عاملان وراء مُقترح اللجنة الايرانية القطرية جنوبًا

عاملان وراء مُقترح اللجنة الايرانية القطرية جنوبًا

ترك طرح البند المتعلق بالرقابة الامنية في الجنوب، والذي انتهت اليه الجولة الاولى من المفاوضات الاميركية الايرانية في  سويسرا انطباعًا ان ثمة اتفاقًا ضمنيًّا غير معلن اميركي ايراني في هذه المحادثات التي انتهت اليها مذكرة التفاهم بين الدولتين بوساطة باكستانية وقطرية في جانب منها. وينطوي الطرح المقترح على إحداث خلية عمل ومراقبة يشارك فيها ممثلون عن اميركا وايران وقطر ولبنان للإشراف على وقف اطلاق النار في الجنوب وتثبيت الاستقرار فيه. وفيما لم تتضح بعد كامل معالم هذا المقترح، فإن النيّة الموضوعية تتجه مباشرة الى التعامل مع ما تبقى من سلاح حزب الله، بعد فشل نزع هذا السلاح في اعقاب  انتشار الجيش في الجنوب، بسبب عدم تعاون حزب الله مع الخطة التي اقرتها الحكومة على مرحلتين، رغم كل الجهود التي بذلها الجيش في انتشاره الاول جنوبي الليطاني، واثنت عليها لجنة "الميكانيزم"، فيما تعامل القرار الحكومي بحذر مع تنفيذ خطة شمالي الليطاني، خشية اندلاع حرب داخلية. وكانت حرب الاسناد الثانية التي بدأها الحزب تعاضدًا مع ايران  اثر التطورات الدراماتيكية التي ادت الى اغتيالات طاولت قيادات طهران السياسية والعسكرية، وفي مقدمهم المرشد الأعلى السيد علي خامنئي نتيجة الغارات الاميركية الاسرائيلية المشتركة على ايران، وصولًا الى ما خلفته  الحرب في الجنوب من سقوط آلاف الضحايا ونزوح كثيف وتدمير كارثي للقرى، .آل الى تمدّد اسرائلي كاد ان يبتلع الجنوب بكامله لولا التوصل الاخير لوقف النار والنزف البشري واعمال التهديم والتجريف . 

لا تزال المفاوضات في سويسرا في بدايتها  ضمن مهلة الـ 60 يومًا، المعطاة بموجب مذكرة التفاهم بهدف التوصل الى اتفاق نهائي بين اميركا وايران حول القضايا العالقة من مضيق هرمز والملف النووي والاذرع الايرانية. وقد استحوذت الجولة الاولى على تقدم في الملف النووي في مقابل طرح إحداث اللجنة الامنية المختلطة  لوقف اطلاق النار. وهو اشبه بـ "ميكانيزم" عربي اميركي في عداده لبنان، بعيدًا من مشاركة اسرائيل كونها لن تعود معنيّة بالداخل الجنوبي، كما هو مفترض، لتحلّ ايران وقطر مكانها في هذه اللجنة، مثلما إستبعدت القوات الدولية "اليونيفل" منها، والمقرر انتهاء مهامها نهاية العام الجاري. وفيما لم يتضح بعد دور هذه اللجنة الامنية المقترحة انما جرى ذكر تحديد مهامها في الجنوب، وان كانت ستشتمل على" المناطق التجريبية" التي ستخليها القوات الاسرائيلية ليحلّ مكانها الجيش اللبناني، وهذا الامر لا يزال موضع تساؤل مع ارتفاع وتيرة تهديدات نتنياهو غداة خروج هذا المقترح الى العلن ، وقوله إن "الحرب مع ايران ووكلائها لم تنته بعد". 

في منطق اوليّ ان أبعاد إشراك ايران بمقترح اللجنة الامنية يهدف الى عاملين. العامل الاول طمأنة حزب الله الذي لطالما اعلن تمسكه بهذا السلاح وعدم تخليه عنه بأي ثمن بوجود ممثل طهران إضافة الى ممثل قطر القريبة منه في هذه اللجنة. وجاء الاعلان عن مُقترح اللجنة بالتزامن مع ما اعلنه الرئيس السوري احمد الشرع بإنتفاء نيّته القيام بأي عمل عسكري في لبنان. والعامل الثاني معالجة مصير سلاح الحزب بذهاب اميركا مباشرة الى رأس النبع للتحاور في شأنه. اما المُكتسب الايراني فهو الابقاء على موطئ قدم في لبنان. 

في حسابات الدول تبنى السياسات على المصالح المتبادلة. ولا يُخفى ان ظهور الرأس الايراني من جديد في المعادلات احدث " "نقزة" في اوساط جانب من خصومها في الداخل بإعتبار ان البعض الآخر من هؤلاء مطمئن بإلاحاطة المستجدة بعد سقوط النظام السوري السابق، ومِن الذي يمكن ان تستولده محادثات سويسرا تباعًا،ويكتفي متابعون  بالرد عليهم "صح النوم". 

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس