المعمعة الدائرة بشأن الدائرة 16 لعزل اصوات المغتربين؟
النقاش المثار في شأن ردّ مديرية الشؤون السياسية في وزارة الخارجية طلب راغب في الترشح لمقعد نيابي تمثيلًا للبنانيين المقيمين في الخارج او اللجوء الى مجلس شورى الدولة بغرض الطعن بهذا الرد لفض هذا النزاع، وقبل حوالى شهرين ونيّف من الانتخابات النيابية، ليس الا صورة وهن مُتعمّد عن تقاعس المسؤولين السياسيين المعنيين في البلاد. وهم الذين لا يتورّعون حتى اللحظة عن التأكيد على حصول هذا الاستحقاق النيابي في موعده المحدد في أيار المقبل، والتمادي في عدم بتّ مصير الدائرة 16 المشكوك باستنباطها في بلد من 18 طائفة، توّقف فيه الزمن منذ عقود، ولا يُشكّل نقطة في مدار دول الغرب الواسعة في الجغرافيا والتطور والعدد السكاني في محاولة مبتكريها في لبنان ظاهريًا التمثل بهذه الدول الفاعلة بتفاوت دوليًا واقليميًا، فيما سياسة إستجداء الخارج من الداخل قائم من دون منازع، لم يفكّروا بالمعنى المجازي بتأمين رينجر للعسكري خلال توليهم السلطة.
وعلى العادة من كل استحقاق تثار النواقص ومسألة إحتمال تأجيله لعدم الجهوزية او توّقع الظرف القاهر مسبقًا او لغاية الخشية مما يأتي في خلاصته او لأي او اخرى. وأو هذه المرة ما نتج من عدم صدور المراسيم التطبيقية للدائرة 16،حيث يقتضي اولًا فضّ النزاع بين القرار الإداريّ لوزارة الداخلية والمرشح لأحد المقاعد الستة في الخارج خلال مهلة شهرين. ويشترط فضّ هذا النزاع صدور هذا القرار الاداري، الذي يحتاج نفاذه الأكثرية في مجلس الوزراء، بإستجابة هذا الطلب من مُقدّمه بواسطة مجلس شورى الدولة. وينتهي الامر عند هذا الحدّ، فهي،الوزارة، إما ترفضه بموجب قرار صريح تُصدره، او في حال عدم جوابها عن هذا الطلب بإنتهاء مهلة الشهرين، يكون تكوَّن قرارًا ضمنيًا لديها بالرفض، بالاستناد الى مطالب الطاعن في مضمون طلبه.وفي الحالة الاخيرة تكون نتيجة هذا القرار قابلة للطعن من المتّضرر من نتيجته امام مجلس الشورى ايضًا خلال المدة نفسها المعطاة للوزارة اي الشهرين، من طريق ربط نزاعه مع الوزارة، وفي ضوء المطالب ذاتها التي كان ساقها في طلبه اليها.
اما على صعيد مهلة الشهرين المعطاة للوزارة للردّ على الطلب فهي المهلة القانونية القصوى لعدم تخطيها، لكن يعود لها إختصار هذه المدة الزمنية بأن تُصدر قرارها خلال يومين من وروده إليها. والامر نفسه ينطبق على الطاعن بعدم إستنفاد هذه المهلة للطعن بالقرار الوزاري امام الشورى،مراعاةً لطابع العجلة فع إقتراب موعد الانتخابات. وبدوره يُفترض بالشورى ان يستلحق الزمان المحدد للانتخابات النيابية، وإصدار قراره ضمن المهل القانونية بحد أدنى، ولن يكون في هذه الحالة،حجر عثرة امام بتّ الطعن.
هذا القرار الاداري كان يُفترض ان يصدر بالاشتراك عن وزارتي الداخلية والخارجية يُنظّم كيفية الانتخاب في الدائرة 16 المتصلة بالمقيمين في الخارج اي في لبنان المهاجر ، بموجب القانون الذي فوَّضهما بتنظيم الانتخابات في الدائرة 16، يحددان فيه كيفية توزع المقاعد على القارات، ومن له حق الترشح؟، وهل يقيم في لبنان او في الخارج،وآلية تسجيل الترشُح. وما دام ان القرار التنظيمي لم يصدر، ويبدو ان هذا القرار وفق معطيات مصادر مطلعة، تبقى الدائرة 16 غير موجودة، وتاليًّا لن تُقبل طلبات الترشُح. ولكن، في المقابل، يبقى ان مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قائمًا الصادر في 31 كانون الثاني الماضي عن رئيس الجمهورية بناء لإقتراح وزير الداخلية شمل المقيمين في الخارج. وحدّد هذا المرسوم يومين لهم للانتخابات في الخارج، ما يعني ان هذه الشريحة ستقترع في الخارج لـ 128 مرشحًا في لبنان، لغياب القرار التنظيمي عن الوزارتين المذكورتين، ولتحديد المرسوم لهما يومين انتخابين على حدة، وهذا ما قد يُفسّر غياب القرار التنظيميّ في ظل ظرف استثنائيّ نتيجة اللغط الدائر حول هذا القرار، ولاسيما مع اقتراب الموعد الانتخابي، وحجب حق المرشح في التحضير لخوض معركته من جهة، او انتهاء مهلة الترشح للمقاعد الستة من جهة أخرى السارية حاليًا.
واستنتاجًا، في موازاة تشديد السياسيين المسؤولين عن صيرورة الاستحقاق النيابي في موعده في ظل استمرار غياب القرار التنظيمي للدائرة 16 ثمة قطبة مخفيّة تدعو الى التساؤل إن كانت الملهاة بشأن هذه الدائرة، والمعمعة الحاصلة حولها، ثمة نية ان تجري هذه الانتخابات في موعدها، في حال اتاح الظرف الأمني بذلك ، بمعزل عن المقيمين في الخارج بإستصدار رئيس مجلس النواب نبيه بري والمجلس قانونًا بإرجاء انتخاب المغتربين على حدة الى موعد آخر ، ريثما يصار الى انتهاء الظرف الاستثنائي الجاري حاليًّا بشأن الدائرة 16، وليقتصر الاقتراع في الانتخابات على المقيمين في لبنان فحسب؟. ما يعني ضمنًا عزل المغتربين عن المشاركة في انتخاب الـ 128، وحصر أصواتهم بستة نواب يمثلونهم في الخارج، وتاليًا لن تعود لأصواتهم التأثير الذي احدث في انتخابات عام 2020 خرقًا خارج التقليد السياسي بـ 12 نائبًا ؟