ثلاثة اتجاهات على طاولة التفاوض تختصر المشهد اللبناني

ثلاثة اتجاهات على طاولة التفاوض تختصر المشهد اللبناني

جلسة التفاوض

قد يشكل بند وقف إطلاق النار في لبنان في مذكرة التفاهم بين اميركا وايران بداية نحو الحل فدونه عقبات كثيرة ، والاعتراضات الاستباقية على هذه المذكرة اتت من اسرائيل وطهران قبل التوقيع عليها الكترونيًا،وكذلك حزب الله المعني الاساسي مع اسرائيل بهذا البند منها. وهذه الاعتراضات مرشحة للتصعيد. فلكلّ من الطرفين غير الموقعين على تضاد في البعد الاستراتيجي.كما ان مهلة الستين يومًا التي تنص عليها المذكرة قد لا تكون كافية للتوصل الى توقيع الاتفاق  الاميركي الايراني إنفاذًا لبنودها سواء في رهان طهران على الوقت، وما استغرقته المفاوضات من امد للوصول الى توقيع هذه المذكرة افتراضيًّا، والتي في ابعادها تنهي  النفوذ العسكري الايراني عبر اذرعها، ولاسيما في لبنان مركز النفوذ الاهم اليها المتاخم لإسرائيل، وما تبقى من فلسطين. وفقدان هذه الورقة يعني اقتلاع نافذتها الاخيرة على البحر الابيض المتوسط بعد سقوط نظام بشار الاسد في سوريا، وهو ما يترجم تهديداتها لإسرائيل في حال التعرض للضاحية الجنوبية مع ما يعنيه ذلك من خسارة مزدوجة لها بسقوط هذه الورقة الاخيرة من نفوذها العسكري في لبنان،وما تشكّله من عامل ضغط في مفاوضات الـ 60 يومًا المرتقبة بموجب مذكرة التفاهم، فضلاً عن الرهان على الوقت، بعدما كسبت هذا العنصر في ارجاء بتّ النقاط العالقة واستكمال بتّها في الجولات التفاوضية التي ستُعقد في سويسرا تمهيدًا للإنتقال الى مربع التوقيع على الإتفاق النهائي، وفي مقدمها الملف النووي ومدى الصواريخ البالستية.  وكانا السبب المُعلَن لاندلاع الحرب الاميركية على طهران، لينحصر النزاع في الغالب بالطوق الاميركي على مضيق هرمز، في غياب مشهدية الضحايا والتهديم والتجريف في الجنوب.ولا تنفك ايران في محاولة الربط بين الورقة اللبنانية عبر الضاحية الجنوبية في المفاوضات المزمعة مع واشنطن.وهو ما جاء صراحة على لسان وزير خارجيتها عباس عرقجي  بقوله إن نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع ايران، في وقت ينأى الرهان الايراني عن الاطماع  الاسرائيلية التوسعيّة، ومشروعها المزمن في تفتيت المنطقة، رغم تقاطعهما على استعمال الساحة اللبنانية ملعبًا متقادمًا في الصراع الدائر. وقد اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، اثر  مذكرة التفاهم، عن ان قواته لن تنسحب من الاراضي التي تمددت فيها في الجنوب وسوريا. 

     اما اميركا اللاعب على ستاتيكو يناقض الاتجاهين الايراني والاسرائيلي،  فتعمل على خطين لبنانيًا.الخط الاول مشروع الدولة ذات السيادة عبر جلسات التفاوض الجارية بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي برعايتها، والخط الثاني ما آلت اليه الجلسة الاخيرة لجهة طرح "المنطقة التجريبية"جنوب الليطاني، وتقضي بانسحاب اسرائيلي تدريجيّ من القرى التي تسيطر عليها . وتراقب واشنطن من كثب بلدة دبين  التي تسلمها الجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الاسرائيلية منها. ويبدو ان هذه البلدة ستشكل نقطة انطلاق لقادم الايام فيما العودة الى  الكلام عن إحتواء سلاح حزب الله. 

في المبدأ العام من الصعب الحديث عن مفاوضات بعيدًا من الضغوط السياسية والامنية في المناطق التي تعيش حروبًا متعددة الاوجه كالتي شهدها لبنان ولا يزال يشكل الخاصرة الرخوة وسط تعقيدات سياسية داخلية وحسابات إقليمية على ارضه يُخشى معها ان يدفع لبنان ثمنها بإزاء الصمت المريب من الذين يطلقون الشعارات السيادية.فهل سيستفيد لبنان من الفرصة المتاحة امامه راهنًا من خلال الجولات التفاوضية برعاية اميركية،ويخرج من عنق الزجاجة لتستعيد الدولة سيادتها  على كامل اراضيها؟ 

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس