عون وحزب الله : من قيادة الجيش الى القصر الجمهوري
الرئيس عون والنائب محمد رعد
تختلف جذريًّا العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزف عون وحزب الله، عن العلاقة بين قائد الجيش جوزف عون وحزب الله.
منذ ان اصبح عون قائدًا للجيش باختيار من الرئيس ميشال عون، كان الحزب مرتاح الى قائد للجيش يتناغم معه في كثير من المحطات الداخلية، والاهم في رؤيته للصراع مع اسرائيل. صاغ الطرفان علاقة جيّدة، واكثر. وكان خصوم حزب الله يعتبرون انه اصبح لديه دالّة كبرى في الجيش من خلال التعيينات وعمومًا في اداء الجيش ووقوفه الى جانب الحزب ومسايرته له.
الآتي من الجنوب الى اليرزة عرف كيف ينسج علاقة جيدة مع الحزب، ابان عمله العسكري، وقيادته لاحقًا تحت امرة الرئيس ميشال عون، الى ان بدأ يتخطاه. كان طموح جوزف عون في الرئاسة والانتقال من اليرزة الى بعبدا، يجعله يقرّب منه شخصيات على تماس مع الحزب، حين بدأ يعدّ فريقه. حينها كان الافتراق يتكرّس تدريجا عن الثنائي ميشال عون – جبران باسيل، لكن موقع الحزب لم يتبدّل.
سيكون من الصعب اختزال ما حصل في التسوية التي عقدت بين الجلسة الاولى لانتخاب عون والجلسة الثانية التي جاءت به رئيسًا. التسوية التي عمّت اتفاقات سابقة، فتحت الطريق لان يكون الرئيس جوزف عون في قصر بعبدا، بعد كلمة السعودية لحلفائها بانتخابه.
القطيعة اليوم بين عون وحزب الله، وتبادل الاتهامات غير المبطنة والرسائل، وسحب الوسطاء ليصبح اي تواصل مفترض يتم مباشرة بين الرئيس وبين من يختاره الحزب والارجح احد النواب، هي الاولى بهذه الحدّة بينهما، لان ظروف ما يحصل في نظر الحزب، هي اكبر من اي ظروف مرّ بها لبنان. ما يراه الحزب اليوم هو اهم من مرحلة الثمانينات، واكثر خطورة من اتفاق 17 ايار. وما يراه هو ان حليفًا له اصبح في الموقع الآخر، الذي لم يكن يعتقد انه سيراه فيه.
ما يتعرض له الحزب اليوم، هو انقلاب بحجم الحرب التي تشنّها اسرائيل عليه، وهو في هذه الحرب مصرّ على عدم التراجع مهما بلغ عدد ضحاياه وحجم التدمير والتهجير الذي يبلغ حدّ الترانسفير الذي حكي عنه اكثر من مرّة.
مع بداية الكلام عن التفاوض، كان الكلام ان عون يحاول ان يوازن بين تحقيق وقف النار للحزب، وبين التشدد الاميركي في موضوع التفاوض . كان رئيس الجمهورية يحاول ان يكسب الوقت علّه يستطيع الخروج من المأزق، لان الخيار امامه واضح ولا يحتمل التأويل ام لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو او عدم لقائه. وفي الحالتين هناك ثمن عليه ان يدفعه. ثمن اسرائيلي في حال رفض لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي، لان اسرائيل وخلفها الولايات المتحدة ستكون غير معنية بوقف النار الذي اساسًا لم تلتزم به في الجنوب. وثمن داخلي، اذا ذهب الى واشنطن للقاء نتنياهو، لان حزب الله ليس في وارد التعامل مع هذا الحدث بسهولة.
لا احد يتوقع ما ستكون عليه ردّة فعل الحزب الذي يصرّ يوميًّا على تكرار رفضه التفاوض المباشر، وهو مرتاح الى موقف الرئيس نبيه بري في انضمامه الى خانة التشدد في رفض هذا المنحى. لكن الايام المقبلة ستكون حاسمة في لجوء عون والحزب الى اي من الخيارات المطروحة على الطاولة، لان الوقت لم يعد في صالح الطرفين.