الوفد السوري يتفهم الواقع القانوني لسجنائه وتطبيق المادة 108 خارج البحث

الوفد السوري يتفهم الواقع القانوني لسجنائه  وتطبيق المادة 108 خارج البحث

حمل الوفد السوري في زيارته الاخيرة لبنان ملاحظاته على المسودّة المعدّلة من وزير العدل عادل نصار في قضية السجناء السوريين. وبدا الوفد السوري اكثر تفهمًا للواقع القانونيّ اللبنانيّ في التعامل مع هذه القضية وخضوعها لآليات محكومة بالنصوص وسبل مقاربتها. وانطلاقًا من السقوف التي تحدّها القوانين والاتفاقيات المطلوبة التي ترعى التعامل بين الدول. من هنا كانت مسودّتا الاتفاق القضائي المزمع عقده مع النظام السوري الجديد.

لقد جزأت المسودتان المطالب السورية بين محكومين وموقوفين، ولا يزال العمل جار على أساسهما تمهيدًا لبلورة الخطوات اللاحقة طبقًا للأصول المرعيّة بين دولتين وتحفظ سيادة كل منهما.

حملت المسودّة الثانية للوفد اللبناني حلًا جزئيًا للمحكومين. وشغل حيزًا من الاجتماع الأخير الذي عقد في بيروت الى جانب التباحث الامني الحدودي. وطرحت تلك المسودّة تسليم 350 محكومًا من اصل 750 محكومًا،وفي هذا السياق كشف وزير العدل عادل نصار ان عملية تسليم المحكومين ستتم قريبًا.  

على ان يتواصل العمل على تجسيد تنظيم شؤون الموقوفين، في وقت قاربت مُدد محكومين آخرين على الإنتهاء خلال شهور فيغادرون السجن الى بلادهم بعد إنفاذ  محكوميتهم. وبذلك تكون نُظمت الطريق التي ستسلكها هذه القضية، وشكّلت اولى مطالب الرئيس السوري أحمد الشرع من لبنان عند تسلّمه مهامه. وتعني نحو 1700 موقوف، مع الاخذ في الاعتبار ان هذا الرقم متحرك بسبب توقيفات جديدة لسوريين في قضايا عادية تلحظها التقارير الامنية اليومية، في مقابل انتهاء محكومية سجناء.

 إذًا اللقاءات اللبنانية السورية ستتوالى إنطلاقًا من طابع الحرص الذي أبداه الطرفان على الإهتمامات المشتركة للخروج بإتفاقية لحلّ قضية السجناء. وفي مقدّم  هذا الحرص أيضًا التنسيق الأمني القائم، ولاسيما على الحدود وفضّ إشكالات طرأت ويمكن ان تطرأ، مثلما حقق تقدمًا ملحوظًا على صعيد مكافحة المخدرات، والحدّ بنسبة مقبولة من النزوح بحسب ما افادت به مصادر أمنية، وكذلك الحدّ من فلتان تهريب السلع والبضائع الذي استفادت منه سوريا خلال النظام السابق، وتستفيد منه حاليًا في الضائقة المعيشية عندها.

في الاجتماع الاخير اعيد طرح مسألة إفادة الموقوفين من نص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني .وهي تتصل بتطبيق مدّة التوقيف الاحتياطي وتخلية الموقوف بجنحة بعد شهرين قابلة للتجديد مرة واحدة لإستمراره في التوقيف من دون محاكمة، وستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة للموقوف بجناية. وبعد التدقيق بأسماء الموقوفين السوريين في الغالب،تبيّن ان عددًا قليلًا جدًا منهم لا يستفيد من نص المادة 108، لأنها تتضمن إستثناءات بحيث لا تُطبق على محكومين بجرائم قتل واعمال ارهابية وإتجار بمخدرات وإغتصاب وتكرار الجرم المحكومين به. وتعني المحصلة أنه صُرف النظر عن هذه المادة. ووفق المعطيات اظهرت نتيجة البحث في ألف إسم من هؤلاء الموقوفين ان إثنين يستفيدان من هذا النص فحسب. والسؤال ماذا عن سائر المحكومين اللبنانيين والاجانب غير السوريين في حال تخطيّ هذا النص بالنسبة الى الموقوفين السوريين، الذين كانت طالبت سلطاتهم في باب ملاحظاتها على المسودة خفض المدة السجنية بجنايات تتصل بهذه الاستثناءات؟

وبعد،إن البحث عن حلّ قانونيّ هو قيد متابعة حثيثة من الرئيسين جوزف عون  ونواف سلام اللذين يريدان حلًا لهذه المعضلة ضمن الاطر القوانين المرعية محليًا والموّقع عليها لبنان دوليًا. ومنها الإتفاقات القضائية بينه ودول عدة على حدة، فيما الكلام عن  إصدار قانون  عفو عام في بيروت لا يزال صعب المنال حاليًا، كون طرحه يحتاج الى مواءمة سياسية غير متوافرة، وسيبقى طرح العفو رهن الخروج من حالة الحرب القائمة والتوافق السياسي عليه المفقود.

وتوّصل المجتمعون الى ان الطريق نحو إتمام اتفاق قضائي بين لبنان وسوريا يكون وفق النظم القانونية المرعية. وان الإتفاق المزمع يحتاج صدوره الى توقيع  مجلس الوزراء ومصادقة مجلس النواب. وهذا المنحى يبدو ان طريقه تحتاج الى مزيد من الوقت، مثلما يحتاج الى موافقة اكثريّة التكتلات السياسية، ولغالبيتها حسابات سياسية، منها طلب بعضها الآخر في المقابل معلومات ووثائق عن جرائم وُجهت اصابع الاتهام فيها الى النظام السوري السابق. وهذه الناحية تتجاوز ملعب القضاء الذي يطبق القوانين التي تقرها السلطة التشريعية، وينحصر عمله في تطبيق نصوص الكتاب فحسب.

ثمة نقاش مستجدّ قيد التداول يتمحور حول مدى امكان الذهاب الى اتفاق ثنائي بين لبنان وسوريا  على غرار اتفاقية الدول العربية لعام 1985 في السعودية قد يكون من شأنه إختصار الوقت لحلحلة هذه المشكلة، علمًا ان لبنان غير موّقع على هذه الإتفاقية لعدم المصادقة عليها من  مجلس النواب في حينه، رغم موافقة رئيس الجمهورية والحكومة. وهذه الصيغة تحتاج بدورها الى المصادقة عليها في مجلس النواب. 

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس