طائر الفينيق و" بيروت ام الشرائع" من ميلانو
من لقاء ميلانو
لا يدّخر القضاء مناسبة الا ويعلن فيها انفتاحه على ثقافة التقارب بين الشعوب من طريق الحوار الصادق الحرّ ومنها ، وهو النهج الذي "يبقى الركيزة الاساسية لترسيخ هذه الثقافة، والمدخل الأسمى لتحقيق العدالة والسلام المبني على الحق" على تعبير رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود، وأهمية هذا الحوار" بين الانظمة القانونية والتجارب القضائية المختلفة " كون تنوع الآفاق لا يتعارض مع وحدة المبادىء، واختلاف السبل لا يحول دون الالتقاء عند المبادىء المشتركة". وما عناه بإيجاز ممارسة الديموقراطية نقيض الديكتاتوريات المستبدة. وكلمة حق تقال ان الرئيس الاول عبود حرص خلال ولايته القضائية على هذا الانفتاح الحرّ، غربًا بالمشاركة في جميع أنشطة تبادل الثقافات القانونية الذي دُعي القضاء اللبناني اليها بشخص رئيسه وابقت هذه المشاركة اسم لبنان الأليم بثقافته المترامية، في الوجدان القانوني الاوروبي على الخصوص في كل المحافل الخارجية، حتى في احلك الظروف التي عاشها هذا البلد ، مذكرًا إياهم بأنه مرسى التطور القانوني وأساسه ما جعلها عبر العصور تحمل لقب " بيروت ام الشرائع" .هذا الارث العريق الذي نهل منه الشرق والغرب عبر اول مدرسة حقوق في التاريخ تأسست في العاصمة بيروت عام 200 بعد الميلاد . هي مدرسة الحقوق الرومانية. وكانت اول مدرسة متخصصة للحقوق، وتحوّلت مستودعًا للشرائع والقوانين، وتخرج منها كبار فقهاء القانون الروماني واستمرت في التدريس على مدى ثلاثة قرون ونيف وتدمرت مع المدينة بالزلزال.
وانفتاح القضاء إياه استمر في اتجاه الدول العربية او عبر المشاركة في دعوات المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية التابع لجامعة الدول العربية . وآخرها، وبدعوة من مؤسسة "كونراد اديناور" الالمانية، الجلسة الحوارية لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية التي عقدت في ميلانو في ايطاليا اول من امس، بعنوان " نحو تعزيز التواصل العربي"، وشارك فيها الى رئيس مجلس القضاء ، امين سر ديوان المجلس القاضي رودني ضو، ورؤساء محاكم عليا وممثلون عنها من مختلف الدول العربية وإيطاليا والمانيا.وكشف القاضي عبود، في كلمته امام الحشد القانوني في ميلانو عن انتهاء مجلس القضاء الاسبوع الماضي من دراسة مشروع قانون استقلال السلطة القضائية بعدما اعيد إليه بموجب قرار المجلس الدستوري، الذي وافق على الطعن المقدم من عشرة نواب في "التيار الوطني الحر" ونواب تغييرين بهذا القانون بعد إقراره مجلس النواب، وردّه الدستوري لمخالفته الدستور بعدم اطلاع مجلس القضاء على صيغته النهائية قبل موافقة الهيئة العامة عليه.
وتناول رئيس مجلس القضاء ابرز النقاط التي يتضمنها هذا المشروع بعد إعادة النظر فيه " في سبيل تعزيز دور مجلس القضاء الاعلى ومن خلاله استقلالية السلطة القضائية"، بحسب القاضي عبود، مضيفًا " ذلك انه لا يمكن الحديث عن سلطة قضائية مستقلة من دون التوقف عند الدور المحوري لمجلس القضاء، الذي يجسّد هذه السلطة، ويُعدّ الضامن الاول لاستقلاليتها ولحسن سير العدالة".
وفي معلومات " كافيين دوت برس" ان المشروع المعدّل من السلطة القضائية اعاد صلاحيات مجلس القضاء ورئيسه الذي كان القانون المردود قد افرغه منها، وكذلك دوره في حسم التشكيلات القضائية بالتوافق مع وزير العدل ونشرها في حال عدم صدور مرسوم في صددها. كما حدّ المشروع من الصلاحيات الواسعة المعطاة لرئيس معهد الدروس القضائية، ولحظه تولي المجلس الاشراف على امتحانات المعهد وحصر اعلان نتائج مباراة الدخول اليه به، كما حجب حق الطعن للقاضي امام مجلس شورى الدولة في حال عدم رضاه عن المركز الملحوظ له في هذه التشكيلات، بإعتبار ان له الدور التقييمي في التسمية الى المراكز القضائية.
وفي ختام الجلسة الحوارية اقترح رئيس مجلس القضاء على زملائه في المجالس العربية العليا " المبادرة الى تعزيز التعاون الثنائي بين المجالس العليا من خلال الاتفاقيات الثنائية، وهو ما سيقدم عليه مجلس القضاء اللبناني مع المجلس الاعلى للقضاء في كل من سلطنة عمان والمملكة المغربية من خلال توقيع مذكرة بينها".