ترامب وايران التحدي الذي لا ينتهي

ترامب وايران التحدي الذي لا ينتهي

ترامب والشرع ( سانا)

لم يكن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ينتظر اجتماع حلف شمال الاطلسي ليكشف عن اوراقه تجاه ايران. لكن اختيار المكان والزمان المناسبين، كان ضروريًا بعدما جرى التعامل مع اتفاق اسلام آباد وكأن هناك رابحًا وخاسرًا الاتفاق، والخاسر هو الولايات المتحدة.

كان واضحًا لدى ادارة البيت الابيض ان ردة الفعل الاميركية الداخلية لم تهضم الاتفاق مع ايران، ولا رحبت به الدول العربية والخليجية التي تضررت بفعل القصف الايراني. كان ترامب يريد كسب الوقت كاللعبة الايرانية المعتادة، لان من يستخدم التعابير والكلمات التي قالها من انقرة تجاه ايران، ليس هو الذي وافق على اتفاق اسلام آباد مع كل الاعتراضات التي رافقته.

ما يهمّ لبنان في ما جرى في انقره، ان لبنان  مفصول نهائيًا عن مسار اسلام آباد. ما لم يكن يشكك به المتّصلون بالادارة الاميركية، جرى تأكيده، فيالدفع نحو مفاوضات روما بغض النظر عن الاعتراضات اللبنانية. ما لم يستوعبه لبنان الرسمي ان مسار واشنطن "انطلق ليس ليتوقف بل ليستمر". وما كان يصل الى لبنان عبر متصلين بالادارة الاميركية ان "انتظروا لقاءات انقره"، ثبت انه امر واقع، لجهة اصرار ترامب على شروطه تجاه ايران ولو اقتضى الامر انهاء الاتفاق واعادة جدولة القصف مجددًا. 

ما حصل في انقره وضع لبنان على الطاولة، بين تصاعد النفوذ التركي والدور السعودي الذي لا يرغب في الانكفاء عن لبنان وسوريا،وبين الرغبة في ادخال سوريا طرفًا في لبنان. لكن الاكثر تقدمًا هو انه تكرّس ان الولايات المتحدة ماضية في سياستها في المنطقة، ولبنان من ضمنها. في حين ان لبنان لا يزال يتعامل مع المستجدات الاميركية بادوات قديمة. ما يتبلّغه المتصلون بالادارة الاميركية، ان القراءة الاميركية للسلطة في لبنان وادواتها، لا تزال هي نفسها، اي انها لا ترى في الطبقة السياسية الحاكمة ما يؤهلها لادارة الاوضاع الداخلية. هذا من جهة ومن جهة ثانية، فان لبنان الرسمي، سياسيًا وعسكريا، يراهن على الوقت من اجل التملص من التفاوض مع اسرائيل، من دون التسليم بان قطار التفاوض سالك، مهما حصلت متغيرات في اسرائيل او واشنطن. وما التعامل مع فكرة التفاوض في روما الا واحدة من الامور التي بدا فيها ان لبنان يتعاطى بخفة مع قرار اميركي لا تراجع عنه.

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي