سيناريو الدخول البرّي الى الجنوب والبقاع
غارات على الضاحية امس ( كافيين دوت برس)
مع عدم بروز اي ملامح مفاوضات في الافق، لوقف الحرب الاسرائيلية على حزب الله ولبنان، ثمة كلام غربي يتحدث عن اسوأ السيناريوهات التي يمكن ان تحصل في لبنان.
اولا: ان ما يحصل اليوم ليس حربًا بالمعنى التقليدي والشامل، حتى الان هي مرحلة الاستعداد للحرب، بحسب التعريف العسكري. وهذا ليس كلام يراد منه التهويل، بل هو كلام عمليّ عما ينتظر لبنان في مرحلة انكفاء الدول التي عادة تتدخل لحمايته عن اي مقاربة جدية. لان المفتاح اليوم في يد الولايات المتحدة، التي سلّمت امر لبنان لاسرائيل. وتاليًا، فان المراجعات اللبنانية الرسمية مع عواصم غربية، لن تقدم او تؤخر، في القرار الاميركي طالما ان الاميركيين اداروا الاذن الصماء للمطالب اللبنانية والاوروبية.
ثانيًا ما دام السيناريو الاكبر اي الموضوع لايران لم يتبلور بعد، وما تعيشه ايران يرسم ساعة بساعة بحسب التطورات الميدانية فيها، وما دامت الولايات المتحدة معنيّة حتى الان بتأمين النفط من جهة ومن جهة المصالح الخليجية وحماية هذه الدول، فان لبنان موضوع في خانة متأخرة من المفكرة الاميركية. وهذا يعيد الى المربع الاول الوضع اللبناني في يد اسرائيل.
ثالثًا ماذ تريد اسرائيل والولايات المتحدة من لبنان، في العرف المتداول. ما تريده واشنطن سبق ان ابلغته للبنان، لا مكان لحزب الله في المعادلة العسكرية والسياسية. النقطة الثانية توازي في اهميتها النقطة الاولى العسكرية. وهو امر ليس جديدًا، بل سبق ابلاغه لاكثر من مسؤولي لبناني، وهو امر لا علاقة له بالطائفة الشيعية او بالتركيبة الداخلية، والتوازنات. بل له علاقة بحزب الله وحده، وضرورة اخراجه من المشهد السياسي، وليس كما تحاول السلطة في لبنان الفصل بين الجناح العسكري والسياسي.
رابعًا في حسابات اسرائيل انها لم تبدأ بعد حربها على لبنان. ما يحصل هو مقدمة للمرحلة الاساسية التي عنوانها التقدم البرّي. اخلاء القرى الحدودية جنوب الليطاني، هو جزء لا يتجزأ من المرحلة المقبلة، وهي تكمن في اسوأ السيناريوهات المرسومة للبنان، وهو تقدم من القرى الحدودية ليس في اتجاه الاولي، انما في اتجاه مرجعيون وحاصبيا والبقاع الغربي، حيث في الجهة المقابلة الانتشار الاسرائيلي في الجنوب السوري. حينها تصبح المخاوف من اي تقدم سوري عبر البقاع مشروعة، في اسوأ ما يرسم للبنان. وما يجري اليوم جنوب الليطاني من عمليات هدم ممنهجة وقصف مركز يهدف الى تأمين البنية اللازمة لمرحلة دخول طويلة الامد. وهذا المشهد مرشح لان يتعمم في مناطق جنوبية وبقاعية اضافية، ان اعتمد هذا السيناريو الذي يأخذ في طريقه معالجة كل طرق التسلل، والعمليات التي يجريها حزب الله ضد الجيش الاسرائيلي، بحيث يتم تهديم كل ما يمكن ان يستخدم كذريعة لعناصر حزب الله بشنّ عمليات ضد الجيش الاسرائيلي.