محاولة فرنسية عبثية بالعودة الى لبنان
الرئيس عون والموفد الفرنسي جان ايف لودريان
كان لبنان يحتاج عشيّة الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل، الى ما هو اكثر من اتصال بين وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ورئيس الجمهورية جوزف عون.
الجولة الهاتفية المكوكية التي اجراها روبيو مع لبنان واسرائيل، لم تنجح في تحقيق معادلة ردع بين اسرائيل وحزب الله: لا صواريخ ومسيّرات مقابل لا قصف للضاحية الجنوبية ولا تمديد القصف نحو بيروت، وهو ما صار معلنًا في الانذارات الاسرائيلية العلنية. وتاليًا اصبح لبنان مرة أخرى وعشية المفاوضات اسير الانذار الاسرائيلي المتجدد نحو الضاحية، عدا عن مناطق جنوبية جديدة. رغم ان لبنان الرسمي كان موعودًا بان تبقى الامور على حالها، حتى انتهاء جولة التفاوض. لكن الاسرائيلين حرصوا على اظهار تقدم ميداني عبر احتلال قلعة الشقيف لما تحمل من رمزية، ليعقبوا ذلك بانذار الضاحية. وثمة كلام اميركي عن ان محاولة تحييد بيروت الى امد طويل قد لا تنجح، لان الاسرائيليين يصرّون على اعتبار ان الحزب تمدد نحو بيروت كمقار ومستودعات.
وبعدما بلغ التوتر حدّه الاقصى، خرج الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليعلن عن التوصل الى وقف متبادل لهجمات اسرائيل وحزب الله. الجوّ الاميركي كان يلوّح بهذا الاحتمال ربطًا كذلك بتهدئة مع ايران، استعدادّا لنحو شهر من المونديال الذي تريده الولايات المتحدة ناجحًا بكل المعايير، والاحتفال بمرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة.
وسط تشابك هذه التطورات الميدانية ،لا يبدو ان الدور الفرنسي له مكان فيها. فالاميركيون حاسمون منذ اشهر في عزل فرنسا عن اي محاولة توسط مع لبنان نظرًا الى موقفها من الصراع مع ايران. عدا عن مشاركتها في قوة "اليونيفيل" التي تحمّلها واشنطن مسؤولية غض النظر عن اعادة حزب الله تسلّحه وحفر الانفاق في جنوب الليطاني. وهناك اصرار اميركي على جولات التفاوض العسكري بدل الميكانيزم لابعاد اي دور فرنسي عن المفاوضات.
من هنا تبدو زيارة الموفد الرئاسي جان ايف لودريان في غير محلّها. لانها لن تشكّل خرقًا لا من جهة اسرائيل التي لا تثق بباريس، ولا من جهة الولايات المتحدة. كل ما سيحصل عليه لبنان، هو سعي فرنسي لايجاد وساطة مقبولة من اجل وقف النار، سبق واعلنه ترامب. لكن لبنان يحتاج الى الدور الفرنسي، لابقاء قضيته على الطاولة، كما جرى في طلب دعوة مجلس الامن الى الانعقاد، رغم ان فرنسا سبق ونصحت لبنان كما السعودية بتفادي المفاوضات المباشرة. الا ان لبنان الرسمي اصرّ عليها، واضعًا كل ثقله مع الولايات المتحدة من اجل ايجاد حلّ رادع لاسرائيل في تنفيذ وقف النار. لذا لن تكون الزيارة الفرنسية ابعد من الصورة الرسمية، لان ما سيكتب في واشنطن سيكون له الكلمة الفصل. وقد كتبها ترامب.