مرشحون لخلافة الراعي
البطريرك الراعي
قبل ان يبلغ التسعين من العمر، اي بعد اربع سنوات، لن "يفكّر" البطريرك الماروني الكاردينال ماربشارة بطرس الراعي في التنحي وتقديم استقالته لانتخاب خليفة له على الكرسي البطريركي. حينها لكل حادث حديث. وليس بالضرورة حينها ان يتنحى.
لم يعد الخبر اذا كان الراعي سيقدم استقالته او لا، خصوصًا ان الظروف السياسية التي مرّت بها الطائفة المارونية، والشغور الرئاسي، ولبنان ساهمت في تغير الظروف التي كانت محيطة فاتيكانيًا، باستقالته قبل مدة. لكن الخبر يكمن في ما هو مصير المرشحين لخلافته والذين هم انواع، بعضهم يتحرك علانية منذ بضع سنوات، وبعضهم يطرح نفسه كمرشح محتمل، وبعضهم يبقى خلف الستارة الى ان يحين الوقت. والمشكلة في ان هناك مرشحين كانوا يعتبرون انفسهم متقدمين، لكن مع تغير الظروف في بكركي وفي السياسة العامة دخل على الخط مرشحون آخرون.
في العرف لا يوجد مرشحون بالمعنى العملي، اي ان لا احد يقدم ترشيحه لخلافة البطريرك. مع أن تسعين في المئة من مجلس المطارنة هم مرشحون طبيعيون وطامحون بالفطرة!!!.لكن المعلومات الكنسية تتداول بضعة اسماء تتقدم وتتراجع بحسب الظروف : وهم المطارنة انطوان طربيه ( استراليا) ويوسف سويف (طرابلس)، وبولس عبد الساتر ( بيروت )، ومروان تابت (كندا) ميشال عون ( جبيل) عبدالله زيدان ( لوس انجلس) ومارون عمار (صيدا) رغم ظروفه الخاصة. علما ان ثمة مطارنة آخرون، بدأوا يهيئون ظروفًا اعلامية وسياسية للترويج لاحتمالات وصولهم الى بكركي.
في العرف كذلك، ان الخرق الذي سجل بوصول راهب الى بكركي لن يتكرر، ومع ذلك فكما خُرق العرف مرة قد يُخرق مرة اخرى. كما هي حال الكلام عن ان الانتخاب سيكون محصورًا بمطارنة الابرشيات المحلية وليس مطارنة الانتشار، لكن ذلك لم يعد كذلك مضمونًا.لا سيما مع تحرك اكثر من مطران في الانتشار لخلافة الراعي.
الى وقت قصير كان طربيه يتحرك بفاعلية، وكان سويف يتحرك خلف الكواليس، فيما عبد الساتر لا يزال يعتبر نفسه مرشحًا متقدمًا رغم ان الظروف السياسية التي كانت تتوافق مع تطلعاته لم تعد هي السائدة بحيث لم يعد متقدمًا على غيره. وكذلك الامر بالنسبة الى المطران عون.
مطارنة الانتشار ككندا واستراليا ولوس انجلس، عادة لا يكونون من المرشحين المتقدمين، لكن الظروف اختلفت، وباتت اسماء مرشحين من الانتشار تتداول في الوسط الكنسي، فتعلو اسماء وتتراجع بحسب الظروف وحملات الدعم. ومعلوم ان رجال الاعمال في لبنان والخارج دخلوا على خط تزكية مطارنة على حساب آخرين، مع ان الروح القدس يفترض ان يكون هو من يساهم في اختيار البطريرك الجديد، ومنهم رجلا الاعمال جيلبير الشاغوري ورئيس جمعية المصارف سليم صفير وغيرهم من الذين يريدون ان يكونوا مؤثرين في عملية اختيار بطريرك جديد، فيما يتردد ان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي يدعم بقوة وصول احد المطارنة الى بكركي.
على اي حال هذه الاسماء مرشحة لان تتبدل، بحسب التوقيت الذي يحتّم اختيار خليفة للراعي. وهناك من يتحدث عن ان الاختيار قد يقع على اسماء اخرى من غير جيل الستينات، الا اذا تحدد عمر محدد لتقاعد البطريرك كما حال الاساقفة اي 75 سنة. فهو حتى الان باق باق في بكركي، ومجلس المطارنة قد تكون له كلمة في دفعه الى الاستقالة. لكن احدّا لن يقدم على هذه الخطوة. والى ان يحين عيده التسعين، سيكون لكل حادث حديث.