حزب الله لن يسلّم سلاحه
حزب الله
بين نقاشات داخلية حول قانون العفو وانتظار ما سيقرره رئيس الجمهورية جوزف عون في شأن التفاوض مع اسرائيل، غابت قضية اساسية عن البحث الداخلي، تتعلق بتسليم حزب الله سلاحه.
تبدو القوى السياسية المعارضة لحزب الله وعلى اختلاف توجهها السياسي والطائفي، غير معنيّة بنقاش هذا الملف. ثمة تسليم بأن هذا الملف متروك للتفاوض مع اسرائيل، وهي تدعم تلقائيًّا هذا التفاوض. وكذلك فأن السلاح سيكون قضية تُبحث اقليميّا، اما مع الصفقة التي يمكن ان تصل اليها واشنطن وطهران، او عبر تسويات وترتيبات اقليمية تتعلق بدور حزب الله في المرحلة المقبلة بعد الاتفاق بين اسرائيل ولبنان.
لا يأخذ هذا التسليم، موقف حزب الله من اصل النقاش ومن الاحتمالات التي يضعها الافرقاء اللبنانيون على الطاولة. حزب الله ليس معنيًّا بتسليم سلاحه، وهو لا يزال رافضًا لقرار مجلس الوزراء ولاي قرار آخر، يتعلق بدور السلاح وديمومته. وحزب الله يفصل سلاحه عن التفاوض الايراني ــــــــ الاميركي، لان هذا السلاح صار جزءًا اساسيًّا من تركيبته ومن دوره السياسي الذي وصل بواسطته الى ما وصل اليه في التركيبة الداخلية. وحزب الله كما لن يكون في موقع القبول باي تفاوض مباشر مع اسرائيل، لن يكون في موقع المفاوض حول تسليم سلاحه لاي طرف.
هذا جوهر الموقف الداخلي للحزب.
المشكلة في قراءة القوى السياسية المعارضة للحزب، في عدم التعامل مع هذه الحقيقة على قدر ما يمكن ان تنشأ عنها من تداعيات على المدى الطويل. لان هذه القوى تتعامل حتى الان مع هذه المشكلة على انها قد تجد حلّا لها على يد اسرائيل. لكن التفاوض سيأخذ اذا لم توجد معوقات امامه وقتًا طويلًا ليتحقق، وهذا لا يمكن ان يعني احتمال التوصل الى حلّ للسلاح. طالما ان اسرائيل ستكون معنيّة فحسب بجنوب الليطاني. وعدا عما سينتجه التفاوض من مشكلات داخلية، فأن احتمال ترك تسليم السلاح في يد القوى الامنية امر عبثيّ، حتى وان كانت الحكومة اتخذت قرارها في شأنه.لان القيادات السياسية تدرك موقع هذه القوى الامنية وتوجهاتها وتوجه قادتها كما القدرة على تنفيذ قرار في هذا الحجم. وعلى اي حال تتعامل القيادات السياسية المعارضة لحزب الله، مع تسليم السلاح على انه خطوة مع وقف التنفيذ، من دون ان تعمد الى وضع الاحتمالات المتأتية عن ذلك على بساط البحث. وحزب الله في هذه الاثناء مستمر في التمسك بموقفه، لا تفاوض ولا تسليم سلاح، ولا سماح بالتعامل معه على انه خاسر في الحرب.