لبنان ومفاوضات واشنطن : انتظار المستحيل
لقاء واشنطن
ينتظر لبنان نتائج المفاوضات المباشرة في واشنطن بين وفدي لبنان واسرائيل. لكن هذا الانتظار يشوبه القلق الجديّ من عدم حصول تطور ايجابي يذكر، نتيجة هذا الاجتماع. ومن العبث توّقع ان يتم على اساسه، وقف اطلاق النار او تعهد اسرائيل الانسحاب من الجنوب.
فعشية الجولات التفاوضية، تستمر اسرائيل في القيام باعمال حربية وقصف متواصل وعملية تهديم من دون توقف، وفق برنامج عمل لم تتخل عنه بعد. وهذا ليس تصرف قوة عسكرية تعمل على انهاء احتلالها او الانسحاب قريبًا من الجنوب. كما ان العالم كّله يترقب نتائج اجتماعات الصين بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، والتي تبحث الحرب مع ايران، وعلى هذه القمّة يتوّقع الكثير ومنها بلورة الردّ الاميركي على الردّ الايراني الذي رفضه ترامب.
وبناء على تلك الصورة الدوليّة، لا يمكن الرهان على ان خرقًا ايجابيًا يمكن ان يسجّل في واشنطن في شأن ملف لبنان. اما لبنانيًا، فلا يمكن القول ان لبنان ذاهب الى التفاوض وقد قام بما عليه. فلبنان الذي طالب بالتفاوض، يتصرّف على انه صاحب القرار في هذه الجولات. والواقع عكس ذلك، وتحديدًا لانه يتعاطى مع الاميركيين وكأنه ليس البلد الذي يتعرض للقصف وسقوط مئات الضحايا والاف الجرحى، عدا عن التهجير والدمار، بل يتصرف وكأنه يملك اوراق قوة، تحوّله التعاطي مع الاميركيين من الندّ الى الندّ.
في حين ان الاميركيين يتصرفون مع لبنان الرسميّ على انه ليس صاحب القرار الاول والاخير، في وقف النار، لان قرار الحرب والسلم ليس في يده. وفي الردّ الايراني على المقترح الاميركي تصرّ ايران على ان يكون لبنان مشمولًا بوقف النار، وهذا يؤكد لواشنطن ان لبنان الرسمي ليس صاحب القرار في وقف النار. خصوصًا انه يذهب الى التفاوض فيما يصرّ حزب الله على رفض هذا التفاوض وعلى متابعة الحرب جنوبًا.
كذلك فان الاميركيين حددوا مطالبهم من لبنان عبر بيانات رسمية وعبر اتصالات خلفية، فيما تصرّف لبنان على انه هو الذي يحدد جدول اعمال لقاءاته مع الاميركيين وماذا يقبل او يرفض، من الشروط التي حددتها واشنطن. والاكثر، انه تصرف مع واشنطن من خلال محاولة الالتفاف عليها عبر دول عربية وعبر فرنسا، فيما لا تركن واشنطن الى الدور الفرنسي او الى دور الدول العربية والخليجية منها في ملف ايران او لبنان. وهذا ما زاد من حساسية الموقف الاميركي تجاه لبنان.
التعويل اللبناني على تحقيق اجماع دولي كان يحصل سابقًا حوله، حين تقع الحرب عليه، لم يعد ممكنًا الرهان عليه، فيما ادارة ترامب تسحق كل ما يقف في طريقها، اضافة الى ان هناك ملفًا اكثر خطورة يواجه الاميركيين وهو الملف الايراني، عدا عن ملف اوكرانيا. ما يبقي لبنان وحده في مواجهة الآلة العسكرية والسياسية الاسرائيلية مدعومة من الاميركيين.