سوريا ولبنان بندان على طاولة التفاوض الاقليمي
عون والشرع
كان من الطبيعي ان تستأثر زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى بيروت، بالاهتمام السياسي والاعلامي، كونها جاءت في لحظة حساسة لبنانيًا، وسوريًا كذلك الامر.
ابعد من التفاصيل المحلية، فان وضعي لبنان وسوريا اليوم في المشهد الاقليمي والدولي، متشابهان، فكلاهما موجودان على طاولة المفاوضين، ولم تتحول سوريا رغم الاحاطة الاقليمية والدولية بها، الى لاعب اساسي.
تتعامل الدول الغربية والعربية مع النظام السوري بأكبر مما هو على ارض الواقع، فاسرائيل دخلت الجنوب السوري، وتركيا تتحرك في شمال سوريا، والعواصم التي وعدت بالاعمار والمساعدات لم تتحرك حتى الان في صورة جديّة ولم تدفع ما يمكن ان يطلق ورشة اعمار سوريا على المستوى الواسع. من هنا يتم التعامل مع النظام السوري على انه في طريق ترتيب اوضاعه، ومن المبكر الحكم على سوريا التي تجري تسميتها بـ" سوريا الجديدة"، بأنها اصبحت قادرة على فرض ايقاعها.
ما حققته سوريا حتى الان ويترك أثره على لبنان، هو قطع طريق الامداد الايراني نحو المتوسط، ولبنان، وهذا في عرف خصوم ايران، امر اساسي بعد عقود استثمرت فيها ايران مالها وخبراتها في هذه الساحة وتمكنت من فرض ايقاعها على سوريا ولبنان. واذا كان هذا الامر تعدّه الدول العربية والاقليمية امرًا حيويًا، الا انها لم تنظر بعد الى سوريا نظرة الدولة المتمكنة من تحقيق سيادتها وسيطرتها على الارض، لذلك ثمة تريث واضح في مدّها بالمال اللازم من اجل اعادة بناء مكوناتها الحيوية.
لا يزال تأثير سوريا على لبنان حيويًا، وهي ولبنان صارا تحت سقف التفاوض الاقليمي والدولي، في معاينة وضعهما ومستقبلهما. ومن الواضح ان وضع لبنان اليوم بعد سلوك المفاوضات المباشرة طريقها، بعيدًا عن اتفاق اسلام آباد، يعني انه وضع على سكة الحلّ التنفيذيّ. فاتفاق ايران والولايات المتحدة، شمل لبنان كورقة من دون آليات تنفيذية، في حين ان اتفاق واشنطن حدد الخطوات العملانية مع كل مترتباتها، وهو ما قد يستغرق وقتًا طويلًا، لكنه اكثر ثباتًا. في حين ان سوريا تواجه استحقاقات تتعلق بمدى تأثير تركيا والسعودية ودول الجوار على استقرارها وثبات النظام فيها وقدرته على توسيع سيطرته، وهو الذي يواجه الوجود الاسرائيلي في الجنوب.