب الوطني والدستوري، في حال زوال الظروف الاستثنائية وانتفت الحالة الطارئة، ان يعمُد فورًا الى تقصير ولايته الممدة استثنائيًا وإجراء الانتخابات النيابية العامة".
واسهب المجلس في حيثيات قراره في تفنيد حق الاقتراع المُصان دستورًا، وفي المعاهدات الدولية والمحلية وتُعتبر مع مقدمة الدستور جزءًا لا يتجزأ منه، وركيزة اساسية للأنظمة الديموقراطية التمثيلية، ويتفرع منه حق كل مواطن بأن يكون ناخبًا ومنتخبًا"، ولاسيما " ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان(المادة21)، المكمّلة لمقدمة الدستور نصّت على ان ارادة الشعب هي مصدر السلطات التي يُعبّر عنها في انتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وحرية التصويت". وشدد على ان مبدأ دورية الانتخاب المرتبط بحق الاقتراع ينطوي على وجوب التقيّد بمدة ولاية المجلس النيابي المُنتخَب ودعوة الناخبين لممارسة حقهم في الانتخاب دوريًا، وضمن مدة معقولة لكي يتسنى لهم محاسبة القيّمين على إدارة الشؤون الوطنية، والتي تطال المواطنين في حياتهم اليومية، ويتيح المجال لتداول السلطة بما ينسجم مع تطلعات الشعب المُعبّر عنها في الانتخابات".
ولجهة تمديد ولاية المجلس لفت الدستوري الى انه " اذا كان للمُشرّع ان يحدّد مدة الولاية الانتخابية في نطاق اختصاصه... فهو لا يستطيع ان يُعدّل في مدة الولاية الجارية لأنه يكون بذلك قد تدخّل في التفويض الشعبي المُحدد المدة، والذي سبق واعطاه الناخب لمجلس النواب عند انتخاب اعضائه في أيار 2022، فإن أي تعديل يأتيه المشترع على هذا التفويض لا يجوز إلا لأسباب مستمدة من ضرورات قصوى، وفي حدود المدة التي تستدعيها هذه الضرورات، اي في حال وجود ظروف استثنائية... خطرة ناجمة عن احداث خطيرة جدًا وغير متوقعة" عندها "يجوز للمشترع ضمن حدود معينة، ان يخرج عن احكام الدستور والقواعد ذات القيمة الدستورية حفاظًا على الانتظام العام واستمرارية المرافق العامة، وصونًا لمصالح البلاد العليا، وهذا ما اكدّ عليه إجتهاد المجلس الدستوري المستقر"، كما ان "تطبيق نظرية الظروف الاستثنائية يتطلب أسبابًا موضوعية حقيقية وظاهرة تحول دون تأمين الانتظام العام من خلال تطبيق القوانين العادية"، و"تقدير هذه الظروف خاضع لصلاحية المجلس الدستوري، الذي يجب ان يستند الى المعطيات الواقعية الراهنة، والى توقعه المرجح لكيفية تطور تلك المعطيات وانتهائها".
وانطلاقًا من تقديره للظروف الاستثنائية، يرى ان الاوضاع الامنية الناتجة عن الحرب التي بدأت في 8/10/2023 ، قد ازدادات سوءًا منذ بداية آذار 2026!،وتضاعفت حدتها بعد صدور قانون تمديد سنتين للنواب المطعون فيه بتاريخ 9/3/2026 ،وطالت مناطق كثيرة في العديد من المحافظات فغيَّرت معالم 45 بلدة وقرية جراء تدميرها وجرف منازلها، ونزح سكانها وقتل ما يزيد على 1300 شخص وجرح نحو اربعة آلاف آخرين حتى تاريخه، كما ان عددًا كبيرًا من المدارس والمقرات الرسمية التي تشكّل في الظروف العادية مراكز اقتراع، اضحت في الوقت الحاضر مراكز ايواء للنازحين يشغلونها في اوضاع نفسية ومعيشية صعبة، ناهيك عن اجواء الشحن الطائفي والمذهبي والمناطقي". وحيث ان آلة الحرب إمتدت الى البنى التحتية ودمرت الجسور وقطعت الطرق وعزلت مناطق عدة واصبحت عودتها الى وضع شبه مقبول في حاجة الى فترة زمنية قد تكون طويلة"، لذا "لا يمكن اجراء الانتخابات النيابية فور زوال الظروف الاستثنائية"، في غياب " ظهور أي حلّ او بوادر تشير الى توقف الحرب وعودة الاستقرار في المدى المنظور يرى الدستوري ان الظرف الاستثنائي القائم يستوجب فترة التمديد التي اقرها القانون، وخصوصًا ان إنهاء هذا الظرف يخرج عن ارادة وقدرة سائر السلطات اللبنانية. وإذا كان من الافضل، وفق ما يذهب اليه المستدعون، لو حصل التمديد الاستثنائيّ لفترة أقص ، يعيد المجلس النيابي في نهايتها تقييم الوضع وإتخاذ ما يراه مناسبًا، فإما يجدد ولايته ثانية اذا لزم الامر وإما تُجرى الانتخابات، فإنه يعود أيضًا للمجلس النيابي، لا بل من واجبه الوطني والدستوري، في حال زوال الظرف الاستثنائي، ان يعمد مباشرة الى تقصير مدة ولايته والعمل على اجراء الانتخابات، علمًا ان تقصير مدة الولاية يخرج عن صلاحية المجلس الدستوري".