ما في غير سلامة بالضيعة" وتطمينات قضائية عن صحته
رياض سلامة
طرح التوقيف الثاني للحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة تساؤلًا في اوساط قانونية عن داعي اللجوء الى توقيفه، بعدما كان القضاء انتقل الى منزله بشخص المحامية العامة التمييزية القاضية سمرندا نصار لإستجوابه في شكويي حاكم مصرف لبنان كريم سعيد ضده وآخرين في قضية مالية، وما تبع ذلك من بحث عن مكان وجوده في المستشفى وثلاثة اماكن اخرى يفترض ان يكون موجودًا فيها. الى ان جرى إحضاره بموجب مذكرة في هذا الشأن الى فرع المعلومات في السجن المركزي في رومية حيث يُساق الموقوفون الى زنزاناته بعد صدور مذكرة التوقيف في حقهم عن قاضي التحقيق. فيما لم تصل اليه حالة الشكويين من الحاكم سعيد ضده الى مرحلة القضاء الاستنطاقي، كون النيابة العامة التمييزية استدعته لاستكمال التحقيق معه في صددهما، قبل احالتهما الى النيابة العامة الاستئنافية لإجراء المقتضى القانوني.
ولفت هذه الاوساط تزامن هذا التطور مع إقرار لجنة المال والموازنة النيابية قانون إعادة هيكلة المصارف، وتعيين رئيس مجلس النواب جلسة غدًا لهيئة مكتب المجلس لمناقشة قانوني إلغاء عقوبة الاعدام والعفو، مع ما تردد من همس عن مؤشرات سلبية من الخارج في إتجاه مآل الاصلاحات والحاكم السابق . ومنطق الامور ان الشكوى الجزائية ذات الطابع المالي ليس للإقتصاص بالتوقيف من المشكو منه فحسب، انما أيضًا القاء الحجز الاحتياطي على امواله المنقولة وغير المنقولة تمهيدًا لاسترجاعها من الجهة المدعية في حال صدر حكم نهائي لصالحها، وتقدّر قيمتها في شكويي الحاكم على سلامة ومسؤول مصرفي سابق، كان خضع للتحقيق امام القضاء في هذا الموضوع في وقت سابق، بحوالى 720 مليون دولار. في وقت ان جميع اصول وعقارات سلامة في الداخل وبعض الخارج الاوروبي ملقى الحجز عليها ولا يزال منذ عام 2023 ، وتاليًا ان اعادة توقيف سلامة، الذي تنطبق عليه المقولة الشعبية" ما في غير سمعان بالضيعة"، لن تقدّم او تؤخّر في معالجة الازمة المالية والمصرفية التي ضربت لبنان، ومعها اموال المودعين ،وغياب محاسبة المشتبه بتورطهم معه، والثقة التي لا يرممها الا الوقت، والتشريعات والقوانين التي تضمن حقوقهم، ولا تزال في ثبات.
لقد حدّد قرار المجلس الدستوري، بالاستناد الى تقرير الفاريس ومارسل زهاء 64 مليار دولار متوجبة على الدولة للمركزي و24 مليار دولار رصيد التحويلات من المصارف الى الخارج، وفي شقّ من هذا الاطار يندرج الملف المالي المفتوح امام النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو في اتجاه رؤساء واعضاء مجالس الادارة في المصارف التجارية بهدف استعادة تحويلات من الخارج الى مصارف محلية. وفي السياق ميّزت مصادر قضائية مطلعة بين التحويلات الى الخارج التي حصلت بدافع الاستثمار والربح المحظّرين قانونًا، وبين تلك التي نقلت من مصارف محلية الى مصارف خارجية خشية تبخرها وفقدان قيمتها،وفي عدادها تحويلات تعود الى مؤسسات اجتماعية ومواقع دينية تشكل ضمانة استمراريتها، ولاسيما انها غير مشمولة بالموازنة العامة بخلاف مواقع دينية اخرى تلحظها الموازنة العامة.
ولجهة الوضع الصحي لسلامة ذكر بيان للنيابة العامة التمييزية امس ان الحاكم السابق "يخضع لعناية طبية دائمة ومستمرة على مدار الساعة، وذلك بشهادة طبيبه الشخصي الذي يحضر باستمرار الى مكان احتجازه وكان آخرها مساء أمس (الاول). واضاف، ردًا على بيان منسوب الى عائلة سلامة تناوله بعض وسائل الاعلام،ان " طبيب سلامة وجه الشكر على العناية الطبية والانسانية التي يحظى بها الموقوف، خلافًا لِما ورد من مغالطات في البيان المنسوب الى عائلته". وكانت العائلة طالبت في البيان المنسوب اليها، نقل سلامة "من مستشفى ضهر الباشق الى مستشفى بحنس"، وإعتبر ان حياته باتت "في خطر" و"يخضع للإذلال والتعذيب الجسدي في مكان احتجازه".