القاضي رياشي :العلاقات الديبلوماسية مع ايران لا تزال قائمة
على وقع تنامي التصعيد الاسرائيلي الايراني عشية انتهاء المهلة التي اطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بعد ليل محموم في طهران من الغارات الاميركية الاسرائيلية المشتركة، أتى بعد نشر نص البنود الـ 15 اساسًا للتفاوض الذي يصعب تحققها، لا يمكن تفسير حدّة هذا التصعيد إلا عدم رغبة اسرائيل في التوصل الى اتفاق ثنائي بين طهران وواشنطن في المطلق، وبمعزل عنها تاليًّا، وهي تخوض حربًا تعتبرها فرصة تاريخية لتنفيذ استراتيجيتها في تفتيت المنطقة. فيما الحشد الصاروخي لإيران وحزب الله على تل أبيب لم يهدأ في الساعات الاخيرة، فنظر طهران على بنود التفاوض التي تنزع من يدها مكاسب حققتها في المنطقة على مدى 40 عامًا، وحصرها في الداخل الايراني بشروط تتنافى وعقائدية النظام الايراني، فيما شعار ترامب "اميركا القويةوالسلام بواسطة القوة" والسيطرة على منافذ اقتصادية وفث استراتيجيته المبنية على عنصر المفاجئة في قراراته للخصوم والحلفاء.
على هذا الوقع وفي هذه الاجواء المحمومة اجتمع مجلس الوزراء دوريًا امس، فيما الازمة الناشئة عن طلب وزير الخارجية يوسف رجي من وزير الخارجية الايراني محمد باقر شيباني مغادرة لبنان تلتهب، وأمهله حتى الاحد لتنفيذ قراره، الذي اتخذه وزير الخارجية بعد اتصالات اجراها مع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.وقوبل الاعلان عن هذا القرار بالرفض من الثنائي الشيعي الذي طالب الدولة بالرجوع عنه، بصمت رسمي لجهة شرح الاسباب الموجبة التوضيحية التي استدعت إتخاذ هذا القرار ، وإذا كانت تقتصر عمومًا على التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية فحسب ام ان ثمة أسبابًا.
وبمعزل عن البعد السياسي من تفسير الثنائي لقرار وزير الخارجية بفصل الحرب في لبنان عن تلك الدائرة في ايران مع الطرفين الاسرائيلي والاميركي ربما، فإن قرار قبول سفير اي دولة او رفضه يعود لوزير الخارجية في الدولة فحسب، لأن هذا النوع من القرارات هو عمل اداري صرف وليس عملًا سياسيًا. ويحسم هذه المسألة المرجع القانوني المحلي والدولي القاضي رالف رياشي الذي قال لـ" كافيين دوت برس" بأنه "لا يعود لوزير الخارجية إلغاء العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وبلد آخر ". ويضيف ان "وزير الخارجية هو من يقرر بإعتبار السفير شخص مقبول تعيينه او غير مرغوب به. ولا يعود لوزير الخارجية على الاطلاق الغاء العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وبلد آخر لأن هذه العملية هي من صلاحية رئيس الجمهورية طبقًا للمادة 53 من الدستور . اما قبول شخص معيّن في منصب سفير في دولة توجد علاقات ديبلوماسية بين بلدين او تقريره انه شخص غير مرغوب به، فهو عمل اداريّ من صلاحية وزير الخارجية حصرًا. ويحرص القاضي رياشي على التمييز بين عبارة "قبول التعيين" الذي يتم من وزارة الخارجية كون هذا العمل الاداري يعود شأنه قانونًا الى وزير الخارجية، وتاليًا يعود له وحده إتخاذ هذا التدبير الاداري، وعبارة "إعتماد التعيين" وهي انشاء علاقات ديبلوماسية بين دولتين وهذه من صلاحية رئيس الجمهورية ممثلة بالسلطة التنفيذية.
ولا يعني في المناسبة اعتبار السفير الايراني شيباني غير مرغوب به ان الجسم الديبلوماسي الايراني التابع للسفارة الايرانية في بيروت قد اُلغي. ويوضح القاضي رياشي ان "الاعتراض على شخص اي سفير لا يعني إلغاء العلاقات الديبلوماسية بين لبنان ودولة منشأ السفير ، بل تستمر قائمة بوجود ديبلوماسيين آخرين في السفارة المعنية، انما الشخص المعني بقرار وزير الخارجية لم يعد مرغوبًا به في لبنان".
وفي حال لم يُنفذّ السفير الايراني قرار وزارة الخارجية رجي يشير الى انه "يخضع الشخص المعني في القرار،في حال عدم امتثاله للقوانين اللبنانية، كأي شخص ليس له حصانة ديبلوماسية".
ما يعني انتهاءً ان شيباني تسقط عنه الحصانة الديبلوماسية بعد غد الأحد ، وإذ ذاك يخضع لقانون الاجانب كأي اجنبي يقيم على الاراضي اللبنانية ، بحسب قانونيين، لجهة الاقامة غير الشرعية، في حال عدم الامتثال للقرار الصادر.
وامام هذا الواقع استطرادًا ، يعود لإيران تعيين سفير جديد، ما دامت العلاقات الديبلوماسية لا تزال قائمة مع بيروت، واحترام ارادة الدولة تاليًا، ما دامت المسألة تتعلق بشخص وليس بإغلاق السفارة الايرانية في بيروت، ولا يغدو مصير بلد وحكومة رهن هذا القرار.