استراحة التوصل الى حلّ للعفو وتسجيل نقاط سياسيّة
يتبين من الاستراحة الفاصلة بين اجتماعي ممثلين عن كتل نيابية نواب بناء على دعوة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ان ثمة اصرارًا على بلورة صيغة توافقية في شأن قانون العفو العام لتعقد اللجان المشتركة اجتماعًا وحيدًا في صدده قبل احالته الى هيئة مكتب مجلس النواب فالهيئة العامة لإقراره ، ولاسيما بعدما تم تجاوز التباينات، ولم يبق سوى موضوعين اساسيين صغيرين، بحسبه
والموضوعان اللذين وصفهما بو صعب بالاساسيين والصغيرين في الوقت نفسه يتمحوران استنتاجًا بالموقوفين في قضايا الاتجار بالمخدرات من جهة، والاتفاق على احتساب سنوات المؤبد والاعدام بعد الخفض، ومدة السنة السجنية، وبينهم ملاحقون جرى توقيفهم بعد حملة واسعة ومديدة استغرقت اعوامًا نفذها الجيش في الغالب تخللها اقفال اوكار ومصانع لإنتاج المواد المخدّرة على مغاربها. لذا ليس من السهل التوصّل الى اتفاق في هذه الخانة، وإن كانت الامور ستُحسم في النتيجة بأن لا يموت الديب ولا يفنى الغنم، وخصوصًا ان الحرب على مكافحة المخدرات دورات وآخرها كانت مبررًا اساسيًا للإطاحة برئيس فنزويلا السابق مادورو. ولا يقلّ اهتمام دول الخليج شأنًا بعد ضبط ملايين حبوب الكابتاغون المخدرة المهرّبة او ضبط محاولة تهريبها من لبنان وسوريا خلال حكم الرئيس السابق بشار الاسد وقبل التحول السياسي التي تشهده الساحة السورية مع الرئيس السوري الحالي احمد الشرع. كذلك هناك دماء عسكريين سالت بسبب اعمال ارهابية، وتسببّت بجروح لعوائلهم والبلاد.لذا كان التشديد على عفو منصف ينطوي على العدالة في هاتين النقطتين الاساسيتين. وهو ما سينتهي اليه الحال في هذا الاقتراح، حيث بدا ان ثمة تسجيلًا لنقاط سياسية، قبل التوصل الى التوافق الذي يجهد بو صعب لإنجاحه، وإثر الكلام عن توصل الاجتماع الذي عقد في القصر الرئاسي مع عدد من النواب حول قانون العفو المزمع والحديث عن تسوية تتصل بإستثناءات لم تكن مشمولة به، واعيد النظر بمُدد العقوبات التي سيلحظها.
يحفظ الاقتراح المعدّل الحق الشخصيّ على انواع الجنح والجنايات، مشترطًا إسقاط هذا الحق قبل سريان العفو على الملاحقين. واعتماد العقوبة الاشدّ بعد إدغام الاحكام الصادرة في حق المحكوم. وابقي على اطلاق موقوفين بعد مضي 12 عامًا سجنيًا على التوقيف من دون محاكمة.
التكرار الجرمي من منظار العفو هو احد هاتين النقطتين الاساسيتين اللتين تحدث عنهما بو صعب في الفاصل بين جلستي أمس.
ثمة حسابات بعيدة المدى تؤخذ على ما يبدو في الحسبان على مدار هذا القانون، ويربطها البعض بإستحقاقات قد تحصل مستقبلًا عن افعال جرمية سابقة، بعيدًا من جرائم المخدرات وجرائم القتل الارهابية التي طاولت عسكريين. واغلب الظن عند الكلام عن التكرار الجرمي. لقد لحظ الاقتراح هذا التكرار لمرتين فحسب، ليكون المتهم مشمولًا به، فيما من غير المنطقي الحديث عن عفو لتكرار جرميّ جنائيّ يتخطى المقترح. فالعفو ضمنًا يشكل إفلاتًا من العقاب بذاته بالنسبة الى السجناء المقترفين، وهذا العفو يعتبر افراجًا عن مظلومين عندما تُثبت براءتهم بعد طول عقاب على جرم لم يقترفوه وابرياء من التهمة المسندة إليهم، او ليس في حجم ما هو مدعى عليهم به من الحق العام، وعلاوة على ذلك يمضون فترات توقيفهم في مكان يكتظّ بالمساجين، حيث الهواء بالتقسيط في حال توّفره في زنزانة تضم ثلاثة اضعاف من النزلاء تفوق قدرة استيعابهم في سجون في حاجة الى إعادة تأهيل، اذ ذاك يكون الظلم مزدوجًا في حق هؤلاء البشر. ولا يمكن ان يتساوى هؤلاء بالمرتكبين عن عمد او عن قصد، وخصوصًا إن كانت افعالهم مصحوبة بالتكرار.ثمة إفلات من العقاب في هذه الزاوية. فكيف للتوازن سبيلًا. عسى ان يكون الذين اجتمعوا في الامس يبحثون عن العدالة المطلوبة في ايجاد الطريق بعيدًا من الحسابات السياسية وغير السياسية. والبحث عن بديل من الاعدام والحبس المؤبد بمدد معقولة وسنة سجنية عادلة .