بري للحجار : سأحيل اقتراح قانون العفو على اللجنة النيابية للسير به

بري للحجار : سأحيل اقتراح  قانون العفو على اللجنة النيابية للسير به

برز تطور لافت على صعيد مشكلة الاكتظاظ في السجون، وسبل حلّها استباقًا للانفجار الكبير الذي يمكن ان تشهده  لا محال بعدما فاقت قدرة الاستيعاب داخلها، وفي النظارات الامنية ثلاثة أضعاف العدد، الذي تستوعبه وبلغ تسعة آلاف سجينًا ويزيد. فضلًا عن ما يمكن ان تُرتبه على لبنان من مساءلة من المنظمات الدولية الانسانية لعدم مراعاة شروط التوقيف في السجون اللبنانية.

     وعلم "كافيين دوت برس" ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيأخذ المبادرة بإحالة آخر اقتراح  قانون عفو عام موجود امام اللجنة النيابية المختصة لدرسه واقراره تمهيدًا لعرضه على الهيئة العامة في مجلس النواب.

قصارى القول هذا ما تمخض عن الاجتماع الذي عقده الرئيس بري مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار الذي أثار خلاله واقع السجون المزري في لبنان، مبديًا خشية فعليّة من تداعيات هذه القنبلة الموقوتة في حال انفجارها لا سمح الله، طارحًا حاجة ملحة لإصدار قانون عفو عام تلافيًا لخطورة اوضاع السجون والاكتظاظ الحاصل في الزنزانات والنظارات الامنية على نحو لم يشهده لبنان من قبل. عدا عن ظروف التوقيف فيهما حيث يصعب على أي بشري تحمّلها في غياب المقوّمات الاساسية والانسانية لشروط التوقيف التي فاقمتها الازمة الاقتصادية. وأحاط  القاضي الحجار الرئيس بري بهذه الظروف الصعبة التي تنذر بالأسوأ ومخاطر قد تترتب في استمرار غياب الحلّ. 

وصارحه القاضي الحجار ان لا حلّ إلا بإصدار قانون عفو عام يلحظ استثناءات للجرائم الخطرة. وأيّد رئيس مجلس النواب طرح  النائب العام التمييزي، مضيفًا انه سيوعز الى اللجنة المشتركة المختصة بمعالجة آخر إقتراح قانون عفو جرى تقديمه في مجلس النواب للسير به توطئة لإنجازه وطرحه على الهيئة العامة في المجلس.

         وتناول مرجع قضائي الاسباب الموجبة لهذا القانون، الى تقاطع ارتدادات هذا الاكتظاظ غير المسبوق في السجون والنظارات، عامل انعكاسات الاتفاق القضائي اللبناني السوري على موقوفين لبنانيين، ومنهم الموقوفون الاسلاميون لجهة تخلية او اطلاق موقوفين سوريين في الملف نفسه، حيث لا يزال متهمون لبنانيون فيه قيد المحاكمة امام القضاء. ومثال على ذلك ما ذكره المحامي محمد صبلوح لـ" كافيين دوت برس"، وهو وكيل عدد من هؤلاء، ويتابع في الوقت نفسه انهاء ملفات سوريين موقوفين إنفاذًا للاتفاق القضائي المزدوج، انه كان تقدم من محكمة التمييز العسكرية بطلب تمهيدًا لتسليم ثلاثة موقوفين سوريين في الملف الذي لا يزال يُحاكم فيه الشيخ أحمد الأسير ورفاقه في أحداث عبرا امامها.

      وعامل آخر  يكتسب أهمية بذاته ،وهو ما ساقه مرجع قضائي لـ"كافيين دوت برس" لجهة الاسبوع الامني الذي يمكن ان ينفذه جهاز امني، وما يسفر عنه من توقيفات لمخلّين بالامن ومطلوبين للعدالة بلغت في واحد منها  700 موقوف. مع الاشارة الى ان الاجهزة الامنية تقوم في هذا النوع من المهمات بواجباتها، ولن تتوقف عن إجراء هذه التدابير ، وستواصلها حفاظًا على الامن، عدا عن انه ليس من مسؤوليتها تأمين اماكن توقيف، إنما تقع على عاتق الدولة.

      ويعتقد المرجع ان اقتراح قانون عفو يلحظ استثناءات للجرائم خطرة راهنًا، دونه عقبات سياسية، على غرار اقتراحات سابقة اصطدمت بمطالب

 الـ 6 و6 مكرر . وبقيت طيّ الادراج.ولكن في الوقت نفسه نبّه الى خطورة عدم  إيجاد حلّ لهذه المعضلة التي لا سبيل الى علاجها إلا بقانون عفو وتضمينه إستثناءات، مبديًا خشية فعلية من ان تنفجر ازمة جديدة، لا بدّ آتية بسبب اوضاع السجون. ويؤكد في الوقت نفسه ان القضاة يقومون بواجباتهم، في معرض كلامه عن طلب تسريع المحاكمات، التي يراها تخضع لآلية قانونية لا يمكن تخطيها وتستلزم وقتًا ، في مقابل شكواه المزمنة من النقص في عدد القضاة للاسباب المعروفة، مقارنة مع العدد الضخم من الموقوفين المتزايد في شكل مستمر.

وفي هذا السياق كشفت المعلومات ان القاضي الحجار  بحث مع الرئيس بري اجراء دورة لإختيار قضاة من المحامين ممن اختزنوا خبرة قانونية من ممارستهم مهنة المحاماة لأكثر من عقد ونصف لملء الفراغ في منطقة الاستئناف لسدّ النقص الحاصل في عدد القضاة، ولاسيما ان الدورة المزمع البدء بها في معهد الدروس القضائية ستستغرق ثلاث سنوات لانتهاء دورة تدرج 40 قاضيّا جديدًا.ولم يبد رئيس مجلس النواب أي مانع من إختيار قضاة من المحامين، ولاسيما ان القضاء سبق ان إعتمد هذا الخيار.

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس