بين "الديكتاتورية العادلة" والعدالة المفصّلة على القياس
مجلس القضاء الاعلى
بعد اقلّ من شهر تنتهي العطلة القضائية لتبدأ سنة قضائية جديدة في 15 ايلول المقبل، يفترض ان يكون مجلس القضاء الاعلى أعدّ العدة اللازمة للإنطلاق بها، بعد عام لم يكن على القدر المطلوب من العطاء بسبب إضراب المساعدين القضائيين في عام العمل 2025-2026 التي شهدتها قصور العدل وكاد القضاة ان يتخذوا موقفًا مماثلًا لولا تحرّك مجلس القضاء لإعادة النظر في رواتبهم بسبب الازمة الماليّة العامة. ثم كانت حرب الاسناد الثانية في الثاني من آذار الماضي التي انعكست شللًا في عمل المؤسسات العامة بما في ذلك عمل القضاء.
ومرد عدم اكتمال العدّة إستعدادًا للسنة الطالعة تعثّر مجلس القضاء حنى الآن بإنجاز التشكيلات القضائية الجزئية التي لا تزال تراوح من دون التوصل الى بتّها بصيغة نهائية بسبب التدخلات السياسية اعتراضًا على اكثر من مركز ومن اكثر من مرجع سياسي، وفق مصادر مطلعة، بعدما كادت هذه التشكيلات "التقييمية"، على تسمية مصادر قضائية، تأخذ طريقها انطلاقًا من انتهاء الفترة المقررة ،اثر التشكيلات العامة التي انجزت للمرة الاولى عام 2025 منذ عام 2017.
والغريب في الامر ان العقبات التي توضع في طريق المناقلات هي ذاتها تتكرر مع تغيّر العهود والحكومات في بلد ينادي بإستقلالية السلطة القضائية. والتغيير يتحقق بتبدّل ذهنية التعاطي مع القضاء كسلطة مستقلة جديرة بإدارة شؤونها، وهو المغزى من قانون استقلالية القضاء، الذي استغرق إنجازه اعوامًا لينتهي بقرار ردّه من المجلس الدستوري بسبب عدم إطلاع المؤسسة المعنية المتمثلة بمجلس القضاء على الملاحظات التي ادخلت عليه. وعلى هامش هذا القانون فقد اعاده وزير العدل عادل نصار الى المجلس بعدما ابدى، ملاحظات "بسيطة"، على وصف هذه المصادر، تمهيدًا لايداعه وزارة العدل من جديد قبل إحالته على مجلس النواب لإعادة النظر فيه.
معروف عن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في مسيرته القضائية تمسّكه بمواقفه، بالنسبة الى رأيه عمومًا، و"ديكتاتوريته العادلة" ، على توصيف هذه المصادر، ولن يتغير طباعه في العشرة الاشهر الباقية منها مع موعد انتهاء ولايته في حزيران المقبل 2027، وينسحب ذلك على التشكيلات القضائية المطروحة.ما يعني انها لن تصدر في الموعد المقرر لها عشية بدء السنة القضائية في حال استمر التمترس القضائي السياسي قائمًا، وإذاك يبقى الحال على حاله. هكذا حصل عندما توقفت تشكيلات عام 2017، ثم تشكيلات ملء الشواغر في غرف محكمة التمييز لتأمين استمرار عمل الهيئة العامة لمحكمة التمييز لبتّ المراجعات المتصلة بملف المرفأ في حينه. والتشكيلات الجزئية الراهنة يُحتمل ان تواجه المصير ذاته ربما اذا بقيت الامور تراوح، و" ليتحمل كل واحد مسؤوليته من التعطيل"، بحسب المصادر اياها، حيث سلطة قضائية مستقلة فعليًا، والا تكون عرضة لغياب المحاسبة وعدم المسؤولية،ومفصّلة على القياس، ولا جدوى من المناداة باستقلالية السلطة القضائية، والقاء التبعة على الغير، وتكون المحصلة اصدار قانون عفو".
في اي حال يعقد مجلس القضاء اجتماعه الدوري الاثنين المقبل بدل الثلثاء، المصادف يوم عطلة عيد المولد النبوي، ليبحث شؤونًا قضائية في عدادها متابعة التحضيرات الجارية لامتحانات الدخول الى معهد الدروس القضائية التي تبدأ في الخامس من ايلول المقبل.