"الوطني الحر" يتجه للطعن امام الدستوري بقانون استقلالية القضاء

"الوطني الحر" يتجه للطعن امام الدستوري  بقانون استقلالية القضاء

قانون تنظيم القضاء العدلي الجديد المعروف بقانون استقلالية السلطة القضائية الذي أقرّه مجلس النواب في كانون الاول الماضي سيصبح نافذًا بعد ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية الخميس الماضي. هكذا ومن دون الاخذ بملاحظات مجلس القضاء الاعلى، ومن دون عرضه عليه أصولًا او إحاطته بمضمون هذا المشروع في صيغته النهائية قبل إقراره من لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب برئاسة المحامي جورج عدوان، ثم برفع الأيدي من نواب  على الطريقة التقليدية التي تحتاج بدورها الى تعديل لتواكب التطور، ما يشكل مخالفة دستورية ويجعله عرضة للطعن امام المجلس الدستوري. وهو ما اعلنه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من مجلس النواب مباشرة بعد إقراره بانه "سنطعن بهذا القانون". وهو ما سيحصل بالفعل اذ قال النائب جورج عطالله لـ" كافيين دوت برس" في إتصال معه أن التيار أعد طعنًا في هذا القانون تمهيدًا لتقديمه امام المجلس الدستوري ضمن المهلة القانونية".

هذا القانون الذي اعاده رئيس الجمهورية جوزف عون الى المجلس بعد إبداء ملاحظات وُصفت بأنها شكلية من دون ان يتطرق الى الاساس اعيد اليه مرة ثانية بعد تعديلها. وهي إعادة لا لزوم لها ما دام ان تعديلات الطائف قضمت هذه الصلاحية من يد رئيس الجمهورية ليصدر بعد مرور شهر  من إحالته عليه في المرة الثانية.

وبمزيد من الخيبة اعرب نادي قضاة لبنان عن اسفه  لان هذا القانون لم يأت على قدر التطلعات وتضمن احكامًا تخالف الدستور، ولم يحقق استقلالية السلطة القضائية المنشودة . وفي بيانه أمس "بعد أن تمّ نشر القانون رقم ٣٦ المعنون "قانون تنظيم القضاء العدلي" في الجريدة الرسمية عدد ٣ تاريخ ١٥/١/٢٠٢٦، يُذكّر نادي قضاة لبنان بمواقفه وملاحظاته المعلنة سابقاً في هذا السياق، ويؤكد بأن هذا القانون، وللأسف، لم يأتِ على قدر التطلعات، ولم يحقق الاستقلالية المنشودة للسلطة القضائية، بل تضمّن أحكاماً تخالف مبادئ دستورية أساسية سبق للنادي أن نبّه إليها تفصيلاً". وتمنى على"الجهات المخوّلة قانوناً بالطعن بدستورية القوانين، ولا سيما السيدات والسادة النواب المؤمنين باستقلالية القضاء، التقدّم بطعن بهذا القانون أمام المجلس الدستوري، استناداً إلى الملاحظات الجوهرية التي سبق للنادي نشرها، حفاظاً على الدستور وعلى استقلالية القضاء".

 

 وكان لمجلس القضاء الاعلى موقفًا معترضًا تعقيبًا على إقرار قانون تنظيم القضاء العدلي، فنوه بإيجابيّات تضمنته "منها المتعلِّقة بانتخاب أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، وكيفية صدور التشكيلات والمناقلات القضائية، وعدم إمكانية نقل القاضي، وإعداد مشروع موازنة المحاكم العدليَّة من  مجلس القضاء الأعلى، إلا أنه تضمّن في المقابل عددا من الأحكام التي من شأنها أن تؤثر سلبا على حسن سير عمل القضاء، منها بعض المعايير المعتمدة في تأليف مجلس القضاء الأعلى، وكيفية الطعن في قراراته، وآليَّة اختيار القضاة المتدرِّجين، ومنها ما هو متعلق بالتفتيش والتقييم القضائيين.إنطلاقاً من ذلك، ولما لم يُعرض القانون بصيغته الجديدة على مجلس القضاء الأعلى لابداء ملاحظاته، يهمّ المجلس أن يؤكد أنه سبق أن أعطى رأيه بشكلٍ واضح بالصيغ السابقة التي عُرضت عليه، وذلك من خلال الملاحظات التي أبداها على مراحل متعدِّدة، ولأكثر من مرة، وأرسلها إلى المراجع المختصة، ولم يؤخذ بها.

إزاء ما تقدّم، ولما كان مجلس القضاء الأعلى يسهر على حسن سَير القضاء وكرامته واستقلاله وحسن سَير العمل في المحاكم، فإنه يصرّ على السلطات والمرجعيات المختصة الحريصة على تحصين واستقلالية السلطة القضائية، لإعادة تصويب هذا الوضع".

 ولاحظت منظمات حقوقية  أن النسخة التي أقرّت تضمنت تعديلات في اللحظات الأخيرة، وبعض النواب لم تتح لهم فرصة مراجعتها بشكل كافٍ قبل التصويت. 

ورأت منظمة هيومن رايتس ووتش أن القانون خطوة إيجابية لكنه غير كافٍ، ويجب تحسينه ليطابق المعايير الدولية. في حين ان نادي القضاة اللبنانيين وبعض القضاة يرون أن القانون يرسّخ الطائفية والسيطرة السياسية عليه بدل تحريره في شكل حقيقي.

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس