محاذير تراجع واشنطن عن تعهّداتها

محاذير تراجع واشنطن عن تعهّداتها

لقاء واشنطن

حتى الان، لم تتراجع الولايات المتحدة عن الطريق الذي رسمته في اطار دعمها للبنان الرسمي لتعزيز وقف النار والاصرار على سحب سلاح حزب الله كأحد البنود الاساسية في مقاربتها للحلّ في لبنان. 

لكن هذا لا يعني ان الشكوك لا ترد على اذهان معارضين لحزب الله الذين يخشون ان تتصرف الولايات المتحدة  كما تصرفت في افغانستان فانسحبت وتركت الافغان لمصيرهم والافغانيات لمصيرهن بعد سنوات من الحريّة. وكما تصرفت اخيرا في نيجيريا، حين اعلنت عن سحب القوة التي ارسلتها، اثر اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن دعمه لمسيحيي نيجيريا الذين تهاجمهم "بوكو حرام" والتي جددت هجماتها اخيرا عليهم وتعمل في مجتمعاتهم قتلًا وخطفًا وسبيًا لنسائهم.

واذا كانت الوقائع تؤشر الى احتمال ان تكون الشكوك في محلّها، ولبنان خبر سابقًا تسليم لبنان لسوريا وبعدها غضّ النظر عن الوجود الايراني في لبنان، فان خوف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط مثلًا، يعدّ بحسب احد عارفيه مبررًا لان يبقى على حذره من ان تقطع واشنطن الحبل بكل من يقف في صف المفاوضات المباشرة من دون سقف وتتخلى عنهم. وقد يكون حذر جنبلاط( بعيدا عن احتمالات الحرتقات المحلية) ساهم في تعزيز موقفه من المفاوضات فذهب الى الحدّ الاقصى من الانتقادات وزيارته قيادة الجيش.

لكن واشنطن حتى الان، لم تعدّل في مقاربتها لوضع لبنان، لكنها كذلك تشترط في المقابل وفاء لبنان بتعهداته.اي ان الطريق السالكة الى المفاوضات هي طريق مع وجهتين، وعلى لبنان كما على واشنطن الوفاء بما يعد به. لان من الصعب تقديم هدايا مجدانية في مفاوضات شاقة الى هذا الحدّ.

ما هو مطلوب من لبنان لم يتحقق منه بعد سوى الخطوات الاولى، والاميركيون يسمعون ويعرفون تمامًا ما يجري منذ ايام قليلة في محاولات القفز عسكريًا وسياسيًا فوق الالتزامات تحت ذرائع مختلفة. فاي تلاعب في المواقف اللبنانية الرسمية حتمت الترويج لاحتمال عدم ذهاب لبنان الى لقاء روما الا تحت شروط تعجيزية، اقلّها الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب!. فيما الجميع يعرف ان هامش المناورة ليس واسعًا امام رئيس الجمهورية جوزف عون، الذي يستعدّ لزيارة البيت الابيض، لفرض ايقاع لبناني بحت على لقاء روما وما سيليه. لان ما كُتب في اتفاق الاطار كُتب وعلى لبنان بحسب الرؤية الاميركية تنفيذ ما عليه منه.    

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي