مرَّة ثالثة يُناقش العفو والغاء الاعدام في أجواء توافق "تقريبًا"

مرَّة ثالثة يُناقش العفو والغاء الاعدام في أجواء توافق "تقريبًا"

جلسة مجلس النواب

تُعقد جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب قبل 15 آب الجاري، تبعًا لوعد قطعه الرئيس نبيه بري للنواب السُنّة، وفق معطيات " كافيين دوت برس" بعدما اقترحوا تعديلات على قانوني العفو العام والإعدام للمرة الثالثة. لقد حصل توافق تقريبًا على البنود المطروحة في القانونين لتشمل جميع الموقوفين بمن فيهم الموقوفون الـ 146 الذين كانوا ولا يزالون المطلب الرئيسي سنيًّا لإطلاقهم تباعًا طبقًا للتعديل المقترَح. واول من يستفيد منه تخلية الذين مضى على توقيفهم 12 سنة سجنية المحددة بتسعة أشهر، وفي مقدمهم الشيخ احمد الأسير، على ان تستمر محاكمتهم حضوريًّا.هذا التعديل فصَل قانون العفو عن قانون الغاء عقوبة الاعدام ليشمل الاخير الذين اقترفوا جرائم تنطبق على هذه العقوبة بعد نفاذ قانون العفو اعتبارًا من الاول من آذار، لتستبدل عقوبة الإعدام بالحبس المؤبد المشدّدة، والتي يخضع تحديدها لإستنسابية المحكمة. ويأتي الفصل بين القانونين بعد الاختلاف في وجهات النظر بين النواب اثر ربطهما ببعض ما ادى الى تطيير جلسة إقرارهما في الجلسة النيابية الأخيرة لعدم اكتمال النصاب القانوني لإنعقادها.

المقترح الجديد يُسقط الحق الشخصي في الدعاوى العادية ويُطلَق الموقوف، فيما يبقى هذا الحق قائمًا في الدعاوى الشائنة.

ويذكر ان التوافق أقرّ على وضع المراسيم التطبيقية لقانون اللاجئين الى اسرائيل، في الجلسة النيابية الاولى التي كانت مخصصة لمناقشة العفو، والتي كان مقررًا إنجازها ونشرها بعد عام من صدور هذا القانون عام 2011، وحالت الخلافات الساسية واعتراض حزب الله دون صدورها.

وابقى تعديل النواب السنّة على اقتراح شمول العفو المحكومين في جرائم الإتجار بمخدرات بالنسبة الى الموقوفين بملف واحد بهذا الجرم، ليُحجب العفو عن الموقوفين بملفين او اكثر. ويستفيد هؤلاء من إدغام العقوبات المحكومين بها لتطبّق في حقهم الأشدّ. وهو النصّ المعمول بموجبه في القانون الحالي الساري.

ويستفيد في المطلق الموقوفون في جميع الجرائم من إلغاء عقوبة الإعدام وخفض عقوبة المؤبد الى 17 سنة من تخلية السبيل بعد مرور 12 سنة على توقيفهم، بمن فيهم الموقوفون لدى المجلس العدلي او المحكومون منه بموجب مقترح العفو بالنسبة الى الجرائم المقترفة قبل الاول من آذار  2026، رغم استثناء الجرائم المحالة على المجلس العدلي من العفو الا ان هذا الاستثناء لا يسري على الموقوفين فيها، علمًا ان القضايا التي تحال على هذه المحكمة العليا هي التي تشكّل اعتداء على امن الدولة وذات طابع ارهابي وتفجير.

وتبقى العبرة في إقرار  العفو لأسباب انسانيّة لم يعشها بلا محاكمة إلا اولئك المسجونين قسرًا الذين مرَّ الزمن على المُدد التي سيُحكمون بها، وتجاوز مبدأ العدالة الأساسي بأن يصدر الحكم في حق أي موقوف، في مهل معقولة ليعرف البَر الذي رست عليه العقوبة التي سينفذها في السجن الذي يغلب عليه الطابع الإنساني. فكيف الأمر عليه في السجون التي تجاوزت الخط الاحمر لحقوق الإنسان لضيقها، وعدم قدرتها على استيعاب المزيد. وذلك على نحو يتخطى كلمة اكتظاظ في ظروف صعبة وغياب المقتضيات الضرورية من طعام وغذاء وطبابة للإنسان والجهود المضاعفة التي يبذلها عناصر قوى الامن الداخلي داخل اسواره في ظلّ دولة فقيرة منهوبة تحاول الإنبعاث من جديد. ثمة وجع ضمير في الدقّ يستدعي حلًا لهذه المشكلة فعسى ان تصدق النيات  في المرة الثالثة التي يُطرح فيها العفو المُنتظر.

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس