المنطقة على صفيح ساخن وترقّب لتتائج اجتماع 4 آب
من الحرب الاسرائيلية على لبنان
يستمر الكباش الاميركي الايراني قائمًا بوتيرة اعلى لم تهدأ منذ حوالى اسبوعين بوجه جديد للحرب الجويّة على نحو اقسى واستهداف البنى التحتية الايرانية. والبارز في الايام الاخيرة من هذا الكباش دخول الذراع الحوثي على خط الاستهدافات للمرة الاولى منذ الحرب التي ادت الى مذكرة لتفاهم باكستان ومن ثم استئنافها بعد تعليق العمل عملانيًا بموجبها. ويمكن تفسير دخول الحوثيين الحلبة بعاملين. الاول تحويل الضغط عن المرمى الايراني الذي تلقى ضربات متتالية موجعة، الامر الذي لم ينجح بعد التهديد الاميركي بأن ردّها سيلبث في استهداف إيران. والثاني لا يقلّ اهمية وخطورة بتحريك جبهة مضيق باب المندب بعد مضيق هرمز واستهداف الملاحة السعودية من خلال المنفذ لتصريف النفط عبره بعد محاصرة مضيق هرمز من البحرية الايرانية والاميركية، فاستهداف حوثي مباشر للسفن السعودية في البحر الاحمر، وتنفيذ عمليات ضد منشأتين في داخلها، ما استتبع ردًا سعوديّا بضربات على الحوثيين، والتي لطالما اعلنت انها ستضطر للدفاع عن النفس. كل ذلك يعني امرين. الاول توسعة نطاق الحرب لتشمل مناطق اخرى بما فيها الممرات البحرية لسفن المنطقة النفطية، والتلويح الايراني بإمتداد النار الى مضيق باب المندب.والثاني يوحي بشقين. الاول يعني ان الشروط الاميركية المطروحة على طهران عبر المفاوض الباكستاني غير قابلة للتوصل الى اتفاق لا يزال افقه مسدودًا بعيدًا من اي حلحلة، فيما الرئيس الاميركي دونالد ترامب يرفع من حدّة الضغوط على حافة الهاوية، والتهديد بإستئناف الحرب الواسعة ضد ايران اذا لم نحصل على مئة في المئة مما نريد وجهوزية شن هجوم واسع عليها في حال لم تنفذ ما نريد. كل ذلك يَشي بنفير توسعة الحرب واحتدام الضربات في المنطقة.
ويقابل ذلك جنوبًا تطور لافت،بعد تنفيذ الجيش اللبناني، الخطوة النموذجية الاولى في نطاق ورقة الإطار اللبنانية الاسرائيلية، تركيز القصف المدفعي الاسرائيلي على منطقة علي الطاهر وتلالها لليوم الثالث على التوالي. وهي تشكّل موقعًا استراتيجيًا في الاشراف على الوديان والمناطق المحيطة بها. ويأتي استهداف هذه التلال على التوالي مع اقتراب سفر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن للقاء ترامب. ووصف هذا اللقاء بالمهم ،والذي لا يمكن فصله عن التطورات الاخيرة الحادة في المنطقة والاستحقاقات الانتخابية إن في اسرائيل او النصفية في اميركا.
وفي اتون الضربات المتبادلة في المنطقة وتوسعها، يستوقف تصريح النائب حسن فضل في كتلة حزب الله بكلامه عن " معادلة إقليمية تمتد من مضيق هرمز الى باب المندب وصولًا الى علي الطاهر"، في ردّ غير مباشر على الاستهداف الاسرائيليّ المتجدد لتلال علي الطاهر ، وربطها بما يجري في المنطقة وفق الاستراتيجية العسكرية الايرانية والسياسية،وذلك بعد تنفيذ المرحلة الاولى من اتفاق الاطار، الذي وُصف بفصله محور لبنان عنها، وعارض بنوده حزب الله.
هي لعبة شدّ الحبال بالنار بين الطرفين الايراني الاميركي، التي تتقاطع مع التطلعات الاسرائيلية، بعدما رضيت مرغمة على ورقة الاطار ، لا بل اعربت عن إستعدادها للتدخل في حرب المنطقة، وما يمكن ان يستتبع ذلك من اتخاذ ردّ حزب الله ذريعة للتملّص من التزاماتها الاطارية.
وفي انتظار اجتماع الرابع من آب المقبل في ايطاليا المتصل بمسار اتفاق الإطار بمشاركة ممثلين عسكريين وديبلوماسيين لبنانيين واميركيين واسرائيليين لبحث توسعة المناطق النموذجية، وما يمكن ان ينتج عنه، يعتبر تحرك رئيس لجنة الاشراف الاميركية على وقف الاعمال العدائية في لبنان الجنرال جوزف كليرفيلد مؤشرًا لتعزيز مواكبة هذا المسار، فيما الجيش يواصل تعزيز انتشاره في الخطوة النموذجية الاولى ومسح المخلفات. وتناهت الى مراجع سياسية وقضائية معطيات عن حجم الدمار الهائل في زوطر الغربية التي باتت تحت لواء الشرعية.ووفق مصادر مطلعة تسود المرحلة الطالعة ترقبًا لما سيفضي اليه اجتماع روما من تقدم مساره بخطوات الى الامام رغم الصعوبات التي تجتازها المنطقة.