ثلاث عقد فجرّت اليوم الثالث: خلافات بنيويّة وإنذار أميركي يطال رودولف هيكل

ثلاث عقد فجرّت اليوم الثالث: خلافات بنيويّة وإنذار أميركي يطال  رودولف هيكل

دخلت الجولة الخامسة من المحادثات يومها الثالث وسط أجواء وُصفت بأنّها شديدة السلبيّة، في ظل استمرار التباينات الجوهريّة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، وفق ما أفادت به مصادر أميركيّة مواكبة عن كثب اللقاءات في شكل مباشر لـ"كافيين دوت برس". وأكدت المصادر أنّ المباحثات اصطدمت بثلاث نقاط خلافيّة رئيسيّة حالت دون تحقيق أي اختراق، ما استدعى تمديدها ليوم إضافي على أمل التوصل، يوم الجمعة، إلى إعلان مبادئ، محذرةً في الوقت نفسه من أنّ الإخفاق في بلوغ هذا الهدف ستكون له تداعيات وصفتها بـ"الكارثيّة" على الدولة اللبنانيّة.
وفي معرض تفسيرها لأسباب تعثر اليوم الثالث، أوضحت المصادر الأميركيّة أنّ العقدة الأساسيّة تمثلت في ملف الإطار التنسيقي بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، مشيرةً إلى أنّ الوفد اللبناني، بشقّيه السياسي والعسكري الموجود في واشنطن، رفض في صورة قاطعة أي صيغة تنص على قيام تنسيق مباشر بين الجيشين، سواء في شمال نهر الليطاني أو جنوبه، معتبرًا أنّ هذا الطرح غير مقبول. كذلك نقلت المصادر عن مسؤول أميركي رفيع المستوى تحذيره من أنه، في حال استمر الوفد اللبناني في التمسّك بهذا الموقف، ولم تُفض محادثات اليوم إلى أي تقدم إيجابي في هذا المسار، فإنّ الإدارة الأميركيّة قد تتجه إلى فرض عقوبات على قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بالإضافة إلى أي ضابط تعتبره واشنطن مسؤولًا عن عرقلة هذا المسار.

أمّا نقطة الخلاف الثانية، فتعلّقت بما بات يُعرف بـ"المنطقة التجريبية". ووفقًا للمصادر، كانت إسرائيل قد قدّمت، يوم الخميس الفائت، خريطة جديدة عمدت فيها إلى توسيع ما يُسمّى "المنطقة الصفراء"، بحيث شملت مناطق جنوبيّة غير محتلة، وفي مقدمتها مرتفعات علي الطاهر. وأضافت المصادر أنّ الوفد الإسرائيلي أعاد خلال محادثات الأمس طرح هذه الخريطة، رغم أنّ تل أبيب لم تتمكّن حتّى الآن من احتلال تلك المنطقة، مقترحًا أن تكون مرتفعات علي الطاهر نقطة الانطلاق لإنشاء المنطقة التجريبيّة.

إلاّ أنّ هذا الطرح قوبل برفض حاسم من الجانب اللبناني، الذي شدّد على أنّه لا يمكن البحث في إقامة منطقة تجريبية ضمن أراض غير محتلة، وبالتالي فإنّ اعتماد هذه الخريطة مرفوض بالكامل. كذلك أصرّ الجانب اللبناني على أنّ أي حديث عن منطقة تجريبيّة يجب أن يقتصر على المناطق المحتلة فقط، وعندها يمكن مناقشة هذا الطرح.

أما النقطة الثالثة، والتي أسهمت في توسيع فجوة الخلاف بين الجانبين، فتتصل بآلية جدولة الانسحاب وتنفيذه على مراحل. وبحسب المصادر، فإنّ الوفد اللبناني رفض فكرةتسليم سلاح "حزب الله" قبل أن تبدأ إسرائيل بتنفيذ انسحابها من الأراضي التي تحتلها، في حين يتمسك الجانب الإسرائيلي، منذ انطلاق الجولة الأولى من المحادثات، بموقف ثابت يقضي بعدم الشروع بأي انسحاب قبل تنفيذ عملية نزع السلاح. واعتبرت المصادر الأميركيّة نفسها أنّ الوفد اللبناني يعرقل، من وجهة نظر واشنطن، أي خطوة يمكن أن تمهد الطريق أمام مسار السلام، وذلك رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الفصل بين هذا المسار وبين المفاوضات الجارية مع إيران، وإن كان عدد من المسؤولين الأميركيين لا يستبعدون أن تنعكس نتائج التفاوض مع طهران في صورة مباشرة على الملف اللبناني.

وفي موازاة ذلك، كشفت المصادر أنّ المملكة العربيّة السعوديّة دخلت على خط الاتصالات السياسيّة بهدف المساهمة في إنجاح هذه المحادثات، ودعم أي خطوة تتخذها الولايات المتحدة في هذا الاتجاه، بما يعزز فرص التوصل إلى تفاهمات بين الطرفين.

وختمت المصادر الأميركيّة بالتأكيد على أنّه، رغم وجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب في بعض الملفات والمواقف، فإنّ الجانبين يتفقان في شكل كامل على أن نزع سلاح "حزب الله" يُعدّ ركيزة أساسيّة لأي مسار سلام مستقبلي، باعتباره، من وجهة نظرهما، المدخل إلى إنهاء حالة الفوضى التي يعيشها لبنان، وفي الوقت نفسه ضمان أمن إسرائيل وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود.

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس