ثمن الالتزام بالموقف السعودي
الرئيس عون والسفير السعودي
حتى الان لا يزال انتخاب رئيس الجمهورية جوزف عون، يشكل النقطة المفصليّة في التحوّل الذي اعتمدته قوى سياسية في الالتصاق بالموقف السعودي، من انتخابات الرئاسة في تفضيل الاقتراع لقائد الجيش بدلا من المرشح حينها جهاد ازعور. بعد ذلك، صار بديهيًا، ان يظلّل الموقف السعودي، كل ما يمكن ان ينشأ من مواقف تضطر القوى السياسية الى اتخاذها عملًا بما تقتضيه الاتجاهات السعودية.
لم يترك الخلاف السعودي مع الامارات الكثير من التداعيات على المواقف السياسية في لبنان، كون الامارات لم تتدخل في القضايا السياسية الداخلية اللبنانية في شكل مباشر. عدا عن الخلاف القطري السعودي الذي ترك آثاره في انحياز قوى سياسية معروفة الاتجاه الى جانب احدى الدولتين، تقدمت السعودية، ولا سيما بعد وقوف قطر موقف المتفرج على الخلاف السعودي الاماراتي، في استعادة تأثيرها المباشر على الاتجاهات اللبنانية.
تتكشف يومًا بعد آخر، بعض تفاصيل عن زيارة الامير يزيد بن فرحان الى لبنان والعروض التي قدمها، في سبيل وأد الفتنة السنيّة الشيعيّة، وهي لم تثر كثيرًا من الارتياح لدى قوى سياسية تعدّ حليفة للسعودية ودورها في لبنان. لكن المشكلة ان حجم ارتباط هذه القوى مع السعودية، جعل من الضرورة تجاوز ما يدور في الكواليس، تحت ستار ضرورة معالجة موضوع الحرب اولًا وسلاح حزب الله، قبل الانتقال الى الملفات الداخلية والاصلاحات المطلوبة.
لكن منذ زيارة بن فرحان والهاجس الداخليّ لدى خصوم حزب الله، يكبر في شأن ارتدادات المواقف السعودية من العلاقة مع ايران والتنسيق الحاصل تحت عنوان امن الخليج، واستطرادًا الحرص المتقدم حيال ترتيب العلاقة مع الثنائي الشيعي في لبنان.
شكّلت مواقف الرياض من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل الغطاء المناسب للقوى السياسية المناوئة لحزب الله، في اعتماد سياسة حذرة، من الذهاب بعيدًا، في قبول مبدأ لقاء الرئيس جوزف عون ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو،علمًا ان المواقف الحقيقية لهذه القوى يفترض ان تصبّ في صالح هذا اللقاء اذا كان من شأنه ان يساهم في التوصل الى وقف للحرب وتسليم سلاح حزب الله. لكن الاتجاه السعودي كان حاسمًا في تقليل الحماسة السياسية لدى رئيس الجمهورية والقوى السياسية التي ابدت تأييدها له ووقوفها خلف موقف الرياض.ما يعني انه بعد سنة ونصف السنة تقريبًا على انتخاب عون، عاد الثقل السعودي ليضع سقف التعامل السياسي في لبنان، وهذه المرة على تنسيق كامل مع احد ركني الثنائي الشيعي اي الرئيس نبيه بري.
لكن ثمن هذا الالتزام اصبح مكلفًا لان اي تطورات على خط التفاوض قد لا تصبّ في صالح مواقف السعودية، لكنها يمكن ان تفيد لبنان. وتاليًّا، كيف يمكن للبنان بدل ان يوازن مصلحته مع التفاوض، ان يضيف الى جدول اعماله تحقيق توازن مع ما تريده السعودية، من لبنان ومن التفاوض ومن القضية الفلسطينة والصراع العربي مع اسرائيل. كل ذلك وهو تحت رحمة الآلة العسكرية الاسرائيلية.